لبنان

"لن نتراجع عن المفاوضات"... وزير لبناني يواجه تصريحات كاتس


في وقت تتصاعد فيه الضغوط الميدانية والسياسية على مسار التفاوض اللبناني–الإسرائيلي، جدّدت بيروت تمسّكها بالمسار الذي انطلق برعاية أميركية، مؤكدة أن أي خطوات إسرائيلية باتجاه تكريس وجود عسكري طويل الأمد في الجنوب تتعارض مع "اتفاق الإطار"، وسط مطالبة لبنانية واضحة بتنفيذ الالتزامات المرتبطة بالانسحاب ووقف العمليات العسكرية.




وفي هذا السياق، أكد وزير الإعلام بول مرقص، في مقابلة مع "العربية" أمس الخميس، أن الدولة اللبنانية ملتزمة بمسار المفاوضات مع إسرائيل، مشددًا على أهمية مواصلة التفاوض ضمن التفاهمات القائمة.




وقال مرقص إن تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن إبقاء القوات الإسرائيلية في مناطق داخل الجنوب اللبناني تتعارض مع الالتزام بـ"اتفاق الإطار"، في وقت لا تزال فيه المناطق الجنوبية تشهد عمليات عسكرية إسرائيلية.




وأشار إلى أن العمليات الإسرائيلية تتركز أيضًا على تجريف وتدمير مناطق في المدن والبلدات الجنوبية، تحت ذريعة استهداف الأنفاق والبنى العسكرية. وتأتي مواقف مرقص بالتزامن مع استمرار الأضرار الواسعة التي طالت بلدات ومناطق في جنوب لبنان خلال العمليات الإسرائيلية.




وجاء الموقف اللبناني بعد جولة أجراها كاتس، الأربعاء، في مناطق يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي داخل جنوب لبنان، حيث أعلن أن القوات الإسرائيلية ستبقى في ما تسميه إسرائيل "مناطق أمنية" في لبنان وسوريا وغزة، وأصدر تعليماته للجيش بالاستعداد لما وصفه بوجود طويل الأمد.




وأثارت تصريحات كاتس اعتراضًا أميركيًا، إذ أكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن واشنطن تتوقع من جميع الأطراف التصرف بما يتوافق مع الإطار المتفق عليه، مشددًا على أن الوجود العسكري الإسرائيلي الدائم في جنوب لبنان لا ينسجم مع الالتزامات الواردة في الاتفاق ولا مع السلام والأمن على المدى الطويل.




وفي بيروت، رفض رئيس الحكومة نواف سلام تصريحات كاتس "جملة وتفصيلًا"، معتبرًا أنها تناقض مضمون "اتفاق الإطار"، كما رحّب بالموقف الأميركي الرافض لتكريس وجود عسكري إسرائيلي دائم في الأراضي اللبنانية.




وفي وقت لاحق، عدّل كاتس سقف موقفه، رابطًا انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب بملف نزع سلاح الحزب، بعدما كانت تصريحاته السابقة قد أوحت بإمكان بقاء القوات لفترة غير محددة، وذلك عقب الانتقادات الأميركية المباشرة لموقفه.




كان لبنان وإسرائيل قد توصلا في 26 حزيران، برعاية أميركية، إلى "اتفاق إطار" يربط الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من الأراضي اللبنانية بخطوات أمنية تشمل انتشار الجيش اللبناني ومعالجة ملف سلاح الجماعات غير التابعة للدولة، على أن تبدأ الإجراءات في مناطق تجريبية في الجنوب. ولا يزال تطبيق الاتفاق يواجه عقبات مرتبطة بالانسحاب الإسرائيلي وآلية التحقق والخلاف حول الإجراءات الميدانية، فيما تتمسك بيروت باستكمال المفاوضات للوصول إلى تنفيذ كامل للتفاهمات.

يقرأون الآن