بعيد إعلان الإطار التنسيقي، وهو الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي، "تنازل" نوري المالكي عن السعي للعودة إلى رئاسة الوزراء، بعدما قوبل ترشيحه في وقت سابق من هذا العام، بمعارضة أميركية حازمة، فضلاً عن تنازل رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، كلّف الرئيس العراقي نزار آميدي أمس الاثنين علي الزيدي تأليف الحكومة الجديدة.
وكان الإطار قال في بيان عقب اجتماع عقده في وقت سابق أمس إنه "بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة". وأشاد بـ"المواقف التاريخية المسؤولة" للمالكي والسوداني "عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة".
أصغر رئيس وزراء عراقي
فيما تنتظر الزيدي الذي بات يعد أصغر رئيس وزراء عراقي ملفات معقدة، أبرزها "سلاح الفصائل وعلاقة العراق مع جواره فضلا عن الملف الاقتصادي".
إذ يتوقع أن يتناول رئيس الوزراء ا الجديد مطلب واشنطن بنزع سلاح الجماعات المدعومة من إيران والتي صنفتها الولايات المتحدة منظمات إرهابية.
كما سيتوجب عليه إصلاح علاقات العراق مع دول الخليج التي احتجت على الهجمات التي شنتها جماعات مسلحة على أراضيها خلال الحرب، وفق ما أفادت وكالة "فرانس برس".
كذلك سيتعين على الزيدي أيضا معالجة المشكلات الاقتصادية التي تواجهها البلاد، خصوصا بعد الانخفاض الحاد في الدخل الناجم عن الاضطرابات في مضيق هرمز، علما أن صادرات النفط تشكل نحو 90% من إيرادات ميزانية العراق.
وكان الزيدي أكّد بعيد تكليفه عزمه "على العمل مع جميع القوى السياسية لتشكيل حكومة تستجيب لمطالب المواطنين في ترسيخ الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية الشاملة".
هذا وينظر إلى الزيدي البالغ من العمر 40 عاما على أنه مرشح تسوية. ولم يكن رجل الأعمال والمصرفي المالك لمحطة تلفزيونية (دجلة)، معروفا على نطاق واسع في الأوساط السياسية.
كما لم يسبق له أن تولى منصبا حكوميا.
فيما رأى المحلل السياسي حمزة حداد أن الزيدي "لكونه مصرفيا ومالك قناة تلفزيونية، لديه الوسائل لمساعدته في التأثير على الناس والسياسيين". كما اعتبر أن ترشيحه "يتيح كذلك للإطار التنسيقي بأن يقول إنه يلتزم المهلة الدستورية"، إذا نجح في تأليف الحكومة أم لم يتمكن من ذلك.
مهلة 30 يوماً
يذكر أنه ستكون أمام رئيس الوزراء المكلّف مهلة 30 يوما لتأليف الحكومة، وهو ما يعدّ مهمة معقّدة غالبا ما تتأثر بمصالح القوتين النافذتين في البلاد، الولايات المتحدة وإيران.
جاء ترشيح علي الزيدي في ظل الحرب التي اندلعت في 28 شباط/فبراير الماضي بين إيران من جهة، وأميركا وإسرائيل من جهة أخرى. إذ لم يسلم العراق من تداعيات الحرب التي استمرت لأكثر من 40 يوما. حيث تعرضت خلالها، مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل. فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل مسلحة، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.


