دولي

مجلس الأمن يرحّب باتفاق دمشق و« قسد » ويحذّر من انتهاكات إسرائيل

مجلس الأمن يرحّب باتفاق دمشق و« قسد » ويحذّر من انتهاكات إسرائيل

شهد مجلس الأمن الدولي جلسة نقاش موسعة خُصصت لبحث الأوضاع السياسية والأمنية والإنسانية في سوريا، مع تركيز خاص على تطورات شمال شرق البلاد، حيث برز ترحيب دولي بالاتفاق المبرم مع قوات سوريا الديمقراطية، إلى جانب تحذيرات متزايدة من استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب السوري.

وفي إحاطته أمام المجلس، رحّب نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، بـ«اتفاق الاندماج الشامل ووقف إطلاق النار» الذي جرى التوصل إليه بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية في الثلاثين من الشهر الماضي، واصفًا إياه بخطوة مهمة لتعزيز الاستقرار. كما أشاد بنقل سجناء تنظيم داعش من سوريا إلى العراق، مؤكدًا ضرورة قيام الدول باستعادة رعاياها المحتجزين في ملفات التنظيم.

من جانبها، اعتبرت القائمة بأعمال الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، دوروثي شيا، الاتفاق «محطة تاريخية في مسيرة سوريا نحو الوحدة والاستقرار»، مجددة دعم واشنطن الكامل لتنفيذه. وأشادت بالمرسوم الرئاسي رقم 13، معتبرة أنه يكرّس مبدأ أن الأكراد جزء لا يتجزأ من المجتمع السوري، ويفتح الباب أمام مشاركتهم الكاملة في مستقبل آمن ومزدهر.

بدورها، رأت نائبة المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، آنا يفستيغنييفا، في الاتفاق خطوة مهمة نحو توحيد الجمهورية العربية السورية، مؤكدة موقف موسكو الداعم لوحدة سوريا وسلامة أراضيها، ومساندتها لجهود الحكومة السورية الرامية إلى ترسيخ الاستقرار الوطني.

أما مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، فقد استعرض ما وصفه بـ«تحويل التحديات إلى إنجازات»، معلنًا أن شمال شرق سوريا «لم يعد تحديًا، بل بات إنجازًا وطنيًا»، مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الشامل لقوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة حيّز التنفيذ.

وكشف علبي عن قرب إجراء انتخابات مجلس الشعب في محافظات دير الزور والرقة والحسكة، مشيرًا إلى أنه «للمرة الأولى منذ الاستقلال يتم الإعلان عن الانتخابات في تلك المناطق باللغتين العربية والكردية». كما أكد بدء تنفيذ المرسوم الرئاسي رقم 13، الذي يرسّخ الاعتراف بالهوية الثقافية الكردية بوصفها جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية السورية الجامعة.

وفي الشق الإنساني، أوضح المندوب السوري أن مخيم الهول ومحيطه باتا مؤمّنين، وأن العمل جارٍ بالتعاون مع الشركاء الدوليين لمعالجة الأوضاع الإنسانية الصعبة التي تراكمت خلال سنوات، قبل أن تتحمل الحكومة مسؤولية هذا الملف الثقيل.

وتطرق علبي إلى ما وصفه بـ«استعادة سوريا ألقها الثقافي والفكري والاقتصادي»، مشيرًا إلى افتتاح دورة استثنائية لمعرض دمشق الدولي للكتاب بمشاركة أكثر من 500 دار نشر من 35 دولة. وقال إن المعرض شهد للمرة الأولى منذ عقود مشاركة كتب معارضين، في مؤشر على انتهاج الدولة مسار الانفتاح والتعددية واحترام الرأي الآخر.

في المقابل، حذّر كوردوني من استمرار التوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري، كاشفًا عن تقارير تفيد بقيام إسرائيل برش مبيدات كيميائية على أراضٍ زراعية، ما ألحق أضرارًا بالمحاصيل والمراعي، داعيًا إلى العودة لاحترام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

وأعربت نائبة المندوب الروسي عن قلق موسكو إزاء هذه التقارير، معتبرة أن إسرائيل تواصل محاولاتها لتقويض وحدة الأراضي السورية، رغم انفتاح دمشق على الحوار بشأن القضايا الأمنية، وداعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته.

وردًا على ذلك، شدد علبي على أن انفتاح سوريا على الحلول الدبلوماسية لا يعني بأي حال التفريط بسيادتها أو التهاون بحقوقها الوطنية.

وفي الملف الإنساني، أكدت مديرة شعبة التمويل والتواصل في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أوتشا، ليزا داوتن، ضرورة استمرار الدعم الدولي لمساعدة سوريا على مواجهة الاحتياجات الإنسانية الهائلة، مشددة على أهمية توفير التمويل اللازم لدعم جهود التعافي والاستقرار.

من جانبه، جدد مندوب الأردن لدى الأمم المتحدة، وليد عبيدات، باسم المجموعة العربية، الالتزام الكامل باحترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، ورفض جميع أشكال التدخل الخارجي. كما أشاد بالخطوات الوطنية التي أنجزتها الحكومة السورية خلال العام الماضي، بما في ذلك إطلاق مؤتمر الحوار الوطني، وإصدار الإعلان الدستوري، وإجراء انتخابات مجلس الشعب، وتعزيز جهود مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات.

يقرأون الآن