يرى الكاتب الروسي فاليري بادوف، في تقرير نشرته صحيفة سفابودنايا براسا، أن أوروبا باتت على هامش تقرير مصيرها، وأن الخريطة الجيوسياسية الجديدة للقارة العجوز سترسمها كل من روسيا والولايات المتحدة، في ظل تراجع الدور الأوروبي المستقل.
ويشير بادوف إلى أن الانسحاب الأميركي المتعجل من أفغانستان دفع كثيرين إلى الاعتقاد بأن مرحلة «السلام الأميركي» التي أعقبت الحرب العالمية الثانية قد انتهت، وأن النظام الدولي أحادي القطب أصبح من الماضي. غير أن الكاتب يرى أن هذا الاستنتاج لم يكن دقيقًا، مشيرًا إلى أن واشنطن قادت لاحقًا حملة غربية موحّدة ضد روسيا، على خلفية ما وصفه بتحدي موسكو للهيمنة الأميركية.
وبحسب التقرير، فإن نظام «لقاء مالطا» عام 1989، الذي أُعلن فيه رسميًا انتهاء الحرب الباردة، قد انتهى فعليًا في 24 فبراير/شباط 2022، حين فتحت إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، بدعم من حلفائها داخل الاتحاد الأوروبي، الطريق أمام حرب كبرى في أوروبا الشرقية، في إشارة إلى الحرب في أوكرانيا.
ويتساءل الكاتب عمّا إذا كان الوضع الراهن يمثل «مصيرًا مشؤومًا» لأوروبا أم «عقابًا عادلًا» عمّا وصفه بـ«جريمة القرن»، في إشارة إلى إعلان باريس عام 1990، الذي وقّعه الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب والرئيس السوفياتي ميخائيل غورباتشوف.
ويعتبر بادوف أن ذلك الإعلان شكّل، برأيه، انتهاكًا لمبادئ اتفاقية هلسنكي لعام 1975، والتي نصّت على عدم المساس بحدود الدول الأوروبية. ويضيف أن التداعيات الجيوسياسية لتفاهمات غورباتشوف وبوش انتهت عمليًا مع سيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم في ربيع عام 2014، قبل أن تعيد حرب أوكرانيا عام 2022 المخططين الاستراتيجيين الغربيين إلى «نقطة البداية»، على حد وصفه.
ويذهب الكاتب إلى أن القمة التي جمعَت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في ألاسكا، رسّخت هذا التحول، معتبرًا أن عواصم كبرى مثل باريس وبرلين ووارسو باتت خارج دائرة التأثير الفعلي.
ويقول بادوف إن الرئيس الأميركي أوضح لحلفائه في بروكسل أن مستقبل أوروبا لم يعد يُصاغ داخل مؤسساتها، بل بات محصورًا بيد القوتين العظميين، الولايات المتحدة وروسيا، مضيفًا أن بوتين يمتلك، وفق تعبيره، رؤية جيوسياسية متقدمة لإعادة تشكيل النظام العالمي.
ويختتم الكاتب بالقول إن وجود حكومة روسية قوية هو – من وجهة نظره – السبيل الوحيد لإنقاذ الغرب، الذي يراه منغمسًا في «نزعة عسكرية محمومة»، من الانزلاق نحو مرحلة كارثية أخيرة.


