دعا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس دول الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز استقلالها العسكري والتقني عن الولايات المتحدة الأميركية، مع التشديد في الوقت ذاته على أهمية الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع الجانب الأميركي في المجالات الدفاعية والأمنية.
وجاءت تصريحات بيستوريوس خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة البولندية وارسو عقب توقيع اتفاق تعاون دفاعي جديد بين ألمانيا وبولندا، حيث أكد أن أوروبا بحاجة إلى تطوير قدراتها الذاتية في مجالات سلاسل التوريد العسكرية وتصميم الأنظمة الدفاعية وإنتاجها.
وقال وزير الدفاع الألماني إن الدول الأوروبية مطالبة بزيادة حجم المشتريات والإنتاج العسكري داخل القارة، بما يعزز القاعدة الصناعية الدفاعية الأوروبية ويحد من الاعتماد على الموردين الخارجيين، معتبراً أن تعزيز القدرات الأوروبية لا يتعارض مع استمرار التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة الأميركية.
وأوضح أن واشنطن لا تزال شريكاً أساسياً لأوروبا من الناحيتين العسكرية والصناعية الدفاعية، إلا أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى تحقيق قدر أكبر من التوازن في القدرات التكنولوجية والعسكرية عبر الاعتماد على إمكاناته الصناعية والتقنية الخاصة.
وفي السياق نفسه، وقعت ألمانيا وبولندا اتفاقاً جديداً للتعاون العسكري يحل محل الاتفاق الإطاري السابق الذي استمر العمل به لمدة خمسة عشر عاماً. ويهدف الاتفاق إلى تطوير التعاون الدفاعي بين البلدين وتعزيز التنسيق في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة التي تشهدها القارة الأوروبية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه الدعوات داخل أوروبا لتعزيز القدرات الدفاعية المشتركة وزيادة الإنفاق العسكري، وسط التوترات الأمنية المتنامية والتحديات المرتبطة بالأمن الإقليمي والدولي.
ويرى مراقبون أن تصريحات بيستوريوس تعكس توجهاً أوروبياً متزايداً نحو بناء منظومة دفاعية أكثر استقلالية، مع الحفاظ على التحالفات التقليدية التي تشكل ركيزة الأمن الأوروبي منذ عقود.


