فيما تركّزت الأنظار على نتائج زيارة قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، إلى واشنطن والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين الأميركيين في إطار التعاون القائم بين الجيشين الأميركي واللبناني، وكذلك على التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرر في باريس في 5 آذار المقبل، والذي ستشارك فيه الولايات المتحدة، توجّه رئيس الحكومة نواف سلام إلى جنوب لبنان في جولة تمتد على يومين، للوقوف على الوضع الميداني، وتأكيد حضور الدولة، واستعدادها لتحمّل مسؤولياتها تجاه المواطنين الجنوبيين، سواء لجهة الإعمار، وإنهاء الاحتلال وإعادة الأسرى، والحفاظ على الأمن والاستقرار.
وكانت محطة سلام الأولى في ثكنة الجيش اللبناني بمدينة صور، قبل أن يتوجّه إلى الناقورة، ومنها إلى بلدتي يارين وطيرحرفا. وبسبب الظروف الميدانية، يسلك طريقاً فرعيّة وصولاً إلى مدينة بنت جبيل، حيث يُنتظر أن يعقد لقاءات رسميّة وشعبيّة، لِيختتم جولته لاحقاً في رميش وعيتا الشعب، كما يستكمل زيارته الجنوبية الأحد، بجولة في منطقة مرجعيون والعرقوب، وصولاً إلى شبعا وكفرشوبا.
وأكّد سلام، خلال زيارته، أنّ إعادة إعمار الجنوب عهد والتزام مستمرّ وليس ظرفيًّا، مشدّدًا على أنّ حقّ أبناء الجنوب بالأمن والبيت والأرض والعيش الكريم هو حقّ وطني لا يُجتزأ.
وأشار سلام إلى أنّ البلدات الحدودية لا تزال تتعرّض لاعتداءات يوميّة، معتبرًا أنّ ذلك يشكّل اعتداءً على الكرامة الوطنية، لافتًا إلى أنّ زيارته اليوم تؤكّد أنّ وجود الدولة في هذه المناطق هو رسالة واضحة ضدّ هذا الواقع، والعمل جارٍ على تغييره.
وشدّد رئيس الحكومة على أنّ الهدف هو عدم ترك الناس وعدم تحويل النزوح إلى قدر دائم، قائلًا: التحديات كبيرة، لكننا لن نتراجع، بل يزيدنا ذلك إصرارًا على مواجهة العقبات وتجاوزها.
وكشف سلام أنّ الحكومة ستعمل على إعادة البنى التحتية، مذكّرًا بإقرار مجلس النواب قرضًا من البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار، موضحًا أنّ خطة العمل ترتكز على ثلاثة محاور: استمرار الإغاثة، إعادة الإعمار، وتوفير شروط التعافي والإنماء الاقتصادي والاجتماعي.
وختم بالإعلان عن زيارة أخرى مرتقبة إلى الجنوب، معتذرًا من المناطق التي لن يتمكّن من زيارتها في هذه الجولة.
وفي وقت سابق، كتب سلام "قلبي على الجنوب الذي يتعرض لغارات متواصلة، وأنا سأقوم قريباً بزيارة أهلنا فيه للإعلان عن مجموعة من المشاريع لإعادة الأعمار التي سنبدأ بتنفيذها في أسرع وقت من ضمن قرض البنك الدولي".


