في ظل تداعيات التصعيد الإقليمي الأخير، وجّه أنور قرقاش انتقادًا حادًا لموقف مجلس التعاون الخليجي، معتبرًا أنه كان "الأضعف تاريخيًا" في مواجهة الهجمات الإيرانية التي استهدفت دولًا خليجية. وجاءت تصريحاته خلال مؤتمر صحافي في دبي، حيث دعا إلى مراجعة شاملة لسياسات الاحتواء التي اتبعتها دول الخليج تجاه إيران على مدى سنوات.
وأوضح قرقاش أن تأسيس مجلس التعاون عام 1981 جاء في سياق تهديدات إقليمية كبرى، مشيرًا إلى أن اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة عام 2000 كان يفترض أن تشكل مظلة أمنية جماعية. إلا أنه أقرّ بأن الاستجابة خلال الأزمة الأخيرة لم ترقَ إلى مستوى التحدي، خصوصًا من الناحيتين السياسية والعسكرية، رغم وجود دعم لوجستي متبادل بين الدول الأعضاء.
وفي مقارنة لافتة، أبدى قرقاش استغرابه من ضعف موقف المجلس، معتبرًا أنه كان يتوقع أداءً مماثلًا من جامعة الدول العربية، لكن ليس من مجلس التعاون، الذي يُفترض أن يكون أكثر تماسكًا في مواجهة التهديدات المشتركة.
وأكد المسؤول الإماراتي أن الهجوم الإيراني لم يكن رد فعل آني، بل جاء ضمن تخطيط طويل الأمد، واصفًا إياه بـ"الشديد وغير المتوقع"، ما يعكس -بحسب تعبيره- توجّهًا استراتيجيًا يستدعي إعادة تقييم شاملة لسلوك طهران في المنطقة. وأضاف أن سياسات الاحتواء، التي تنوعت بين الوساطة والتعاون الاقتصادي، لم تحقق أهدافها، بل انتهت إلى "فشل ذريع".
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط، إثر هجوم أميركي إسرائيلي على إيران، وردّت عليه طهران بسلسلة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، طالت دولًا خليجية وإسرائيل. وقد كشفت هذه التطورات عن تباين في مواقف دول المجلس، حيث تبنّت الإمارات نبرة أكثر حدة، بينما فضّلت دول أخرى خطابًا أكثر تحفظًا.
ويشير مراقبون إلى أن هذا التصعيد لم يكن مفاجئًا بالكامل، بل هو نتيجة تراكمات طويلة من التوترات الإقليمية، التي تفاقمت مع تشابك الملفات السياسية والعسكرية في المنطقة. كما أن طبيعة الهجمات، التي استهدفت منشآت طاقة وممرات بحرية قريبة من مضيق هرمز، تعكس محاولة للضغط على خصوم إيران والتأثير على توازنات الطاقة العالمية.
ورغم الهدوء النسبي الذي يسود حاليًا، فإن المشهد لا يزال محفوفًا بالحذر، خاصة مع بدء قنوات حوار غير مباشر برعاية باكستان، في محاولة لاحتواء الأزمة وفتح نافذة نحو مسار تفاوضي محتمل، وسط ضبابية تحيط بمستقبل التوتر في المنطقة.


