مقالات

خاص "وردنا"- الرد الإيراني على استهداف الضاحية... رسائل سياسية "إنشطارية" في السماء الاميركية


خاص

تسارعت وتيرة الاحداث خلال الساعات الماضية في لبنان والمنطقة بعد أن استهدف الجيش الاسرائيلي الضاحية الجنوبية لبيروت، وأطلقت إيران صواريخها على اسرائيل لترد الاخيرة بتنفيذ هجمات على أهداف عسكرية إيرانية منها مجمع البتروكيماويات في ماهشهر جنوب غرب البلاد ما جعل الامور تتخذ منحى انحداري مرة أخرى خصوصا ان الرد والرد المضاد يتخطى العمليات العسكرية الى ارسال رسائل سياسية متبادلة في وقت حساس بعد أن كانت المعطيات تشير الى احتمال احراز تقدم في المسار التفاوضي بين طهران وواشنطن مع وصول الموفد الباكستاني الى طهران، والرسالة التي كان يحملها الى المرشد الايراني مجتبى خامنئي.

إذا، التصعيد له دلالات وقراءات متنوعة تتخطى البعد العسكري. أولا، في ظل المد والجزر في التفاوض الاميركي- الايراني، فإن كل طرف يسعى الى رفع السقف والسعي لتحصيل أكبر قدر ممكن من الشروط. وفي هذا السياق، أشار الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى ان واشنطن وطهران "قريبتان جدا من توقيع اتفاق لكنني أضغط كي تتخلى طهران عن طموحاتها النووية" فيما اعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف انهم "لا يلتزمون بوقف إطلاق النار، ولا يؤمنون بالحوار، وأيدي قواتنا المسلحة مطلقة التصرف". ثانيا، تريد ايران التأكيد على معادلة "وحدة الساحات"، وإعادة جرّ لبنان إلى محورها بعد المواقف التي أطلقها رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال مقابلته مع شبكة "سي إن إن"، وتشديده على ان لبنان لا يمكن أن يبقى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو ورقة ضغط في المفاوضات الدولية.ثالثا، الادارة الاميركية فصلت ملف التفاوض اللبناني- الاسرائيلي عن ملف التفاوض الاميركي- الايراني فيما تتمسك إيران بربط مصير الجبهة في لبنان بأي تفاهمات أو مفاوضات شاملة مع الإدارة الأميركية. وبالتالي، أي تصعيد ضد الحلفاء الإقليميين لإيران سينعكس على مسار المفاوضات. رابعا، إيران من خلال ردها العسكري تحاول اختبار النية الاميركية أو استعداد واشنطن للذهاب نحو التصعيد أو الاحتواء لأن ذلك سيحدد حجم مناوراتها وتحركاتها في المنطقة في وقت دعا فيه ترامب طهران الى العودة الى التفاوض.
العميد جورج نادر اعتبر في حديث لموقعنا انه يخطىء من يظن ان ايران ترد على اسرائيل لأنها استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت أمس. إيران في وضعها الضعيف خصوصا على المستويين السياسي والمالي والاقتصادي ستكون الخاسر الاكبر في حال وقعت اتفاقا مع واشنطن بحيث ان مسار التفاوض يسير عكس مصالحها لأن ترامب يفرض عليها شروطا قاسية بالاضافة الى عدم قدرتها على تحمل أعباء الحصار وتداعياته على الداخل. وبالتالي، جاء استهداف الضاحية لتوجه رسائل سياسية لأميركا وليس دفاعا عن "حزب الله" والا كانت فعلت ذلك سابقا لأن اسرائيل تدمر الجنوب قرى تلوى الاخرى، وتتوسع في احتلالها، وطهران لم تحرك ساكنا لا بل تستمر في التفاوض وربما نشهد اتفاقا في الايام المقبلة. إيران تريد من خلال الصواريخ التي أطلقتها على اسرائيل أن تقول لكل من يعنيه الامر ان ورقة لبنان لا تزال في يدها وان لا فصل للمسارات وانها من خلال حزب الله هي التي تقرر الحرب والسلم في لبنان بمعنى انها هي اللاعب الاساسي في المفاوضات بين لبنان وواشنطن. كما انها تريد تحسين موقعها التفاوضي بعد خسائرها في الميدان. لبنان سيبقى ساحة مستباحة وورقة رابحة في يد ايران الى حين تنفيذ القرارات الحكومية أي حصر السلاح بيد الدولة والا الحرب ستطول، وسيستمر الوضع على ما هو عليه لأن هذه الحرب ستكون الاخيرة ومفصلية بالنسبة لاسرائيل، ولن تقبل بالعودة الى الوراء والى ما قبل حرب الاسناد. وللاسف، يستمر الجيش الاسرائيلي في التقدم البطيء لكنه تقدم ثابت ومتين لتلافي الخسائر البشرية حتى يصل الى صيدا، حينها تفرض اسرائيل شروطها علينا. هذا هو السيناريو الذي تظهر التطورات الميدانية انه ينفذ خطوة خطوة من خلال احتلال منطقة تلوى الاخرى.

ووسط الرسائل المتبادلة، والمناورات السياسية والعسكرية، هل سيبقى لبنان ساحة للصراعات الدولية والاقليمية، وأبوابه مشرعة لجولات حروب لا تنتهي؟.

يقرأون الآن