بعدما ظهر على متن سفينة سياحية في المحيط الأطلسي وأودى بثلاثة ركاب، أثار فيروس "هانتا" قلق العالم أجمع وسط مخاوف من تحوله لجائحة.
غير أن منظمة الصحة العالمية طمأنت، أمس الجمعة، إلى أن خطر تفشي "هانتا" في العالم "محدود جداً".
فيما أعلنت وزارة الصحة المصرية متابعتها الموقف الوبائي العالمي للفيروس بـ"يقظة تامة"، موضحة في بيان أمس أن المنظومة الصحية في البلاد "مستقرة وآمنة بالكامل"، مؤكدة عدم تسجيل أي إصابة مؤكدة بهانتا حتى الآن.
فماذا نعرف عن هذا الفيروس؟
في هذا السياق، صنف أخصائي الباطنة والطوارئ والحالات الحرجة المصري، حاتم عبد الحق، "هانتا" ضمن الفيروسات حيوانية المنشأ التي تنتقل من القوارض إلى الإنسان.
وأوضح لـ"العربية.نت/الحدث.نت" أن الأعراض تختلف حسب السلالة، حيث يستهدف بعضها الجهاز التنفسي، بينما يؤثر البعض الآخر على الكلى والدورة الدموية، كما بيّن أن المرض يمر بمرحلتين تجعلان تشخيصه المبكر صعباً لتشابه أعراضه مع الإنفلونزا الموسمية. إذ يعاني المريض في الأيام الخمسة الأولى من ارتفاع مفاجئ في الحرارة وقشعريرة وآلام عضلية حادة في الظهر والكتفين، فيما تظهر في حالات أخرى أعراض هضمية كالقيء والإسهال وآلام البطن، ما قد يربك التشخيص الأولي.
في حين تبدأ المرحلة الثانية بتطور الفيروس مسببة "متلازمة هانتا الرئوية" التي تؤدي لسعال حاد وضيق تنفس نتيجة تراكم السوائل. ولفت عبد الحق إلى أن سلالات أخرى تسبب الحمى النزفية والمتلازمة الكلوية، حيث تشمل الأعراض انخفاض ضغط الدم وتراجع وظائف الكلى والنزيف الداخلي في حالات متقدمة.
كما ذكر أن العدوى تحدث غالباً عند استنشاق هواء ملوث بفضلات القوارض أو لمس أسطح ملوثة، فيما كشف أن الفيروس ينتقل أيضاً عبر الطعام الملوث، مؤكداً ندرة انتقاله بين البشر في أغلب السلالات.
الوقاية من "هانتا"
من جهته، حذر استشاري أمراض الصدر المصري، مصطفى أبو بكر، من سرعة تدهور الحالات المصابة، مبيناً أن الأعراض الأولية تشمل الحرارة المرتفعة وفقدان الشهية، ما يضلل المرضى للاعتقاد بأنها نزلة برد عادية.
وأضاف أبو بكر للعربية.نت/الحدث.نت أن بعض الحالات تبدأ بعد أيام قليلة في المعاناة من أعراض تنفسية شديدة مثل السعال وضيق التنفس والشعور بضغط حاد في الصدر، وقد تتطور سريعاً إلى فشل تنفسي نتيجة امتلاء الرئتين بالسوائل، وهو ما يتطلب نقل المريض إلى الرعاية المركزة واستخدام أجهزة دعم التنفس.
كما أشار إلى أن بعض سلالات الفيروس تؤثر أيضاً على الكلى، مسببة اضطراباً في وظائفها مع انخفاض كمية البول واحتباس السوائل داخل الجسم، فضلاً عن اضطراب ضغط الدم، فيما أكد أن سرعة التعامل الطبي مع هذه الحالات تلعب دوراً كبيراً في تقليل المضاعفات وإنقاذ حياة المريض.
إلى ذلك ختم مشدداً على أن الوقاية من فيروس "هانتا" تعتمد بصورة أساسية على مكافحة القوارض والحفاظ على نظافة الأماكن المغلقة والمخازن والمناطق سيئة التهوية، مع تجنب لمس مخلفات الفئران أو تنظيفها بشكل مباشر دون وسائل حماية، لأن أغلب الإصابات ترتبط بالتعرض لهذه البيئات الملوثة.


