يعد الدين العام أحد أبرز المؤشرات الاقتصادية التي تعكس الوضع المالي للدول، إذ تلجأ الحكومات إلى الاقتراض لتمويل الإنفاق العام، أو تنفيذ المشاريع الكبرى، أو مواجهة الأزمات الاقتصادية والكوارث والحروب.
ورغم أن الاقتراض يُعد أداة مالية طبيعية، فإن ارتفاعه إلى مستويات كبيرة قد يشكل تحديًا للنمو الاقتصادي والاستقرار المالي.
وعند الحديث عن أكثر الدول مديونية في العالم، ينبغي التمييز بين أكبر دين من حيث القيمة الإجمالية، وبين أعلى نسبة دين مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، لأن بعض الاقتصادات الضخمة تتحمل ديونًا هائلة لكنها تمتلك أيضًا قدرة اقتصادية كبيرة على إدارتها.
ما المقصود بالدين العام؟
الدين العام هو إجمالي الأموال التي تقترضها الحكومة من الداخل أو الخارج لتمويل نفقاتها عندما تتجاوز المصروفات الإيرادات. ويشمل ذلك السندات الحكومية والقروض والالتزامات المالية الأخرى.
ويقاس الدين العام عادة بطريقتين:
-القيمة الإجمالية للدين.
-نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، وهي المقياس الأكثر استخدامًا للمقارنة بين الدول.
أكثر الدول مديونية في العالم

اليابان.. أعلى نسبة دين إلى الناتج المحلي
تتصدر اليابان قائمة الدول ذات أعلى نسبة دين عام مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، إذ تجاوزت هذه النسبة 250% خلال السنوات الأخيرة.
ورغم هذا الرقم المرتفع، لا تواجه اليابان أزمة ديون بالمعنى التقليدي، لأن معظم ديونها مملوكة لمستثمرين ومؤسسات محلية، كما تتمتع باقتصاد متقدم وأسعار فائدة منخفضة وسياسات مالية مستقرة ساعدتها على إدارة هذا المستوى المرتفع من الاقتراض.
الولايات المتحدة.. صاحبة أكبر دين اسمي في العالم
تمتلك الولايات المتحدة أكبر دين حكومي من حيث القيمة الإجمالية، إذ تجاوز الدين العام عشرات التريليونات من الدولارات، وهو الأعلى عالميًا.
ويرجع ذلك إلى ضخامة الاقتصاد الأمريكي، وارتفاع الإنفاق الحكومي، وتمويل برامج الرعاية الاجتماعية والدفاع، إضافة إلى الحزم الاقتصادية التي أُطلقت خلال الأزمات، مثل الأزمة المالية العالمية وجائحة كورونا.
إيطاليا.. ديون مرتفعة داخل منطقة اليورو
تعد إيطاليا من أكثر الدول مديونية في أوروبا، حيث تمثل الديون الحكومية نسبة مرتفعة من الناتج المحلي الإجمالي.
ويعود ذلك إلى سنوات طويلة من تباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع الإنفاق الحكومي، إضافة إلى تكاليف خدمة الدين، وهو ما جعل خفض مستويات الدين تحديًا مستمرًا للحكومات الإيطالية.
اليونان.. تعافت لكنها ما تزال مثقلة بالديون
اشتهرت اليونان بأزمة الديون السيادية التي شهدتها بداية العقد الماضي، والتي أدت إلى برامج إنقاذ دولية وإجراءات تقشف واسعة.
ورغم تحسن المؤشرات الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة، فإن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي لا تزال من بين الأعلى في العالم، نتيجة تراكم الديون على مدى سنوات.
سنغافورة.. دين مرتفع لأسباب مختلفة
تظهر سنغافورة ضمن الدول ذات نسب الدين المرتفعة، لكن طبيعة دينها تختلف عن كثير من الدول الأخرى، إذ تعتمد الحكومة على إصدار السندات لدعم أسواق المال وتمويل استثمارات طويلة الأجل، مع احتفاظها بأصول مالية كبيرة، ما يجعل وضعها المالي مختلفًا عن الدول التي تعاني من عجز مزمن.
فرنسا.. ارتفاع تدريجي في الدين العام
ارتفع الدين العام الفرنسي خلال السنوات الأخيرة نتيجة زيادة الإنفاق الحكومي وبرامج دعم الاقتصاد، خاصة بعد جائحة كورونا.
ورغم ذلك، ما تزال فرنسا من أكبر الاقتصادات الأوروبية، وتعمل على تنفيذ إصلاحات مالية للحد من نمو الدين على المدى الطويل.
المملكة المتحدة.. ضغوط اقتصادية وزيادة الاقتراض
شهدت المملكة المتحدة ارتفاعًا في الدين العام خلال السنوات الأخيرة نتيجة الإنفاق الحكومي الكبير لمواجهة الأزمات الاقتصادية، إضافة إلى تداعيات جائحة كورونا وارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة.
وتسعى الحكومة البريطانية إلى تحقيق توازن بين دعم الاقتصاد والسيطرة على مستويات الدين.

كندا.. ارتفاع الاقتراض بعد الأزمات
ارتفع الدين العام الكندي خلال السنوات الماضية بسبب برامج الدعم الاقتصادي والاستثمارات الحكومية، إلا أن الاقتصاد الكندي يتمتع بمؤسسات مالية قوية تساعده على إدارة مستويات الدين مقارنة بالعديد من الاقتصادات الأخرى.
لماذا ترتفع ديون الدول؟
هناك عدة أسباب تؤدي إلى زيادة الدين العام، أبرزها:
-تمويل العجز في الموازنة.
-الإنفاق على البنية التحتية والمشروعات الكبرى.
-مواجهة الأزمات الاقتصادية.
-تمويل الرعاية الصحية والتعليم.
-الحروب والكوارث الطبيعية.
-انخفاض الإيرادات الضريبية.
هل ارتفاع الدين يعني ضعف الاقتصاد؟
ليس بالضرورة. فبعض الدول تمتلك ديونًا مرتفعة لكنها تتمتع باقتصادات قوية وأسواق مالية مستقرة، ما يمنحها قدرة على الاقتراض وإدارة التزاماتها.
ويعتمد تقييم خطورة الدين على عدة عوامل، منها:
-حجم الاقتصاد.
-معدل النمو.
-تكلفة الاقتراض.
-قدرة الحكومة على سداد الديون.
-ثقة المستثمرين.
ما الفرق بين أكبر دين وأعلى نسبة دين؟
يخلط كثيرون بين المفهومين، لكن هناك فرقًا مهمًا:
-أكبر دين اسمي: تقيس القيمة الإجمالية للدين، وتتصدرها الولايات المتحدة.
-أعلى نسبة دين إلى الناتج المحلي: تقيس حجم الدين مقارنة بحجم الاقتصاد، وتتصدرها اليابان.
لذلك، قد تمتلك دولة دينًا أكبر من غيرها، لكنها تكون أكثر قدرة على سداده إذا كان اقتصادها أكبر وأكثر نموًا.
شاهد أيضاً:
أكثر الدول امتلاكًا للغاز الطبيعي
أكثر الدول إنتاجًا للغاز


