لبنان

دراسة إسرائيلية تحذر من خلايا حزب الله.. إليكم التفاصيل


دراسة إسرائيلية تحذر من خلايا حزب الله.. إليكم التفاصيل

بحسب دراسة حديثة نشرها مركز ألما الإسرائيلي للأبحاث والتعليم في 30 آب/أغسطس 2026، فإن حزب الله يتجه، وفق التقييم الإسرائيلي، إلى تغيير طبيعة بنيته العسكرية وأساليب عمله، بعدما تعرضت بنيته العسكرية والقيادية لضربات كبيرة.

الدراسة، التي أعدها الباحث في المركز طال بيري، تحمل عنوان: «حزب الله – تقييم الوضع: من جيش إرهابي واسع النطاق إلى تهديد مستمر وموزع».

وتقول الدراسة إن حزب الله تعرض لأضرار كبيرة، لكنه لم يتوقف عن محاولة إعادة بناء قدراته العسكرية وتكييفها مع الظروف الجديدة في لبنان والمنطقة.


من القوة العسكرية الكبيرة إلى الخلايا الصغيرة

بحسب تقييم مركز ألما، فإن النموذج العسكري الذي كان لدى حزب الله قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 لم يعد موجودًا بالشكل نفسه.

فخطة الهجوم البري الواسع باتجاه الجليل، وفق الدراسة، تم إحباطها، كما تضررت البنية الدفاعية للحزب، خصوصًا في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، بينما لم تعد قدرته على إطلاق آلاف الصواريخ بالشكل السابق.

وترى الدراسة أن الحزب يتكيف مع ذلك من خلال نموذج عسكري أصغر وأكثر مرونة، يقوم بصورة أساسية على:

حرب العصابات.

خلايا صغيرة.

عمليات تسلل محدودة ومحلية.

استخدام العبوات المتفجرة.

الطائرات المسيّرة.

إطلاق صاروخي موزع ومتفرق بهدف الحفاظ على القدرة على الاستمرار في القتال.

وتشير ألما إلى أن الخطر البري لم يختفِ، لكنه أصبح، بحسب تقديرها، أقل من خطر الاجتياح الواسع الذي كان مطروحًا سابقًا.


خلايا قد تضم عشرات العناصر

من أبرز النقاط التي تطرحها الدراسة أن حزب الله قد يعتمد بدلًا من تشكيلات عسكرية كبيرة على خلايا يصل عدد أفرادها إلى عدة عشرات لتنفيذ عمليات تسلل محدودة.

وبحسب الدراسة، يمكن أن تستهدف هذه الخلايا المنطقة الأمنية في جنوب لبنان أو الأراضي الإسرائيلية.

كما تطرح الدراسة احتمال تنفيذ ما تسميه «نشاطًا خاصًا»، أي عملية تسلل سرية ومحدودة ينفذها فرد أو مجموعة صغيرة، وتستشهد بحادثة مجيدو في آذار/مارس 2023 كمثال على هذا النوع من العمليات.

وترى ألما أن هذا النموذج يمنح حزب الله قدرة أكبر على العمل في بيئة تتمتع فيها إسرائيل بتفوق استخباراتي وجوي، لأن الخلايا الصغيرة والموزعة تكون أقل اعتمادًا على بنية عسكرية مركزية كبيرة.


ثلاثة أشكال للتهديد داخل المنطقة الأمنية

بحسب الدراسة، هناك ثلاثة سيناريوهات رئيسية للتهديد داخل المنطقة الأمنية في جنوب لبنان.

الأول هو وجود عناصر من حزب الله قد يكونون «عالقين» داخل المنطقة، بعد العمليات العسكرية، ويمكن أن يختبئوا في مبانٍ أو منشآت أو مناطق تحت الأرض.

الثاني هو محاولات تسلل محدودة تنفذها خلايا، بهدف تنفيذ هجوم أو زرع عبوات أو مهاجمة القوات.

أما الثالث فيتعلق بوجود كميات كبيرة من الأسلحة، مع مخاوف إسرائيلية من أن تكون بعض هذه الأسلحة أو المنشآت مفخخة.


المسيّرات في صلب إعادة بناء القوة

تولي الدراسة أهمية كبيرة للطائرات المسيّرة، وخصوصًا طائرات FPV.

