أكد وزير الإعلام بول مرقص أن لبنان يواجه "حرباً ضروساً" في ظل تصاعد الاعتداءات، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على مسارين متوازيين، سياسي وإنساني، لاحتواء تداعيات الأزمة، وذلك عقب حديث له مع "سكاي نيوز عربية".
وقال مرقص في حديث الى "سكاي نيوز عربية" إن لبنان "لم يكن يريد هذه الحرب، بل حذر من الانزلاق إليها"، مضيفاً أنه بعد اندلاعها، تقدم رئيس الجمهورية جوزاف عون بمبادرة "متقدمة وجريئة وواضحة"، تقوم على استعداد لبنان للتفاوض تحت رعاية دولية، واصفاً إياها بأنها مبادرة "نوعية تُطرح للمرة الأولى"، رغم عدم تلقّيها تجاوباً من الجانب الإسرائيلي حتى الآن، مقابل استمرار التصعيد.
وشدد مرقص على أن لبنان لا يعاني هذه المرة أزمة في موقفه السياسي الرسمي، قائلاً: "لسنا مأزومين سياسياً، فهناك موقف واضح للدولة اللبنانية"، في مقابل تفاقم الوضع الإنساني، مع تسجيل "موجات هائلة من النازحين قاربت المليون ونصف"، بالتوازي مع أزمات إغاثية وغذائية متزايدة.
ولفت إلى أن حجم المساعدات الدولية الحالية أقل مقارنة بالحروب السابقة، نتيجة الظروف الإقليمية والسياسية، مؤكداً أن هذه المساعدات "تصل إلى الناس ولا تُوجّه لأي طرف سياسي أو عسكري".
وفي ما يتعلق بملف السلاح، أوضح مرقص أن الحكومة اتخذت خطوات "جريئة" لبسط سلطة الدولة، لكنها تواجه عوائق ميدانية، أبرزها الاعتداءات الإسرائيلية ونقص الإمكانات، مشدداً على أن "لا يكفي اتخاذ القرارات، العبرة في التنفيذ".
وأشار إلى أن الجيش يحتاج إلى دعم لوجستي وتسليحي لاستكمال انتشاره، رغم تطويع نحو 10000 عنصر خلال الفترة الأخيرة، لافتاً إلى أن استمرار الهجمات يعرقل هذا الانتشار، وأن "وقف الاعتداءات ليس بيد الحكومة"، بل يتطلب ضغطاً دولياً على إسرائيل لملاقاة المبادرة اللبنانية.
وتطرق مرقص إلى استهداف الصحافيين، معتبراً أن ما يجري يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، قائلاً: "هناك استهداف مباشر للصحافيين، وهذا أمر غير مبرر"، كاشفاً عن تحركات رسمية لتوثيق هذه الانتهاكات عبر التواصل مع منظمات دولية مثل "اليونيسكو" ومجلس حقوق الإنسان، إضافة إلى تكليف وزارة العدل دراسة الخيارات القانونية لمحاسبة إسرائيل.
وأكد: "لن نعتاد على استهداف الصحافيين أو نقبل به كأمر واقع".
وفي الشأن الداخلي، حذر مرقص من تصاعد خطاب الكراهية والانقسام الحاد، معتبراً أنه قد ينعكس سلباً على الاستقرار الأمني، مشيراً إلى أن دور وزارة الإعلام "وقائي وتشاركي"، يركّز على التوعية ومكافحة الأخبار المضللة.
وأوضح أنه تم إطلاق حملات بالتعاون مع منظمات دولية لمواجهة التضليل، وتفعيل وحدة لرصد الأخبار الكاذبة، فيما تبقى الملاحقة القانونية من اختصاص القضاء.
واختتم مرقص بالتأكيد أن الحل يبقى سياسياً، عبر دعم المبادرة الرئاسية، قائلاً: "مهما طال أمد الحرب، فإن الحل الوحيد هو في ملاقاة هذه المبادرة والضغط الدولي لإنجاحها".


