اتهم الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، يوم الجمعة، الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالسعي إلى «خنق الاقتصاد الكوبي»، ردًا على أمر تنفيذي وقّعه ترامب في اليوم السابق، يهدد بفرض رسوم جمركية إضافية على الدول التي تبيع أو توفّر النفط إلى كوبا.
وقال دياز كانيل في منشور عبر منصة «إكس» إن الرئيس الأميركي «يتذرّع بحجج كاذبة وباطلة لفرض رسوم جمركية على الدول التي تبيع النفط لكوبا، في محاولة لخنق الاقتصاد الكوبي بقرار سيادي»، معتبرًا أن الخطوة تمثل اعتداءً على سيادة الدول التي تختار التعاون مع بلاده.
من جهته، انضم وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز إلى الرد الحاد، واصفًا القرار الأميركي بأنه «عمل عدواني وحشي» ضد كوبا وشعبها، الذي قال إنه «يخضع منذ أكثر من 65 عامًا لأطول وأقسى حصار اقتصادي فُرض في التاريخ على أمة بأكملها».
وأضاف رودريغيز في منشور مساء الخميس: «نشجب أمام العالم هذا التصعيد الجديد»، مؤكدًا أن الولايات المتحدة «تلجأ إلى الابتزاز والإكراه لإجبار دول أخرى على الانضمام إلى حصارها المُدان دوليًا»، ومحذرًا من أن هذه التهديدات تهدف إلى «إخضاع الشعب الكوبي لظروف معيشية شديدة القسوة».
وشدد وزير الخارجية الكوبي على أن «التهديد الحقيقي للسلام والأمن والاستقرار في المنطقة هو ذلك الذي تمارسه حكومة الولايات المتحدة على أمم وشعوب قارتنا الأميركية».
وجاءت هذه التصريحات بعد ساعات من توقيع ترامب أمرًا تنفيذيًا يمنح وزارة التجارة الأميركية صلاحية فرض رسوم جمركية إضافية على أي دولة «تبيع أو تزوّد كوبا بالنفط بشكل مباشر أو غير مباشر»، دون تحديد نسبة الرسوم أو الدول المستهدفة، مكتفيًا بتفويض وزير التجارة باتخاذ القرار.
وكان ترامب قد كتب قبل توقيع القرار: «أقترح بشدة أن يعقدوا صفقة، قبل فوات الأوان»، من دون أن تكشف إدارته عن طبيعة الصفقة التي تسعى إليها مع الحكومة الشيوعية في هافانا.
ويستند الأمر التنفيذي إلى قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية، ويصنّف الحكومة الكوبية على أنها «تهديد استثنائي وغير عادل» للأمن القومي الأميركي. كما أعلن ترامب حالة «طوارئ وطنية»، متهمًا النظام الكوبي بالتحالف مع «دول معادية ومجموعات إرهابية عابرة للحدود»، محددًا روسيا والصين وإيران، إضافة إلى حماس وحزب الله.
وتشير بيانات شركة Kpler إلى أن كوبا لا تمتلك مخزونًا نفطيًا يكفي سوى لمدة تتراوح بين 15 و20 يومًا عند مستويات الاستهلاك الحالية. كما لم تتلقَّ الجزيرة هذا العام سوى أقل من 85 ألف برميل، جميعها ضمن شحنة واحدة وصلت في 9 يناير، أضيفت إلى مخزون أولي بلغ نحو 460 ألف برميل مطلع العام.
وكانت كوبا تعتمد سابقًا على النفط القادم من فنزويلا، إلا أن الإمدادات توقفت بعد القبض على الرئيس المخلوع نيكولاس مادورو، وهو ما أتاح للإدارة الأميركية السيطرة على قطاع النفط الفنزويلي وقطع شحناته إلى هافانا.
وفي ظل هذا الوضع، أعلنت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم أن بلادها «ستواصل إظهار التضامن» مع كوبا على أساس إنساني، رغم أن القرار التنفيذي الأميركي قد يقيّد استمرار هذه السياسة.
وتعيش كوبا واحدة من أسوأ أزماتها الاقتصادية منذ عقود، تتجلى في انقطاعات كهربائية تصل إلى 20 ساعة يوميًا، إلى جانب نقص حاد في الغذاء والدواء.
وكشف استطلاع أجراه مرصد الحقوق الاجتماعية أن أكثر من ثلاثة أرباع الكوبيين يعتزمون مغادرة البلاد، بينما يفتقر سبعة من كل عشرة إلى وجبة واحدة على الأقل يوميًا، ويعيش نحو 90% من السكان في فقر مدقع.
ومنذ عام 2020، غادر نحو 2.7 مليون شخص، أي ما يعادل ربع سكان الجزيرة، كوبا، بحسب عالم الديموغرافيا الكوبي خوان كارلوس البيزو-كامبوس.


