كشفت دراسة حديثة أن إضافة أدوية من فئة GLP-1، مثل أوزمبيك، إلى العلاج الهرموني بالبروجستين قد تقلل خطر الإصابة بسرطان بطانة الرحم بنسبة كبيرة مقارنة باستخدام الهرمونات وحدها.
واعتمدت الدراسة المنشورة في مجلة JAMA Network Open، على تحليل بيانات طبية واسعة النطاق، وخلصت إلى أن هذا المزيج العلاجي قد يوفر حماية إضافية للنساء المعرضات لمشكلات رحمية غير سرطانية، مثل زيادة سماكة بطانة الرحم أو النزيف غير الطبيعي.
ويُعد سرطان بطانة الرحم أحد أكثر أنواع السرطان النسائية شيوعاً في الدول المتقدمة. ويُستخدم هرمون البروجستين عادة لعلاج التغيرات ما قبل السرطانية، لكنه لا يعالج العوامل الأيضية الكامنة مثل ارتفاع سكر الدم ومقاومة الإنسولين؛ وهما عاملان يرتبطان بزيادة خطر الإصابة.
ومن هنا، تساءل الباحثون "ماذا لو عولجت هذه العوامل الأيضية مباشرة؟". ونظرا لأن أدوية GLP-1، المستخدمة أساساً لعلاج السكري وإنقاص الوزن، تحسن استجابة الجسم للإنسولين وتخفض مستويات السكر، فقد يقلل ذلك البيئة البيولوجية التي تساهم في تطور السرطان.
وحلّل الفريق بيانات أكثر من 444 ألف امرأة فوق سن 18 عاماً، جميعهن تلقين علاج البروجستين. ثم قُسمن إلى مجموعات بحسب استخدامهن أدوية GLP-1 أو دواء الميتفورمين أو كليهما.
وكانت النتائج لافتة، حيث إن النساء اللواتي استخدمن GLP-1 مع البروجستين انخفض لديهن خطر الإصابة بسرطان بطانة الرحم بنسبة 66% مقارنة بمن استخدمن البروجستين وحده. وكان الجمع بين GLP-1 والبروجستين أكثر فاعلية من استخدام الميتفورمين مع البروجستين، بينما خفض الجمع بين الأدوية الثلاثة (GLP-1 وميتفورمين وبروجستين) الخطر بنسبة تصل إلى 63% مقارنة بالعلاج الثنائي.
تقليل الحاجة إلى الجراحة
ومن أبرز النتائج أيضاً انخفاض الحاجة إلى استئصال الرحم، وهو إجراء تلجأ إليه بعض النساء لتفادي تطور السرطان. وبعد عامين، كان خطر الخضوع للجراحة أقل بنسبة 53% لدى من استخدمن GLP-1 مع البروجستين. وحتى بعد خمس سنوات، ظل الانخفاض عند نحو 41% مقارنة بالعلاج الهرموني وحده.
ويشدد الباحثون على أن الدراسة اعتمدت على بيانات سابقة (دراسة استعادية)، ما يعني أن النتائج تظهر ارتباطاً قوياً لكنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة. ولذلك، يدعون إلى إجراء تجارب سريرية مستقبلية للتأكد من فعالية هذا النهج.
ومع الارتفاع العالمي في معدلات السمنة والسكري؛ وهما عاملان مرتبطان بسرطان بطانة الرحم، قد تمثل هذه المقاربة العلاجية تحولاً مهماً في استراتيجيات الوقاية.. وإذا أكدت الدراسات المقبلة هذه النتائج، فقد لا يقتصر دور أدوية GLP-1 على ضبط الوزن والسكر، بل قد تمتد فائدتها إلى تقليل خطر أحد أكثر السرطانات النسائية شيوعاً.


