تحظى محمية وادي الجمال الواقعة في محافظة البحر الأحمر جنوب مصر بشهرة واسعة لدى السائحين والأجانب، خاصة المهتمين منهم بالسياحة البيئية.
وتزخر المحمية الواقعة قرب مدينة مرسى علم بالمحافظة السياحية والساحلية الشهيرة، بمجموعة متنوعة من المواقع ذات الأهمية الكبيرة، ومنها الشواطئ الرملية، والبيئة البحرية الزاخرة بالشِعاب المرجانية الفريدة في جمالها والأسماك النادرة ما يجعلها متحفاً وكنزاً كبيراً تحت الماء.
ويقول المتخصص في شؤون السياحة ورئيس مجلس إدارة واحدة من أكبر شركات السياحة العالمية في مصر، القبطان محمد نجيب، في تصريحات خاصة لـ "العربية.نت" و"الحدث.نت": إن المحمية تقع على بعد 50 كيلومتراً من مدينة مرسى علم، وعلى بعد 350 كيلومتراً جنوب الغردقة، مضيفاً أن تسمية المحمية باسم "وادي الجمال" جاءت من وجود نبات بها مستساغ للجِمال، فكانت الجزيرة مكاناً مثالياً لتجمعاتها وتكاثرها.
تتكون من عدة جزر رائعة الجمال
وقال إن فصل الربيع يعد أفضل أوقات زيارة المحمية للاستمتاع بالنباتات المزهرة والحيوانات البرية والزواحف، ومراقبة أسراب الطيور المتوطنة والمهاجرة، وأفضل الأوقات فجراً أو نهاية النهار.
وأشار القبطان نجيب إلى أن الجزء البري للمحمية يمتد لمسافة أربعة آلاف و770 كيلومتراً، أما البحري فيمتد مسافة ألفي كيلومتر، فيما تتكون المحمية من عدة جزر رائعة الجمال، وهي جزيرة وادي الجمال، والتي تبعد ثمانية أميال وتتميز بكونها قبلة لأسراب الطيور المهاجرة، ومنطقة "محمية حنكوراب" التي تبعد 18 كيلومتراً جنوب وادي الجمال، وتتميز بالشواطئ والشعاب المرجانية، ثم منطقة "محمية القلعان"، التي تبعد مسافة تسع كيلومترات، شمال قرية حماطة، وتمتاز بوجود أحراش المانجروف، المعروف بقدرته على امتصاص الملح من الماء، حيث تظهر ذرات الملح على أوراقه، أما محمية "جزر حماطة"، فتقع على بعد ميلين من الشاطئ المقابل لقرية حماطة، وتتميز بأماكن لممارسة أنشطة السباحة والغوص.
فصائل متنوعة من الزواحف والثدييات
وتابع القبطان محمد نجيب: أن أكثر زوار المحمية من أوروبا وخاصة المهتمين بالسياحة البيئية، حيث يكون هدفهم الأول المغامرة والاستمتاع بالطبيعة البكر، والتعرف على أنواع نادرة من الكائنات عن قرب، موضحاً أن المحمية تتميز بما تحويه من فصائل متنوعة للزواحف والثدييات، كما تشتهر بأنها أكبر تجمع لصقر الغروب على مستوى العالم.
وقال إنه وفي البحر في المحمية تنتشر سمكة "عروس البحر" وكذلك الدلافين وأكثر من 120 نوعاً من النباتات الرعوية والطبية وأكثر من 20 نوعاً من الزواحف البرية وأكثر من 40 نوعاً من الطيور المائية والبرية والجارحة، منها رئيس البحر، وأبي ملعقة، والواق الأخضر، والنورس، والخطاف بأنواعه.
وأشار إلى أن محمية وادي الجمال تتميز بتنوعها البيولوجي الفريد، واحتوائها على أنواع نادرة من الكائنات البحرية والنباتات التي تجعلها واحدة من أهم المحميات الطبيعية في مصر، موضحاً أن هناك أهمية كبيرة للحفاظ على هذا النظام البيئي لضمان استمراريته للأجيال القادمة، حيث جرى إعلان منطقة وادي الجمال كمحمية طبيعية في عام 2003، بهدف الحفاظ على التنوع البيولوجي الفريد الذي تتمتع به، حيث تحتضن أنواعاً نادرة من النباتات والحيوانات، وتشتهر بأنها ملاذ للطيور المهاجرة التي تبني أعشاشها بين أشجار المانجروف التي تنمو في مياه البحر.
شواطئ تضاهي المالديف
من جانبه، يقول عضو غرفة شركات السياحة ووكالات السفر باتحاد الغرف التجارية المصرية، مجدي صادق، في تصريحات خاصة لـ "العربية.نت" و"الحدث.نت": إن محمية وادي الجمال لا تقتصر فقط على المناظر الطبيعية الخلابة، بل تعد أيضاً جزءاً حيوياً من البيئة البحرية المصرية، فجمال شواطئ جزيرة وادي الجمال، يضاهي جمال شواطئ المالديف، بل ينافسه جمالاً فيما تحويه الأعماق من روعة التكوينات المرجانية بألوانها الساحرة، حيث يوجد 100 نوع من المرجانيات، ويعيش فيها أكثر من 2400 نوع من الرخويات والقشريات، و59 نوعاً من المحاريات، و133 نوعاً من الأسماك تنتمي إلى 89 جنساً، والتي تجعل متعة الغوص لا مثيل لها، مع التشكيلات اللونية للأسماك والزواحف البحرية تحت الأعماق.
وأوضح مجدي صادق أن برنامج الرحلات التي تنظمها الشركات السياحية يتضمن رحلات باليخوت، للقيام بالغوص السطحي "السنوركلينج" أو مغامرة الغطس لمشاهدة الكائنات البحرية، والسباحة مع الدلافين، مشيراً إلى أنه لا تقتصر محمية وادي الجمال على الأنشطة البحرية فحسب، بل تتميز أيضاً بمحتواها الجيولوجي الفريد، حيث تضم "متحفاً جيولوجياً" يحتوي على معادن نفيسة تستخدم في صناعة السيارات والطائرات، إضافة إلى تكوينات جيولوجية غنية بأحجار الزمرد، الفلسبار، والرصاص.
ولفت مجدي صادق إلى أنه من بين أجمل المعالم في المحمية، تبرز جزر قلعان الرملية، التي تقع جنوب المحمية، مؤكداً أن هذه الجزر المصرية الساحرة تشكل وجهة سياحية مثالية لعشاق الطبيعة والهدوء، وتعد مثالاً حياً على جمال البحر الأحمر وصفاء مياهه التي تنافس أجمل الوجهات العالمية.


