منوعات آخر تحديث في 
آخر تحديث في 

الفئران النافقة ... هل تهدد الصحة العامة في السودان؟

الفئران النافقة ... هل تهدد الصحة العامة في السودان؟

في خطوة حاسمة لاحتواء التكهنات ووضع حد للشائعات والقلق الشعبي، إثر نفوق الفئران بأعداد مهولة بالسودان مؤخراً، أكدت وزارة الصحة السودانية رسمياً أن الفحوصات المعملية لم تُظهر أي مؤشرات على وباء أو تهديد صحي.

وكشف اجتماع رفيع لوزارة الصحة السودانية أن التقارير الواردة عن الوضع الوبائي في البلاد أكدت أن النتائج المعملية للفئران النافقة في ولايتي الجزيرة بوسط السودان وكسلا بشرق السودان طبيعية، وخالية من الفيروسات والبكتيريا.

متابعة وتحذير

وأوضحت مصادر موثوقة لـ"العربية.نت"/"الحدث.نت أن الوزارة تتابع الوضع عن كثب، مشددة على ضرورة الالتزام بالإجراءات الصحية العامة، كما دعت المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات والتأكد من المعلومات من المصادر الرسمية.

في المقابل أكد خبراء الصحة أن نفوق الفئران بهذه الكمية أمر طبيعي في هذه المواسم، ولا يشير إلى أي خطر وبائي.

تفسير علمي… ماذا حدث للفئران؟

من جهته، كتب البروفيسور نبيل حامد بشير، أستاذ وباحث في علوم الزراعة والصفات الوراثية، تفسيراً علمياً للظاهرة، موضحاً أن ارتفاع مناسيب المياه بعد فتح بوابات السدود أدى إلى غرق جحور الفئران قرب ضفاف الأنهار، ما جرف أعداداً كبيرة مع التيار.

وأوضح أن النفوق الجماعي للفئران الصغيرة المعروفة محلياً باسم "أم سيسي" يرتبط بالانفجار العددي العائد لطبيعة تكاثرها السريع، ما يجعل انهيار أعدادها فجائياً أمراً طبيعياً بعد بلوغ الذروة.

وذكر بشير أن أسباب نفوق الفئران بتلك الأعداد المهولة تتضمن ازدحام الفئران على الموارد الغذائية والمائية، انتشار الأمراض مثل السالمونيلا والليبتوسبيرا ومرض تايزر، إضافة إلى الاضطرابات البيئية كغرق الجحور والفيضانات، غياب الأعداء الطبيعية، كالطيور المفترسة والحيوانات التي تتحكم بأعداد الفئران، نتيجة الحرب أو التدمير البيئي. مشيرا إلى أن من بين الأسباب أيضا، النشاط البشري المفاجئ مثل نقل المحاصيل واستخدام الآلات الزراعية.

وخلص بشير إلى أن تلك العوامل مجتمعة أسهمت في حدوث النفوق الجماعي لهذه الفئران، وفق التفسير العلمي للظاهرة.

لا تشربوا مباشرة من النهر

وحذّر بشير من شرب مياه الأنهار مباشرة في المناطق المتأثرة، بسبب احتمال تلوثها بجثث القوارض المتحللة، داعياً الجهات المختصة إلى تكثيف برامج المكافحة والمراقبة، وجمع العينات لإجراء الفحوصات اللازمة، محذرًا من أن الظروف الحالية قد تؤدي أيضا إلى ازدياد أعداد آفات أخرى مثل الجراد وذباب الفاكهة وبعض الحيوانات السامة.

مواقع التواصل تشعل الذعر

ويُشار إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي ضجّت، طيلة الأيام الماضية، بمقاطع مصوّرة وصورٍ مروّعة تُظهر آلاف الفئران النافقة تغزو ضفاف نهر عطبرة، وتغطي أراض واسعة في كسلا والقضارف، ما أثار موجة من الذعر بين السكان.

بعض المواطنين تحدثوا عن مشاهد بدت لهم وكأنها من نهاية العالم، وأشاع آخرون شائعات عن مؤشرات كيميائية أو وبائية غير مسبوقة، مما زاد من شعور الهلع وعم الرعب في القرى والمدن المجاورة.

يقرأون الآن