تتزايد التحذيرات داخل الأوساط العسكرية الأوروبية من احتمال أن تختبر روسيا جاهزية حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال السنوات القليلة المقبلة، في وقت تدفع فيه القيادات الدفاعية باتجاه تسريع برامج إعادة التسلح وتعزيز القدرات العسكرية لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة.
وقال رئيس أركان الجيش الألماني، كريستيان فرويدينج، إن على ألمانيا وحلفائها الاستعداد لاحتمال تعرض إحدى دول الناتو لهجوم روسي بحلول عام 2029 أو حتى قبل ذلك، مشيراً إلى وجود توافق واسع بين الحلفاء بشأن التقديرات الاستخباراتية المتعلقة بقدرات موسكو المستقبلية.
وأوضح فرويدينج أن روسيا، رغم الخسائر التي تكبدتها في الحرب الأوكرانية، قد تتمكن خلال السنوات المقبلة من إعادة بناء جزء كبير من قدراتها العسكرية، بما يسمح لها بفرض تحديات أمنية مباشرة على دول الحلف.
وشدد المسؤول العسكري الألماني على أن عامل الوقت بات حاسماً، داعياً إلى تسريع برامج التسليح وسد الفجوات القائمة في الجاهزية العسكرية، معتبراً أن أوروبا بحاجة إلى حلول سريعة ومؤقتة ريثما تكتمل خطط التحديث طويلة الأمد.
وفي بريطانيا، تصاعدت التحذيرات بشأن النشاط الروسي المتزايد قرب أجواء ومياه دول الناتو، حيث أعرب مسؤولون عسكريون عن قلقهم من ارتفاع وتيرة التوغلات الجوية والبحرية خلال الأشهر الأخيرة.
وأشارت تقارير إعلامية إلى تسجيل زيادة ملحوظة في حوادث اقتراب الطائرات المسيّرة والمقاتلات الروسية من أجواء دول الحلف، إضافة إلى رصد تحركات بحرية روسية قرب بنى تحتية استراتيجية، من بينها كابلات الاتصالات البحرية في شمال الأطلسي.
كما تحدثت التقارير عن ارتفاع ملحوظ في النشاط البحري الروسي بالقرب من المياه البريطانية، الأمر الذي دفع الأجهزة العسكرية والأمنية إلى تعزيز المراقبة واتخاذ إجراءات احترازية إضافية.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل ضغوط متزايدة على الحكومات الأوروبية لرفع الإنفاق الدفاعي وتسريع خطط تطوير الجيوش الوطنية، بما ينسجم مع متطلبات الردع الجماعي داخل حلف الناتو.
ويرى مسؤولون عسكريون أن السنوات القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد قدرة أوروبا على مواجهة أي تهديدات مستقبلية، وسط قناعة متنامية بأن البيئة الأمنية في القارة تشهد تحولات عميقة لم تُسجل منذ نهاية الحرب الباردة.
وفي هذا السياق، يتعامل مخططو الدفاع الأوروبيون مع عام 2029 باعتباره محطة استراتيجية ينبغي قبلها استكمال مشاريع التحديث العسكري، وتعزيز القدرات القتالية، ورفع مستوى الجاهزية لمواجهة أي سيناريوهات محتملة قد تمس أمن القارة واستقرارها.


