توعد المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، في رسالة مكتوبة الذي نشرها حساب المرشد الأعلى على "تليغرام" وتداولته وسائل إعلام إيرانية، بالثأر لمقتل والده المرشد الراحل علي خامنئي، في أول خطاب سياسي يصدر عنه منذ انتهاء مراسم التشييع التي استمرت أسبوعا كاملا.
وجاء في نص الرسالة: "نتعهد بأن نثأر لدمك الطاهر ولدماء جميع شهداء هاتين الحربين من القتلة المجرمين المخزيين، هذا الثأر مطلب أمتنا، ولا بد أن يتحقق".
وأضاف خامنئي أن تنفيذ الثأر "لا يتوقف على وجودي أو وجود أي مسؤول آخر"، وأنه "سواء كنا هنا أم لا، سيتحقق هذا الأمر، وسيؤدي أحرار العالم قريبا كل جزء من هذه المهمة الإلهية".
وقتل علي خامنئي، الذي حكم إيران 37 عاما، في اليوم الأول من الحرب، 28 شباط/ فبراير الماضي، في غارة جوية أمريكية إسرائيلية مشتركة استهدفت مقر إقامته في طهران، إلى جانب عدد من أفراد أسرته بينهم حفيدته البالغة من العمر 14 شهرا وابنته وزوج ابنته وزوجة نجله مجتبى.
وأصيب مجتبى نفسه بجروح بالغة في تلك الغارة، إذ نقلت مصادر لوكالة "رويترز" في نيسان/أبريل الماضي أنه عانى من تشوه في الوجه وإصابات خطيرة في إحدى ساقيه أو كلتيهما، فيما رجّحت مصادر استخباراتية أمريكية فقدانه إحدى ساقيه.
وتولى مجتبى منصب المرشد الأعلى في 8 آذار/ مارس، لكنه لم يظهر علنا منذ ذلك الحين، ولم يصدر عنه أي تسجيل مصور أو صوتي، واكتفى بإصدار بيانات مكتوبة، وهو ما دفع بعض الإيرانيين إلى المطالبة بضرورة ظهوره ولو مصاباً، بحسب "رويترز".
وأثار خطاب خامنئي تساؤلات بشأن هوية "القتلة" الذين توعد بالثأر منهم من دون تسميتهم، ومعنى إشارته إلى "أحرار العالم" ودلالتها، وما إذا كان هذا التصعيد يعكس تحولا فعليا في سياسة إيران أم يهدف بالدرجة الأولى إلى تعزيز شرعيته داخليا في ظل غيابه المستمر عن الظهور العلني.
وفي هذا الإطار، وصفت مجلة "نيوزويك" الأمريكية تعهد خامنئي بالثأر بأنه يأتي "في وقت تنهار فيه محادثات وقف إطلاق النار ويتبادل فيه الطرفان التهديدات والضربات"، محذرة من أن التصريح "يهدد بمزيد من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، وقد يعطل أسواق الطاقة العالمية وطرق الشحن الدولية".
ورأت المجلة أن غياب خامنئي المستمر عن الظهور العلني واعتماده الحصري على البيانات المكتوبة "غذى التساؤلات حول صحته وقدرته على السيطرة على مقاليد الحكم"، ما يجعل تعهده بالانتقام "شخصيا وسياسيا في آن واحد".
ومن جانبه، علق المحلل السياسي باقر سجاد على بيان مجتبى خامنئي قائلا إنه "يحمل خطابا تصعيديا واضحا"، مشيرا إلى أن الزعيم الإيراني "تعهد بالثأر لدم والده ودماء شهداء الحربين، مؤكدا أن هذا الثأر سيحدث حتما بغض النظر عمن يبقى في السلطة".
وأضاف سجاد عبر حسابه على منصة "إكس" أن هذا الموقف "يرفض ضمنيا أي تنازل على القضايا الأساسية، ويضعف الرواية التي تتحدث عن رغبة إيرانية في التسوية أو التهدئة".
وبدوره، أشار المحلل المتخصص في الشأن الإيراني غريغوري برو إلى أن البيان "يصور الثأر كواجب وطني وديني وليس هدفا شخصيا فوريا"، لافتا إلى أنه "يشجع على الخطاب التصعيدي بينما يستمر الدبلوماسيون الإيرانيون في المفاوضات"، موضحا أن المقارنة المتكررة بين الخامنئي الأب والإمام الحسين "ستكون حاضرة بقوة في الدعاية الرسمية مستقبلا".
أما موقع "أكسيوس"، أشار إلى أن الرسالة "لم تذكر اسم" الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديدا بالرغم من أن مراسم التشييع الأسبوعية شهدت "دعوات شعبية حاشدة بالموت" لترامب.
كما صدرت الرسالة بعد أيام قليلة من إبلاغ دولة الاحتلال واشنطن بمعلومات استخبارية مفادها أن مسؤولين إيرانيين ناقشوا خطة لاغتيال الرئيس الأمريكي، وهو ما رد عليه ترامب بالتهديد بأن لدى الولايات المتحدة "1000 صاروخ" جاهزة ومصوَّبة لتدمير إيران إذا نُفذت أي محاولة كهذه.


