عززت الولايات المتحدة قواتها في منطقة الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة، لا سيما عبر نشر مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، بعد تهديد الرئيس دونالد ترامب بتوجيه ضربة عسكرية لإيران.
فيما يأتي عرض للخيارات العسكرية المتاحة أمام واشنطن في حال قررت تحويل التهديد واقعاً، وهي تراوح بين ضربات دقيقة ذات أهداف محددة، وصولاً إلى حملة واسعة تضعف طهران وربما تطيح بقادتها، وفق "فرانس برس".
ويضم الأسطول الأميركي السفينة "أبراهام لينكولن" التي تحمل أكثر من 80 طائرة، إضافة إلى "المجموعة الضاربة" المرافقة لها والتي تضم ثلاث مدمرات مجهّزة بصواريخ توماهوك وتتمتع بقدرات مضادة للصواريخ.
لوّح ترامب بالتدخل عسكرياً دعماً للمشاركين في الاحتجاجات المناهضة للسلطات في إيران التي اندلعت أواخر كانون الأول/ديسمبر، وفي مواجهة حملة القمع التي نفّذتها السلطات وأسفرت عن مقتل الآلاف.
لكنه أعرب لاحقاً عن "أمله" بتجنب القيام بعمل عسكري ضد إيران، فيما حذر من أن الوقت ينفد للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي.
في حين أن الضربات التي شنّتها الولايات المتحدة على منشآت نووية إيرانية في حزيران/يونيو 2025 خلال الحرب الإسرائيلية على إيران، بدّلت من موقف طهران في هذا الملف، بحسب ما يقول محللون.
الثمن كبير
من جانبه، يوضح الباحث في معهد الدراسات العليا في جنيف فرزان ثابت "ارتفع بشكل كبير الثمن الذي تطلبه إيران مقابل الاتفاق النووي".
ويرى في حديث لوكالة "فرانس برس"، أن واشنطن تسعى إلى وقف أنشطة تخصيب اليورانيوم في إيران بالكامل، وتقييد قدراتها في مجال الصواريخ البالستية، و"تفكيك أو فرض قيود صارمة" على حلفائها مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن.
فيما يعتبر دافيد خلفا، الباحث في مؤسسة جان جوريس في فرنسا، أن القبول بهذه الشروط سيكون "شكلا من أشكال الاستسلام" غير المقبول بالنسبة إلى طهران.
ويرجح المحلل أن يعتمد ترامب "الخيار العسكري" لأسباب عدة أبرزها إظهار قدرته على فرض خطوطه الحمراء.
سفن النفط الإيراني.. وأنظمة الدفاع الجوي
يرى ثابت أن القوات الأميركية قد تعمد إلى استهداف السفن التي تُصدّر النفط الإيراني، كما فعل ترامب مع فنزويلا، من أجل تكبيل الاقتصاد وانتزاع صفقة.
كما يمكنه اللجوء إلى "ضربات محدودة، أو حرب ذات أهداف ضيقة"، ما يتيح له القول إنه فرض خطه الأحمر دون الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط.
ويمكن لعملية كهذه أن تستهدف أنظمة الدفاع الجوي ومنصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، على غرار بعض الضربات الإسرائيلية في حزيران/يونيو.
وترجح المحللة المستقلة في شؤون الشرق الأوسط إيفا كولوريوتي أن تستهدف هذه الضربات مواقع للحرس الثوري وقوات "الباسيج" التابعة له.
وتوضح أن "أجهزة الاستخبارات الأميركية، بدعم من الموساد الإسرائيلي، لديها رؤية واضحة" بشأن هذه القوات ومواقعها.
هرم النظام الإيراني
احتمال آخر هو أن تنفّذ الولايات المتحدة ضربات تستهدف "كل ركائز النظام الإيراني، بدءا من قمة الهرم، أي المرشد علي خامنئي، وصولا إلى القوات المسلحة وقيادة الحرس الثوري، فضلًا عن كبار المسؤولين السياسيين الذين يشكّلون النواة الصلبة للنظام"، بحسب الباحثة إيفا كولورييوتي.
وتضيف المحللة المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط، أن ضربة كهذه "ستشمل أيضاً تحييد القواعد العسكرية الرئيسية، وبرنامج الصواريخ وما تبقّى من البرنامج النووي".
توقعات الحرس الثوري
بدوره، يوضح دافيد خلفا أن "الهدف الأميركي هو زعزعة النظام. لذا هناك فعلا استراتيجية ستسعى إلى شلّه، وإرباك سلسلة القيادة والسيطرة... عبر تصفية خامنئي ومستشاريه المقرّبين والعقول المدبّرة" خصوصا لقيادة الحرس الثوري.
ويشدد الباحث على أنه رغم ذلك "النظام يبقى متيناً وصلباً... ولن تكون المسألة سهلة"، لا سيما وأن الحرس الثوري "يتوقع هذا السيناريو".
ويرجح أن واشنطن تدرس الاعتماد على القوة الجوية "على أن يوفر المجتمع الإيراني بنفسه 'القوات على الأرض'"، في إشارة ضمنيا الى أن تؤدي الضربات الى تحركات احتجاجية.
من جهته، لا يرى ثابت حاليا مؤشرات على أن واشنطن تفضّل إسقاط الجمهورية الإيرانية القائمة منذ 1979 بالكامل.


