زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الفاتيكان حيث التقى البابا لاوون الرابع عشر في أول لقاء بينهما منذ نحو عام على انتخاب الحبر الأعظم، في زيارة طغت عليها تطورات الصراع في الشرق الأوسط والدعوات المتزايدة إلى السلام.
ووصل ماكرون برفقة زوجته بريجيت إلى القصر الرسولي صباحاً، وعقد اجتماعاً ثنائياً مع البابا استمر قرابة ساعة، وهي مدة أطول من المعتاد في اللقاءات البابوية، ما يعكس أهمية الملفات التي نوقشت خلال المحادثات.
وأكد ماكرون، في منشور عبر منصة «إكس»، أن الطرفين يشتركان في قناعة بأن العمل من أجل السلام يمثل «واجباً وضرورة» في ظل الانقسامات العالمية، مشدداً على التزام فرنسا بمواصلة دعم الحوار والعدالة والأخوة بين الشعوب.
من جانبه، شدد الكرسي الرسولي على أن استعادة التعايش السلمي ممكنة من خلال الحوار والتفاوض، في رسالة تعكس موقف الفاتيكان الداعم للحلول الدبلوماسية في مواجهة النزاعات.
واحتل لبنان موقعاً محورياً في المباحثات، خصوصاً بعد الغارات الإسرائيلية الأخيرة التي أسفرت عن سقوط أكثر من 300 قتيل، رغم سريان وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة. ويسعى ماكرون إلى الدفع باتجاه شمول لبنان بهذه الهدنة المؤقتة، محذراً من أن استمرار التصعيد قد يعرقل المسار التفاوضي المرتقب في إسلام آباد.
كما ناقش الرئيس الفرنسي تطورات النزاع مع ممثلين عن جمعية سانت إيجيديو، وهي قناة دبلوماسية غير رسمية تنشط في قضايا الوساطة، حيث أكد مؤسسها أندريا ريكاردي أن ماكرون قادر على لعب دور مهم في دعم لبنان وعدم تركه وحيداً في مواجهة التحديات.
وفي سياق متصل، تصاعدت الانتقادات الموجهة إلى دونالد ترامب، إذ اعتبر ماكرون أن نظيره الأميركي «يتحدث كثيراً ويناقض نفسه»، في إشارة إلى مواقفه المتشددة تجاه إيران. بدوره، وصف البابا لاوون الرابع عشر التهديدات بمحو الحضارة الإيرانية بأنها «غير مقبولة»، مؤكداً أن الله لا يبارك أي صراع، في موقف يعكس رفضاً واضحاً لتصعيد العنف.
وتأتي هذه الزيارة في سياق دبلوماسي معقد، قبيل زيارة مرتقبة للبابا إلى الجزائر، وبعد تأجيل قمة فرنسية-إيطالية كانت مقررة مع رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، ما يعكس تشابك الملفات الإقليمية والدولية في هذه المرحلة الحساسة.


