أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء، أن المفاوضات مع إيران دخلت “مراحلها النهائية”، مؤكداً أن الخيارات المطروحة باتت تنحصر بين التوصل إلى اتفاق شامل أو اللجوء إلى عمل عسكري واسع، معرباً عن أمله في عدم الوصول إلى الخيار الثاني.
وجاءت تصريحات ترامب بالتزامن مع تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن اتصال هاتفي “سري وحاسم” جمعه برئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تناول مستقبل التحركات المشتركة تجاه الملف الإيراني، من دون صدور أي بيان رسمي من الجانبين حتى الآن.
وخلال حديث مقتضب في ولاية ميريلاند، شدد ترامب على وجود “تنسيق كامل” مع نتنياهو بشأن إيران، ملمحاً إلى تفاهمات واسعة حول المرحلة المقبلة.
في المقابل، صعّدت طهران من لهجتها، إذ حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من وجود مؤشرات على احتمال اندلاع جولة جديدة من الحرب، مؤكداً أن إيران استغلت فترة الهدنة لإعادة بناء قدراتها العسكرية وتعزيز جاهزيتها.
كما أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً شديد اللهجة توعد فيه بتوسيع نطاق المواجهة خارج منطقة الشرق الأوسط إذا تعرضت إيران لهجوم جديد، مشيراً إلى أن “القدرات الكاملة” لم تُستخدم بعد.
ورغم التصعيد الكلامي، كشفت مصادر مطلعة أن طهران قدمت عبر الوسيط الباكستاني مقترحاً جديداً لواشنطن خلال الأيام الماضية، يتضمن مطالب تتعلق برفع العقوبات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وإعادة فتح مضيق هرمز، إضافة إلى انسحاب القوات الأميركية من بعض مناطق التوتر.
إلا أن التقارير تشير إلى أن الإدارة الأميركية لا تزال تعتبر هذه البنود غير كافية، خاصة في ظل تمسك إيران بحقها في تخصيب اليورانيوم واستمرار الخلافات حول النفوذ الإقليمي.
ويرى مراقبون أن ترامب يحاول استثمار الضغوط الاقتصادية والاحتقان الداخلي داخل إيران كورقة ضغط إضافية لدفع طهران نحو تقديم تنازلات أكبر، بينما تؤكد القيادة الإيرانية أنها تجاوزت الضغوط السابقة وأصبحت أكثر تماسكاً في مواجهة واشنطن وحلفائها.
كما أعادت التصريحات الأخيرة التذكير بما تردد سابقاً حول تراجع ترامب في اللحظات الأخيرة عن تنفيذ ضربة عسكرية واسعة ضد إيران، مفضلاً منح المسار الدبلوماسي “فرصة أخيرة”، مع إصراره في الوقت نفسه على أن بلاده لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.


