ذكر موقع "إرم نيوز" أن التصعيد غير المسبوق الذي يطال إيران، وتداعيات استهداف رأس هرم السلطة، يعيد رسم أولويات الأدوات الإيرانية، ويفرض إعادة تموضع على حلفائها في المنطقة، وفي مقدمتهم الحوثيون في اليمن، فالتطورات الراهنة لم تضع الإيرانيين وحدهم تحت الضغط، بل امتد إلى أدواتها المرتبطة بها.
ويبرز الحوثيون كأحد أبرز أذرع هذا المحور، بما يمتلكونه من قدرات صاروخية وطيران مُسيّر وتجربة متراكمة في استهداف الملاحة الدولية، غير أن تحركاتهم خلال المرحلة الحالية بدت أكثر حذرًا، مع تجنّب الانخراط المباشر في موجة الردود الأولى، والاكتفاء بإشارات تضامن وخطاب تصعيدي مضبوط الإيقاع.
هذا التموضع يعكس مزيجًا من حسابات إيرانية مرحلية، واعتبارات حوثية داخلية تتصل بتقدير المخاطر وحدود القدرة، وبين التصعيد المؤجل والاستعداد المحتمل، تتباين القراءات حول طبيعة ما تبقى في ترسانة الحركة من أسلحة، وحدود تأثير في مسرح مواجهة يتجاوز الجغرافيا اليمنية.
وفي هذا الصدد، تتباين التقديرات لكن معظمها يتقاطع عند حقيقة أن الحوثيين لا يملكون "ترسانة سرية" بالمعنى التقليدي، بقدر ما يملكون أوراق ضغط جغرافية وتكتيكية قد تُستخدم في اللحظة المناسبة.
يرى الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العميد ياسر صالح، بأن "الحوثيين لا يملكون قدرات خفية خارج ما منحته لها طهران، مؤكدًا أن كل ما لديهم يندرج ضمن الإطار العسكري الإيراني".
وأضاف صالح، في حديثه لـ"إرم نيوز" قائلا: "لكن القيمة الاستراتيجية لا تكمن في عدد الصواريخ بقدر ما تكمن في الموقع الجغرافي المُطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب".
وقال صالح "إشراف الحوثيين على مضيق باب المندب يمنحهم ورقة ضغط شديدة الحساسية، خصوصًا إذا ما تزامن أي تصعيد في هذا الممر الحيوي مع تحركات إيرانية في مضيق هرمز"، لافتًا إلى أن ذلك "قد يضع التجارة الدولية أمام معادلة اختناق مزدوج، بما يتجاوز التأثير العسكري المباشر إلى ضغط اقتصادي عالمي واسع".
وبحسب المحلل العسكري، فالحرب الدائرة لم تعد محصورة في البرنامج النووي الإيراني، بل تستهدف بُنية النظام نفسه؛ ما يجعل دفاع طهران مُحتدمًا، ويدفع الحوثيين إلى إعادة حساباتهم، إدراكًا منهم بأن أي انهيار في إيران ستكون له انعكاسات مباشرة عليهم.
وحدّد صالح، مسارين يقف الحوثيون على أعتابهما، "إما التريث وتجنّب التدخل المباشر، بعد استهداف قيادات إيرانية بارزة، مع انتظار اتضاح المشهد، خاصةً في ظل شكوك حول قدرتها على التحكم الكامل بالأسلحة الإيرانية الموجودة لديها، والتي يُعتقد أن للحرس الثوري الإيراني دورًا في إدارة استخدامها".
وتابع العميد صالح ان الخيار الثاني "تبنّي مقاربة براغماتية تسعى لحماية وجودها عبر خفض التصعيد أو فتح قنوات تفاوض، مع إدراك أن قرارها ليس مستقلًا تمامًا، وقد تواجه ضغوطًا من القيادة الإيرانية لإشراكها ضمن التصعيد الإقليمي، مستفيدةً من موقعها الجغرافي وقدرتها على التأثير في مسار المواجهة".
من جهته، قلّل الخبير في شؤون الأمن والدفاع محمد الباشا، من احتمالات وجود مفاجآت نوعية خارج الإطار العسكري التقليدي، مُشيرًا إلى أن أقصى ما قد يظهر هو صاروخ مجنح أو باليستي بعيد المدى، أو طائرة مُسيّرة ذات مدى أطول، لكن تأثيرها لن يتجاوز سقف الترسانة الإيرانية نفسها.
ويرى الباشا، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أنه "حتى الآن يبدو أن الحوثي يتبع سياسة الصبر الاستراتيجي، ويتحرك بخطوات محسوبة ويتجنب التصعيد الواسع، لكن إذا تطورت الأوضاع داخل إيران فقد يتغيّر المشهد، عندها قد نشهد تحركًا متزامنًا من حلفاء طهران في أكثر من ساحة، وهو ما قد بدأ من قبل أدواتها في
العراق وحزب الله في لبنان".
وأشار إلى أن "أقوى ورقة بيد الحوثي، تبقى قدرته على تهديد الملاحة في خليج عدن ومضيق باب المندب والبحر الأحمر، كون هذا المسار يضغط على الاقتصاد العالمي، ويمنحه ثقلًا سياسيًا يتجاوز حجمه العسكري".
إلى ذلك، لفت الباحث في الشؤون الأمنية عاصم المجاهد، إلى أن قدرات الحوثيين لا تُقاس بعدد الصواريخ ومداها فحسب، بل بقدرتهم على استغلال البيئة المحلية في التخفي والتنقل وبناء شبكات لوجستيّة فعّالة.
وقال المجاهد، في حديثه لـ"إرم نيوز"، أن "الحوثيين يمثلون أداة ضغط غير مباشرة لإيران، لكنهم في الوقت نفسه، محكومون بالخضوع لمراقبة مكثفة من التحالف والغرب؛ ما يجعل معظم قدراتهم معروفة بدرجة كبيرة".
ومضى المجاهد، قائلًا إن "أي مفاجأة محتملة ستكون على الأرجح ذات طابع تكتيكي، كضربات محددة ومحدودة أو هجمات مباغتة، لكن دون أن ترقى إلى تغيير مسار الحرب أو فرض معادلة استراتيجية جديدة، ما لم يقترن ذلك بتحول إقليمي كبير في مستوى الدعم أو موازين القوى"، وفق تعبيره.


