اكدت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" أنّ دور فرع الارتباط التابع لها في فضّ الاشتباك يشكّل عنصرًا لا غنى عنه، سواء في مهمات البحث والإنقاذ أو مرور قوافل المساعدات الإنسانية أو إصلاح البنية التحتية المدنية الحيوية أو تسهيل تحركات وأنشطة اليونيفيل والجيش اللبناني في جنوب لبنان.
وأوضحت أنّ أهمية هذا الدور ازدادت خلال فترات التوتر المتصاعد، كما ظهر عقب التصعيد الأخير، إذ يعمل الفرع على إبقاء قنوات التواصل والتنسيق مفتوحة بين مختلف الجهات الفاعلة على الأرض.
وقال رئيس الفرع العقيد توماس لابوش إنّ فريقه، المؤلف من 20 ضابطًا من جنسيات مختلفة، يعمل بمنزلة "جسر" يسهّل العمل الميداني في مواجهة التحديات والتعقيدات الكبيرة.
ويضم الفريق ضباطًا ذوي خبرة، بينهم مترجمون، تُمكّنهم خبراتهم وصفاتهم الإنسانية من تنفيذ مهمات بالغة الصعوبة.
وقال لابوش: "لقد أثبتت هذه العملية جدواها، فسواء تدهور الوضع في جنوب لبنان أو اتجه نحو الهدوء، يبقى التواصل الميداني قائمًا".
وأضاف، مشددًا على أهمية دور فضّ الاشتباك: "طالما أنّ هناك جهات فاعلة مختلفة لا تعمل جميعها على رقعة الشطرنج نفسها، فنحن بحاجة إلى من يربط بينها".
وفي معرض حديثه عن الطبيعة المعقّدة للمهمات، أوضح: "بالطبع، لا نستطيع فضّ الاشتباك في جميع الحالات، لأنّ عملية فضّ الاشتباك ليست علمًا دقيقًا".
ويُعد فضّ الاشتباك نشاطًا بالغ الأهمية في بيئة العمليات المتوترة في جنوب لبنان، إذ يقوم على التواصل والتنسيق مع الجيشين اللبناني والإسرائيلي، بهدف دعم الحركة الآمنة لقوات حفظ السلام والعاملين في المجال الإنساني، وأحيانًا المدنيين، من خلال تبادل المعلومات لتجنّب سوء الفهم والحدّ من المخاطر الأمنية.
ويتولى فرع الارتباط التواصل المستمر مع الجيشين اللبناني والإسرائيلي ومختلف الجهات الإنسانية العاملة في جنوب لبنان، إلى جانب قيادة اليونيفيل والمكوّنات المعنية داخل القوة الدولية.
ويُستكمل هذا التواصل بحضور ميداني دائم وواضح على جانبَي الخط الأزرق، من خلال دوريات ميدانية ينفّذها الفرع.
ويتلقى الفرع ويعالج عشرات الطلبات والإخطارات المتعلقة بفضّ الاشتباك يوميًا، وهو الوحدة الوحيدة في البعثة التي تتمتع بوجود فعلي على جانبَي الخط الأزرق.
وحتى في ذروة الأعمال العدائية الأخيرة، حين عُلّقت معظم العمليات الميدانية لليونيفيل على الجانب اللبناني من الخط الأزرق، لم تتوقف دوريات فرع الارتباط في شمال إسرائيل، جنوب الخط الأزرق.
وعلى الرغم من إنشاء فرع الارتباط رسميًا في كانون الأول 2006، عقب نزاع صيف ذلك العام، فإنّ العمل في مجال فضّ الاشتباك بدأ للمرة الأولى عام 1986، من خلال فريق صغير شُكّل للتواصل والتنسيق مع جهات فاعلة متعددة.
وتُعد المرونة إحدى السمات الرئيسية لفريق الارتباط، إذ لفت لابوش إلى أنّ النجاح ليس مضمونًا دائمًا، وأنّ التخطيط يجري على هذا الأساس لضمان سلاسة العمليات ودعم ولاية اليونيفيل.
ووصف لابوش الفرع بأنّه "أداة مرنة للغاية"، متاحة في الدرجة الأولى لرئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام، لكنها تفيد في نهاية المطاف طيفًا أوسع بكثير من الجهات الفاعلة.
وأوضح أنّ "المرونة تعني قدرتنا على التكيّف مع الوضع، الذي قد يتأثر بتغيّر سلوكيات مختلف الجهات الفاعلة، أو بمعطيات القيادات، أو بأحداث رئيسية مثل تصاعد التوترات المسلحة في بعض المناطق"، مشددًا على أنّ العمل قد يتأثر بعوامل متعددة.
وتكمن أهمية فرع الارتباط، بحسب اليونيفيل، في قدرته على مواصلة التنسيق بين مختلف الأطراف مهما كانت الظروف، إذ تبقى جميع الجهات على صلة من خلاله، بوصفه حلقة وصل تشرح ما ينبغي فعله وما يمكن فعله وكيفية تنفيذه.
ورغم تكريس ضباط الارتباط جهودهم لتحقيق فضّ الاشتباك، فإنّ ذلك لا يضمن بالضرورة كيفية تطبيق التفاهمات ميدانيًا، ما يستدعي إرسال فرق إلى مواقع الأحداث عند وقوع أي احتكاك، للتواصل مع مختلف الأطراف وحلّ سوء الفهم وتسهيل تنفيذ المهمات.
وقال لابوش: "عندما نواجه احتكاكات على الأرض لأسباب مختلفة، يستطيع فرع الارتباط إرسال دورية تضم أفرادًا مهمتهم شرح الغرض من أي نشاط وتوضيح إطاره أو التذكير به، ما يعني وجود اتفاقات متبادلة لإنجاز الأمور على الأرض".
وشدّد على أنّ الحيادية أساسية لبناء الثقة، التي تشكّل بدورها مفتاحًا لبناء علاقات مهنية طويلة الأمد وتعزيزها، مؤكدًا أنّ هذه العلاقات تثبت أهميتها البالغة في حلّ المشكلات وتهدئة الأوضاع.
ومع انتهاء ولاية اليونيفيل في 31 كانون الأول، وما سيلي ذلك من تقليص لحجم القوات وانسحابها، سيستمر دور فرع الارتباط في فضّ الاشتباك لبعض الوقت.
ورأى لابوش أنّ استمرار هذا الدور سيضيف قيمة مباشرة إلى عملية فضّ الاشتباك، في ظل توقع ازدياد تحركات اليونيفيل خلال مرحلة تقليص القوات وانسحابها.
وأضاف: "مع انسحاب اليونيفيل، ستزداد جميع التحركات، وستكون الظروف الأمنية وقت الانسحاب حاسمة لضمان سير الأمور بأمان وعدم وقوع إصابات أو قتلى في أي حوادث، ولهذا السبب سيظل فضّ الاشتباك ضروريًا حتى نهاية المهمة".


