وصف رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف نهج طهران تجاه الولايات المتحدة بأنه "دبلوماسية القوة"، مؤكدا أن المحادثات التي جرت مؤخرا تختلف جذريا عن المفاوضات النووية التي أجريت في فيينا عام 2015.
وقال قاليباف، الذي يقود مفاوضات بلاده مع الجانب الأميركي، في مقابلة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية (آي آر آي بي) ليل الأربعاء الخميس إن بلاده تدخل المفاوضات الفنية من موقع قوة بفضل ما وصفه بالنجاحات العسكرية الأخيرة.
"لا مكان للشعارات الفارغة"
كما أضاف أنه " لا مكان في المحادثات الحالية للشعارات الفارغة أو التنازلات أو التسويات"، مضيفا أن العملية التفاوضية تمثل "شكلا من أشكال المقاومة". واعتبر أن "المكاسب العسكرية الإيرانية باتت محل اعتراف من الحلفاء والخصوم على حد سواء"، وفق قوله.
إلى ذلك، قال رئيس البرلمان إن مذكرة التفاهم تمثل "سجل فشل الولايات المتحدة".
كما أردف أن مضيق هرمز كان جزءا من التفاهمات التي تم التوصل إليها مع الولايات المتحدة، وأن رسوم خدمات العبور قد تم تقنينها ضمن مذكرة التفاهم قيد النقاش. وقال "تم تقنين دفع رسوم خدمات المرور عبر مضيق هرمز ضمن مذكرة التفاهم".
وشدد مرارا على أن لبنان كان أحد الموضوعات الرئيسية المرتبطة بالمفاوضات. وقال: "أبلغنا الوسيط بأن قضية لبنان والأموال المجمدة كانت من بين المحاور الرئيسية للمفاوضات". وأشار إلى أن النقاشات حول لبنان أثرت على وتيرة واتجاه المحادثات، خاصة بعد هجوم إسرائيل على الضاحية الجنوبية لبيروت.
يذكر أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في فيينا عام 2015 بين إيران والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وألمانيا والاتحاد الأوروبي يهدف إلى منع طهران من تطوير قدرات لإنتاج أسلحة نووية.
وفي ذلك الوقت، أيد المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ما وصفه بـ "المرونة البطولية" في المفاوضات، بينما انتقد المتشددون الاتفاق واعتبروه تنازلا.
إلا أن الولايات المتحدة عادت وانسحبت لاحقا من الاتفاق عام 2018 خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأعادت فرض العقوبات على طهران، ما فاقم أزمتها الاقتصادية.
هذا ونصت مذكرة التفاهم الحاليى التي تلاها مسؤول أميركي كبير على الصحافيين أمس الأربعاء على أن تعلّق الولايات المتحدة فور توقيعها، عقوباتها على بيع النفط الإيراني.
كما تلتزم واشنطن برفع كل عقوباتها عن طهران في حال التوصل إلى اتفاق نهائي، في ختام فترة مفاوضات مدتها 60 يوما.
وبحسب الاتفاق، سيتعيّن على إيران السماح باستئناف حركة الملاحة البحرية بالكامل في مضيق هرمز الاستراتيجي خلال 30 يوما، في وقت تسبب الإغلاق المستمر الذي تفرضه بأضرار للاقتصاد العالمي.
كذلك نصت الوثيقة على أن خفض مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، مشيرة إلى أن "الحد الأدنى من الآلية هو خفض نسبة التخصيب في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية".
فيما وصف المسؤول الأميركي هذا الالتزام الإيراني بأنه "انتصار كبير" لواشنطن.
إلى ذلك، تلتزم الولايات المتحدة أيضا، في حال التوصل إلى اتفاق نهائي، بالتعاون مع "الشركاء الإقليميين" لوضع خطة نهائية متفق عليها بصورة مشتركة لا تقل قيمتها عن 300 مليار دولار أميركي لإعادة إعمار وتنمية الاقتصاد في إيران
ويرتقب أن يناقش البلدان خلال الشهرين المقبلين آلية للتعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب.


