دخلت سوق العملات المشفرة في نفق مظلم مع مطلع شهر فبراير 2026، حيث واصلت عملة "البيتكوين" (BTC) نزيفها الحاد، مسجلةً مستويات هي الأدنى لها منذ الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر 2024. ففي غضون 24 ساعة فقط، هوت العملة بنحو 6%، لتستقر عند مستوى 73,436 دولاراً، وسط حالة من الذهول سادت أوساط المستثمرين الذين كانوا يأملون في اختراق حاجز الـ 100 ألف دولار.
ويأتي هذا التراجع ليكسر فترة استقرار قصيرة، مواصلاً موجة هبوط بدأت منذ منتصف يناير الماضي عندما لامست العملة ذروتها عند 97,000 دولار. وبذلك، تكون البيتكوين قد وسعت خسائرها لتتجاوز حاجز الـ 40% مقارنة بأعلى مستوياتها المسجلة في أكتوبر الماضي.
انفصام عن المعادن النفيسة
المثير للدهشة في التداولات الأخيرة هو "الانفصال التام" بين سلوك البيتكوين والأصول التقليدية. فبينما ساهمت حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي في دفع الذهب والمعادن النفيسة نحو قمم تاريخية غير مسبوقة، فشلت العملة المشفرة في لعب دور "الملاذ الآمن". ويرى محللون أن عودة القوة للدولار الأمريكي وتوقعات السياسات النقدية المتشددة من قبل الإدارة الجديدة أدت إلى سحب السيولة من الأصول عالية المخاطر (Risk-on Assets) لصالح التحوط التقليدي.
ضغوط بيعية وتصفيات
أشارت تقارير السوق إلى أن الهبوط دون مستوى 75,000 دولار أدى إلى تفعيل أوامر بيع تلقائية وتصفيات قسرية لصفقات شراء بمليارات الدولارات، مما سرّع من وتيرة السقوط. ومع تزايد الضغوط، يترقب المستثمرون الآن ما إذا كانت العملة ستتمكن من إيجاد دعم صلب عند مستويات الـ 70 ألفاً، أم أن النزيف سيستمر ليمحو كافة المكاسب التي تحققت في أعقاب السباق الرئاسي الأخير.


