شهدت أسواق العملات المشفرة خلال يومي 3 و4 فبراير 2026 موجة تقلبات حادة، دفعت معظم الأصول الرقمية الرئيسية إلى تسجيل خسائر ملحوظة، في ظل ضغوط بيعية وعمليات جني أرباح بعد موجة ارتفاعات قوية سابقة.
وتراجعت عملة البيتكوين على منصة Bitfinex إلى 72,713 دولارًا، مسجلة خسارة بلغت 5.15% مقارنة بالإغلاق السابق، فيما أظهرت بيانات Coin Metrics تداولها عند 72,412 دولارًا بانخفاض نسبته 4.75%. كما هبطت الإيثريوم إلى مستوى 2,121 دولارًا، بخسارة حادة بلغت 6.81%.
وامتدت التراجعات إلى عملات رقمية أخرى، إذ انخفضت الريبل بنحو 5% إلى 1.52 دولار، وتراجعت اللايتكوين بنسبة مماثلة لتسجل قرابة 57 دولارًا، في حين استقرت عملة Ox عند مستوى 0.16 دولار دون تغيير يُذكر.
وتعكس هذه التحركات دخول السوق مرحلة تصحيح سعري بعد موجة صعود قوية، وسط تأثير عوامل خارجية تشمل تشديد السياسات النقدية العالمية، وتحركات السيولة في أسواق الأصول عالية المخاطر، بحسب شبكة CNBC.
تصحيح بعد ذروة 2025
وتأتي هذه التراجعات ضمن سياق أوسع من التقلبات التي ميزت الفترة بين عامي 2025 و2026، حيث قفزت البيتكوين خلال النصف الثاني من عام 2025 إلى مستويات قياسية تجاوزت 90 ألف دولار، مدفوعة بتوسع الاستثمارات المؤسسية واعتماد بعض الولايات الأميركية خططًا لبناء احتياطيات استراتيجية من العملة الرقمية.
إلا أن بداية عام 2026 حملت تحولًا واضحًا في الاتجاه، إذ دخلت السوق مرحلة تصحيح قوية، فقدت خلالها البيتكوين ما يقارب 15% من قيمتها خلال أسابيع قليلة، لتعود إلى نطاق 72 ألف دولار، بينما سجلت عملات أخرى، مثل الإيثريوم والريبل، تراجعات أشد تجاوزت 20% في بعض الفترات.
ضغوط بيعية ومخاوف أوسع
وتصاعدت حدة المخاوف يوم الثلاثاء 3 فبراير، عندما هبطت البيتكوين إلى ما دون 73 ألف دولار، مسجلة أدنى مستوى لها منذ نوفمبر 2024 عند 72,884 دولارًا، في أعقاب موجة بيع ثانية تزامنت مع افتتاح وول ستريت.
وأظهرت بيانات منصة TradingView أن السعر انخفض إلى ما دون 72,500 دولار على منصة Bitstamp، متجاوزًا القاع السابق المسجل قبل يوم واحد، فيما فشل الارتداد المؤقت فوق مستوى 76 ألف دولار في الصمود.
وفي الوقت ذاته، فقدت أصول أخرى زخمها، حيث أخفق الذهب في استعادة مستوى الدعم عند 5,000 دولار، بينما تراجعت الأسهم الأميركية مع بداية جلسات التداول.
وقال روب هاديك، الشريك العام في شركة دراجونفلاي كابيتال، إن تراجع البيتكوين لا يرتبط بعامل واحد بعينه، بل يعكس الطبيعة المتقلبة لسوق العملات المشفرة، مؤكدًا أن هذه التحركات تمثل جزءًا طبيعيًا من دورات السوق.
ورغم التقلبات الحالية، أشار هاديك إلى أن الأساسيات لا تزال قوية، في ظل استمرار توسع استخدام العملات المستقرة والأصول المرمزة بين المستثمرين الأفراد والمؤسسات، ما يمنح السوق نظرة إيجابية على المدى المتوسط والطويل.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن سوق العملات المشفرة يمر بمرحلة دقيقة تجمع بين التصحيح السعري والمخاوف التنظيمية والجيوسياسية، إلا أن التفاؤل طويل الأمد لا يزال قائمًا، مدفوعًا بتوسع البنية التحتية الرقمية واعتماد الأصول المشفرة بشكل متزايد في مجالات التمويل العام والخاص.
وتجعل هذه المعادلة السوق أكثر حساسية للتقلبات قصيرة الأجل، لكنها في الوقت نفسه تفتح الباب أمام فرص جديدة للمستثمرين في عالم الاستثمار الرقمي.


