جدّد رئيس الجمهورية تمسّك الدولة اللبنانية بخيار التهدئة كمدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي، رافضاً الاتهامات التي تُوجّه إلى هذا التوجه، ومؤكداً أن الهدف النهائي هو إنهاء حالة الحرب بما يحفظ الكرامة الوطنية.
وخلال استقباله وفداً من حاصبيا والعرقوب، شدد جوزاف عون على أن لبنان أبلغ الجانب الأميركي، منذ اللحظة الأولى، أن وقف إطلاق النار يشكّل "خطوة أولى ضرورية لأي مفاوضات لاحقة"، مشيراً إلى أن هذا الموقف تكرّس خلال الجلستين اللتين عُقدتا على مستوى السفراء في 14 و23 نيسان.
وأوضح أن هذا التوجه ورد بوضوح في البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية بعد الجلسة الأولى، ولا سيما في الفقرة التي تنص على أن إسرائيل "لن تقوم بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، براً وبحراً وجواً".
وأكد عون أن هذا هو "الموقف الرسمي للدولة اللبنانية" سواء في الداخل أو في المفاوضات الجارية في واشنطن، مشدداً على أن أي كلام آخر "لا يعنينا ولا يتمتع بأي غطاء رسمي".
وفي معرض رده على الانتقادات، تساءل: "هل عندما ذهبتم إلى الحرب، حظيتم أولاً بالإجماع الوطني؟"، في إشارة إلى الأصوات التي تعارض خيار التفاوض بحجة غياب التوافق الداخلي.
وأضاف أن بعض الجهات سارعت إلى "توجيه سهام الانتقادات والتخوين" قبل انطلاق المفاوضات، معتبراً أن الحكم يجب أن يكون على النتائج لا على النوايا، داعياً إلى انتظار مسار التفاوض قبل إطلاق الأحكام.
وفي موقف لافت، طرح عون تساؤلاً حول كلفة الصراعات على الجنوب اللبناني، قائلاً: "إلى متى سيظل أبناء الجنوب يدفعون ثمن حروب الآخرين على أرضنا؟"، في إشارة إلى ما وصفه بحروب إسناد خارجية، مؤكداً رفضه لأي حرب لا تخدم المصلحة اللبنانية.
وشدد على أن ما تقوم به الدولة "ليس خيانة"، بل إن "الخيانة هي في جرّ البلاد إلى الحرب لتحقيق مصالح خارجية"، مؤكداً تحمّله مسؤولية قراراته وقيادة البلاد نحو "طريق الخلاص" ضمن الثوابت الوطنية.
وختم بالتأكيد أن الهدف هو الوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل على غرار اتفاقية الهدنة، متسائلاً: "هل كانت الهدنة ذلاً؟"، ومشدداً على رفضه القاطع لأي اتفاق يُمسّ بكرامة لبنان.


