توصل باحثون في جامعة ليفربول البريطانية إلى أن دواء الميتفورمين، المستخدم على نطاق واسع لعلاج داء السكري من النوع الثاني، قد يساهم في إبطاء تطور التنكس البقعي المرتبط بالعمر، وهو السبب الأكثر شيوعًا للعمى في الدول الغربية.
ووفقًا للدراسة، التي نُشرت في دورية BMJ Open Ophthalmology، فإن مرضى السكري الذين تجاوزوا سن 55 عامًا ويتناولون الميتفورمين كانوا أقل عرضة بنسبة 37% للإصابة بالمرحلة المتوسطة من المرض خلال خمس سنوات، مقارنة بمن لا يستخدمون الدواء.
ويُعد التنكس البقعي المرتبط بالعمر (AMD) مرضًا يصيب الجزء المركزي من شبكية العين، المعروف بالبقعة الصفراء، والمسؤول عن الرؤية الدقيقة مثل القراءة والتعرف على الوجوه. ومع تقدم المرض، تبدأ الخلايا الحساسة للضوء في التلف، ما يؤدي تدريجيًا إلى فقدان الرؤية المركزية.
ويصيب المرض ما بين 10 إلى 15% من الأشخاص فوق سن 65 عامًا، ويُعد السبب الأول لفقدان البصر في الدول مرتفعة الدخل. وتشير التقديرات إلى أن التكلفة السنوية للمرض في المملكة المتحدة وحدها تتجاوز 11 مليار جنيه إسترليني.
وحتى الآن، لا يوجد علاج فعّال لنوع شائع من المرض يُعرف ب«الضمور الجغرافي»، في حين أن علاجات النوع الآخر، المرتبط بنمو غير طبيعي للأوعية الدموية، مكلفة وتتطلب حقنًا متكررة داخل العين، وهو ما يشكل عبئًا نفسيًا وصحيًا على المرضى.
واعتمد الباحثون على تحليل صور شبكية العين لنحو 2000 مريض سكري شاركوا في برنامج فحص العيون الدوري بمدينة ليفربول على مدار خمس سنوات. وقارن الفريق بين المرضى الذين يتناولون الميتفورمين وأولئك الذين لا يستخدمونه، مع الأخذ في الاعتبار عوامل مثل العمر والجنس ومدة الإصابة بالسكري.
وأظهرت النتائج أن احتمالات تطور المرض إلى المرحلة المتوسطة كانت أقل بشكل ملحوظ لدى مستخدمي الميتفورمين، وهو ما يعزز الفرضية القائلة بأن للدواء تأثيرًا وقائيًا يتجاوز تنظيم سكر الدم.
وقال الدكتور نيك بير، طبيب العيون المشرف على الدراسة، إن «معظم المصابين بالتنكس البقعي لا تتوفر لهم علاجات فعالة حاليًا، لذلك تمثل هذه النتائج خطوة مهمة في البحث عن حلول جديدة». وأضاف أن الخطوة التالية تتمثل في إجراء تجارب سريرية لاختبار الميتفورمين كعلاج محتمل للمرض.
ورغم أن النتائج لا تعني أن الميتفورمين سيُستخدم فورًا لعلاج التنكس البقعي، فإنها تفتح الباب أمام إعادة توظيف أدوية معروفة وآمنة نسبيًا في علاج أمراض مزمنة معقدة، وهو اتجاه متنامٍ في الأبحاث الطبية الحديثة.


