أعلن القائم بالأعمال بالإنابة والممثل الدائم بالإنابة لدى بعثة الولايات المتحدة إلى المنظمات الدولية في فيينا، هاوارد سولومون، أن بلاده تعتزم البدء في أنشطة اختبارات نووية، أسوة بالدول الأخرى التي تمتلك أسلحة نووية.
وقال سولومون إن واشنطن عبّرت سابقًا عن قلقها إزاء ما اعتبرته عدم التزام كلٍّ من روسيا والصين بوقف إجراء التجارب النووية، مشيرًا إلى أن هذه المعطيات دفعت الولايات المتحدة إلى إعادة تقييم موقفها.
اختبارات «فوق حرجة» ومعاهدة الحظر الشامل
وأوضح المسؤول الأميركي أن تصريحاته تتعلق بما يُعرف بـالانفجارات النووية فوق الحرجة، وهي محظورة بموجب معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، حيث يتم ضغط المواد الانشطارية لبدء تفاعل نووي متسلسل ذاتي الاستدامة ينتج عنه انفجار.
وتحظر المعاهدة، الموقّعة عام 1996، جميع تفجيرات التجارب النووية—العسكرية والسلمية—سواء فوق سطح الأرض أو في الغلاف الجوي أو تحت الماء أو تحت الأرض، بهدف وقف تطوير الأسلحة النووية. وتشمل المحظورات التفجيرات «فوق الحرجة»، في حين تستمر بعض الدول بإجراء اختبارات دون حرجة محدودة النطاق تُعد تقنيًا منطقة رمادية.
قدرات الرصد وحدودها
وقال خبراء إن شبكة المراقبة الدولية رصدت جميع الاختبارات النووية الستة التي أجرتها كوريا الشمالية، لكنها غير قادرة على اكتشاف الاختبارات فوق الحرجة ذات العائد المنخفض للغاية التي تُجرى تحت الأرض داخل غرف معدنية.
وفي هذا السياق، صرّح روبرت فلويد، الأمين التنفيذي لمنظمة منظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، بأن نظام المراقبة التابع للمنظمة «لم يرصد أي حدث يتوافق مع خصائص انفجار لاختبار سلاح نووي» في 22 يونيو 2020، عندما زعمت الولايات المتحدة أن الصين أجرت اختبارًا نوويًا سريًا.
سياق أوسع: ما بعد «نيو ستارت»
وفي وقت سابق، علّق وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على انتهاء العمل بمعاهدة ستارت الجديدة في 5 فبراير 2026، قائلًا إن المعاهدة «لم تعد تحقق الغرض منها»، مؤكدًا أن رغبة واشنطن في تقليل التهديدات النووية «حقيقية»، لكنها لن تقبل بشروط تضر بمصالحها أو تتجاهل عدم الامتثال.
وأضاف روبيو أن الولايات المتحدة «ستضع معايير عالية لجميع الأقران النوويين المحتملين وستتفاوض دائمًا من موقع قوة».
من جهته، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد موسكو لمواصلة الالتزام بقيود «نيو ستارت» لمدة عام واحد بعد انتهاء صلاحيتها، بشرط المعاملة بالمثل من واشنطن.
ويُذكر أن انتهاء صلاحية «ستارت الجديدة» أدى إلى غياب أي سقف قانوني على أكبر ترسانتين نوويتين في العالم لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن، ما أعاد المخاوف من سباق تسلح نووي جديد.