وتعتبر ألما أن المسيّرات أصبحت من العناصر الأساسية في محاولة حزب الله إعادة بناء قدراته.

لكن الدراسة تشير في الوقت نفسه إلى وجود قيود أمام هذا التطور، أهمها الحاجة إلى مشغلين ذوي خبرة، إضافة إلى صعوبة تشغيل بعض المسيّرات في ظروف معقدة، مثل العمل من دون نظام GPS.

وبحسب ألما، فإن إسرائيل ستحاول في المقابل استهداف المشغلين والمدربين والمخازن وورش التجميع وسلاسل توريد المسيّرات.


الصواريخ ما زالت تشكل تهديدًا

رغم تراجع حجم الترسانة، ترى الدراسة أن القدرة الصاروخية لحزب الله ما زالت تشكل تهديدًا.

وتقدّر ألما أن الحزب يمتلك أقل من 15 ألف صاروخ.

ولا تتوقع الدراسة أن تكون هذه الترسانة قادرة على تنفيذ خطة إطلاق ضخمة كالتي كانت ممكنة في السابق، لكنها ترى أنها قد تسمح بإطلاق صواريخ بصورة موزعة من مناطق متعددة وضد أنواع مختلفة من الأهداف، بما يحافظ على مستوى من الاستمرارية في القتال.


عدد عناصر حزب الله

تقدّر الدراسة أن عدد العناصر النظاميين في حزب الله أصبح أقل من 40 ألف عنصر، إضافة إلى احتياط تقدر ألما عدده بعشرات الآلاف.

كما تقول إن إسرائيل قتلت، وفق تقديرها، نحو 10 آلاف عنصر من العناصر النظاميين والاحتياط.

وتعتبر الدراسة أن خسارة الحزب لا تقتصر على عدد العناصر، بل تشمل أيضًا القادة والخبراء والمدربين وأصحاب الخبرة التقنية، وهو ما ترى ألما أنه يجعل إعادة بناء بعض القدرات المعقدة أكثر صعوبة.


دور إيران

بحسب الدراسة، لا تزال إيران تحتفظ بنفوذ مهم في عملية اتخاذ القرار داخل حزب الله.

وتشير ألما بشكل خاص إلى عناصر من «فيلق لبنان» التابع لفيلق القدس، وتقول إنهم يشاركون في قرارات مرتبطة بالتسليح وإعادة بناء القوة.

وفي المقابل، ترى الدراسة أن قدرة إيران على نقل الأسلحة والخبرات والخبراء إلى لبنان أصبحت أكثر صعوبة بسبب التغيرات الإقليمية والعمليات الإسرائيلية لمنع عمليات النقل.


النتيجة التي تصل إليها الدراسة

الخلاصة الرئيسية لتقييم ألما هي أن حزب الله، بحسب رؤيتها، ينتقل من نموذج «جيش كبير» إلى قوة أكثر تشتتًا ومرونة.

فبدل الاعتماد بشكل أساسي على تشكيلات كبيرة وخطط اجتياح واسعة، تتوقع الدراسة زيادة الاعتماد على:

الخلايا الصغيرة، حرب العصابات، التسلل المحدود، العبوات، المسيّرات، وإطلاق الصواريخ بصورة موزعة.

وتعتبر ألما أن هذا النموذج قد يكون أقل قوة من حيث حجم النيران اليومية، لكنه ليس بالضرورة أسهل في المواجهة، لأن القوة الموزعة يمكنها الاستمرار والعمل على مدى فترة أطول.

وتحذر الدراسة من أن استمرار هذا الوضع لفترة طويلة قد يمنح حزب الله فرصة لإعادة بناء قدراته تدريجيًا، ولذلك تعتبر أن الفترة الحالية تمثل، من وجهة نظرها، فرصة لمنع إعادة بناء القدرات قبل أن تتحول مجددًا إلى تهديد استراتيجي.


ملاحظة: جميع الأرقام والتقديرات المتعلقة بحجم قوات حزب الله وترسانته وطبيعة إعادة بنائه الواردة أعلاه هي تقديرات مركز ألما الإسرائيلي كما وردت في دراسته.

يقرأون الآن