رُصدت عودة حركة الملاحة الجوية إلى مطار الغيضة الدولي شرقي اليمن، في خطوة تُعد إيذانًا بمرحلة جديدة بعد توقف طويل فرضته ظروف أمنية وعسكرية، وانعكس لسنوات بشكل مباشر على حياة السكان، قاطعًا شريانًا حيويًا ربط محافظة المهرة بالعالم الخارجي.
ومن داخل المطار، قيل إن استئناف الرحلات الجوية يمثل حدثًا بالغ الأهمية لسكان المنطقة، خصوصًا في ظل ما شهدته محافظة المهرة من تحديات أثّرت على حركة التنقل والسفر، وأرهقت المواطنين لسنوات.
وأضيف أن المطار يستعد لتسيير أول رحلة جوية بعد إعادة تشغيله، في خطوة وصفها القائمون عليه بأنها لا تُمثّل مجرد رحلة اعتيادية، بل بداية لاستعادة الاستقرار وبث الأمل في نفوس السكان.
وأوضح أن الرحلة تنطلق من جدة باتجاه العاصمة المؤقتة عدن، قبل أن تتحول إلى رحلة داخلية من عدن إلى مطار الغيضة الدولي، في مسار جوي يعيد ربط المحافظة تدريجيًا بمحيطها الداخلي والخارجي.
من جانبه، قال مسؤول في الخطوط الجوية اليمنية، في تصريح من داخل مطار الغيضة، إن تسيير هذه الرحلات جاء ثمرة جهود قيادة الشركة، مشيرًا إلى أن خط السير يشمل الانطلاق من مطار عدن الدولي إلى الغيضة، ثم إلى سقطرى، قبل العودة مجددًا إلى الغيضة ومنها إلى عدن.
وأضاف أن الهدف من هذه الخطوة هو التخفيف من معاناة المواطنين في محافظة المهرة، التي تُعد من المناطق النائية والبعيدة عن بقية المحافظات، كونها تمثل البوابة الشرقية للجمهورية اليمنية.
وأشار المسؤول إلى أن الخطوط الجوية اليمنية عملت كذلك على فتح خط (جدة – سقطرى – جدة)، إلى جانب افتتاح مطار المخا الدولي بمحافظة تعز، في إطار مساعٍ لتقليص أعباء السفر وتحسين الربط الجوي بين المحافظات اليمنية والخارج.
و منذ ساعات الصباح بدت الحركة لافتة داخل المطار، مع إعادة تفعيل قاعات الانتظار، وتشغيل منظومات التفتيش، واستكمال إجراءات السلامة والأمن استعدادًا لاستقبال المسافرين. وأكدت إدارة المطار أن عودة الرحلات جاءت عقب استكمال جميع الترتيبات الفنية والأمنية اللازمة.
وظهر مسافرون يمنيون وأجانب من جنسيات مختلفة في حالة ترقب لوصول طائرة الخطوط الجوية اليمنية إلى مطار الغيضة، بعد تأجيل وصولها حتى الساعة الثانية عشرة ظهرًا، نتيجة ظروف خارجة عن إرادة إدارة المطار.
كما لوحظ تزايد أعداد المسافرين وتحسّن وتيرة الرحلات من رحلة إلى أخرى، بما يشار إلى استعادة تدريجية للثقة بالحركة الجوية من المطار وإليه.
ومع اقتراب لحظات الإقلاع، بدت الوجوه مفعمة بالأمل، ومدينة الغيضة تودّع أولى رحلاتها بعد سنوات من التوقف، في مشهد وصف بأنه عودة للحياة إلى مدرج طال انتظاره، وبداية فصل جديد من الحركة والتنقل لسكان شرقي اليمن.


