العراق

بعد تحذير ترامب لبغداد.. مقرب من المالكي "الوضع صعب"

بعد تحذير ترامب لبغداد.. مقرب من المالكي

بعد الانتخابات التشريعية في نوفمبر الماضي وتجاذبات سياسية طويلة، أعلن "الإطار التنسيقي"، وهو تحالف يضم أحزابا شيعية مقرّبة من طهران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان، ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة.

فيما حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من ترشيحه، ملوحاً بوقف المساعدات إلى العراق، ما وضع الإطار التنسيقي في وضع صعب على الرغم من تأكيده مساء الأربعاء أنه متمسك بمرشحه.

إلا أن مصدراً مقرّباً من "الإطار التنسيقي" أكد أن المباحثات جارية ضمن التحالف للبحث في المرحلة المقبلة خصوصا بعد تصريح ترامب.

كما تحدّث المصدر عن قلق بالغ من أن يفرض الرئيس الأميركي عقوبات على العراق إذا عاد المالكي إلى منصبه.

انقسام وتضعضع

إلى ذلك، لفتت مصادر سياسية إلى أن حالة انقسام تسود "الإطار التنسيقي"، إذ يحثّ بعض قادته المالكي على الانسحاب لحماية البلاد من تهديدات ترامب، فيما يصرّ آخرون على التمسّك بموقفهم ورفض التدخل الأميركي، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس.

"صعب وليس مستحيلاً"

من جهته، قال مسؤول عراقي مقرّب من المالكي إن هذا الأخير "لا يسعى للتصادم" مع الإدارة الأميركية، إنما فريقه يعمل على "إيجاد تفاهمات معها".

كما أضاف أن "الوضع صعب لكنه ليس مستحيلا"، متابعا "سيحتاج ذلك وقتا".

علماً أنه لا يمكن للعراق الذي يعاني تعثّرا في نموه الاقتصادي، المخاطرة بتلقّي إجراءات عقابية من جانب الولايات المتحدة التي سبق أن فرضت عقوبات على كيانات عراقية اتهمتها بمساعدة طهران بالالتفاف على العقوبات.

في حين رأى المحلل السياسي إحسان الشمّري أن "إدارة ترامب لا تميّز بين إيران من جهة والعراق من جهة أخرى، بل تجدهما ملفا واحداً تتعاطى معه من دون أن تفصل بينهما".

"تحول كبير"

وحذّر الشمّري من أنه في حال "مضى العراق في معادلة وبصمة إيرانية" في الحكومة المقبلة، فستكون البلاد أمام نقطة تحوّل كبيرة تتمثّل بعزلة قد تُفرض على العراق نتيجة عقوبات أو عمليات سياسية كالضغوط القصوى، التي يمارسها الرئيس الأميركي، وتمتد للاقتصاد والمال".

يذكر أنه سبق للمالكي (75 عاما) أن تولّى رئاسة الحكومة بين عامَي 2006 و2014 لولايتين شهدتا محطات مفصلية في تاريخ العراق الحديث، بينها انسحاب القوات الأميركية، واحتدام العنف الطائفي، وسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مساحات واسعة من الأراضي العراقية.

فيما شهدت علاقاته بواشنطن فتورا خلال ولايته الثانية مع تنامي علاقاته مع إيران.

وكان ترامب اعتبر يوم الثلاثاء الماضي بمنشور عبر منصته "تروث سوشال"، أن "المالكي خيار سيء للغاية بسبب سياساته وأيديولوجياته المجنونة، وإذا تمّ انتخابه، فإن الولايات المتحدة الأميركية لن تقدّم مستقبلا أي مساعدة للعراق"، ما عقد المشهد والأمور في بغداد.

لاسيما أن الولايات المتحدة تتمتع بنفوذ كبير في العراق خصوصا أن عائدات صادرات البلاد النفطية تودع في الاحتياطي الفدرالي في نيويورك بموجب ترتيب تمّ التوصل إليه بعد الغزو الأميركي في العام 2003 الذي أطاح بحكم صدام حسين.

كما انخرطت شركات أميركية عدّة في السنوات الأخيرة في استثمارات ضخمة في العراق، فيما دعت حكومة محمّد شياع السوداني الذي تربطه بواشنطن علاقة جيدة، إلى مزيد من الاستثمارات خصوصا في قطاع النفط الذي يوفّر نحو 90% من عائدات البلد.

يقرأون الآن