تتجه الأنظار إلى طهران مع وصول وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في زيارة وصفت بأنها محاولة جديدة لدفع مسار المفاوضات المتعثرة بين إيران والولايات المتحدة، في ظل استمرار الخلافات حول عدد من الملفات الأساسية التي تعيق التوصل إلى اتفاق نهائي بين الجانبين.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية بأن الوزير الباكستاني سيجري لقاءات مع مسؤولين إيرانيين، فيما نقلت تقارير إعلامية عن مصدر باكستاني أن نقوي يحمل رسالة من إسلام آباد إلى المرشد الإيراني، في إطار وساطة باكستانية مستمرة منذ أشهر.
وتزامنت الزيارة مع تصريحات لافتة أدلى بها مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية محسن رضائي، أكد خلالها أن المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن وصلت إلى "طريق مسدود"، معتبراً أن الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج يمثل اختباراً حقيقياً لمدى جدية الإدارة الأمريكية.
وقال رضائي إن الأموال المجمدة، والتي تقدر بنحو 24 مليار دولار، تمثل حقاً لإيران، مشيراً إلى أن الإفراج عنها قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين.
وفي لهجة تصعيدية، حذر المسؤول الإيراني من أن أي عودة للخيار العسكري الأمريكي أو استمرار ما وصفه بالحصار البحري قد يدفع طهران إلى توسيع نطاق المواجهة خارج الخليج، لتشمل مناطق استراتيجية تمتد من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر والبحر المتوسط.
وفي المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن لبنان ليس جزءاً من أي مساومات مرتبطة بالمحادثات الجارية مع الولايات المتحدة، نافياً وجود صلة بين الملف اللبناني وتعثر المفاوضات الحالية.
ميدانياً، شهدت منطقة الخليج تصعيداً جديداً، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية إسقاط أربع طائرات مسيّرة إيرانية قرب مضيق هرمز، مؤكدة أنها كانت تشكل تهديداً لحركة الملاحة البحرية.
كما أعلنت القوات الأمريكية استهداف مواقع رادار ساحلية في مناطق إيرانية قالت إنها استخدمت لدعم أنشطة تهدد الأمن البحري.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ ضربات صاروخية استهدفت قواعد أمريكية في المنطقة، مؤكداً أن العملية جاءت رداً على الهجمات الأمريكية الأخيرة.
وتعكس هذه التطورات تزامن المسارين الدبلوماسي والعسكري في الأزمة بين طهران وواشنطن، حيث تتواصل جهود الوساطة لإنقاذ المفاوضات، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي أي تصعيد ميداني إضافي إلى تعقيد فرص التوصل إلى تفاهم شامل بين الطرفين.


