لبنان

بعد المواقع العسكرية... إسرائيل تضع مؤسسات الجنوب المدنية في دائرة الشبهات


بعد المواقع العسكرية... إسرائيل تضع مؤسسات الجنوب المدنية في دائرة الشبهات


وسّعت إسرائيل نطاق اتهاماتها في جنوب لبنان، فلم تعد تركز فقط على المواقع العسكرية ومخازن الأسلحة والأنفاق، بل باتت تضع مؤسسات صحية واجتماعية وإعمارية ناشطة في القرى الجنوبية ضمن دائرة اهتمامها الأمني.

وفي هذا السياق، نشرت هيئة البث الإسرائيلية «كان» تقريراً تناول «الهيئة الصحية الإسلامية» وجمعية «وتعاونوا»، مستنداً إلى تقديرات مركز إسرائيلي متخصص في متابعة التنظيمات المسلحة، زعم وجود صلات بين المؤسستين و«حزب الله» أو عملهما تحت نفوذه.

وبحسب الرواية الإسرائيلية، يعتمد الحزب على المؤسسات الطبية والإغاثية والإعمارية للحفاظ على حضوره في القرى الجنوبية، وتعويض جانب من التراجع الذي أصاب بنيته العسكرية والسياسية بفعل الحرب والدمار وتعزيز انتشار الجيش اللبناني.

إلا أن التقرير لم يقدم أدلة مستقلة تثبت أن الأنشطة الطبية أو الإعمارية للمؤسستين تشكل أعمالاً عسكرية، كما لم يعرض وقائع موثقة تثبت استخدام منشآتهما لتخزين الأسلحة أو تنفيذ عمليات ميدانية، ما يجعل هذه الاتهامات في إطار التقديرات الإسرائيلية غير المثبتة بصورة مستقلة.

توسيع مفهوم «نفوذ حزب الله»

وتكمن أهمية التقرير في أنه يعكس، وفق ما ورد فيه، اتجاهاً إسرائيلياً نحو توسيع تعريف «نفوذ حزب الله» ليشمل مجالات تتجاوز النشاط العسكري المباشر.

فبعدما كان التركيز ينصب على السلاح والمقاتلين والمنشآت العسكرية، أصبح النشاط الصحي والإغاثي والإعماري يُطرح باعتباره جزءاً من شبكة النفوذ التي تسعى إسرائيل إلى مراقبتها، وربما استهدافها.

ويثير هذا التوجه مخاوف خاصة في ظل مرحلة إعادة إعمار الجنوب، حيث تلعب المؤسسات والجمعيات المحلية دوراً في توفير الخدمات للسكان، في ظل محدودية إمكانات الدولة وتأخر وصول المساعدات الخارجية.

هل يتحول الإعمار إلى ساحة صراع؟

وقد تؤدي هذه المقاربة إلى فرض ضغوط على الجهات المانحة، وربط تمويل مشاريع إعادة الإعمار بشروط تتعلق بالجهات المنفذة، وصولاً إلى المطالبة بمنع مؤسسات معينة من المشاركة في عمليات البناء أو إدراجها على قوائم العقوبات.

ويتزامن ذلك مع انتقادات إسرائيلية متواصلة لأداء الجيش اللبناني، إذ تزعم تل أبيب أن الجيش لم يتمكن من تفكيك البنية العسكرية لـ«حزب الله»، فيما تتهم الحزب بمحاولة إعادة ترسيخ حضوره عبر المؤسسات المدنية والجمعيات.

وبذلك، تسعى الرواية الإسرائيلية إلى القول إن انتقال السيطرة الميدانية إلى مؤسسات الدولة لا يعني بالضرورة انتهاء نفوذ الحزب، الذي يمكنه، وفق هذا الطرح، الحفاظ على حضوره عبر قطاعات الصحة والإغاثة وإعادة الإعمار.

وعليه، قد تتجاوز المواجهة المقبلة في الجنوب ملف السلاح والمواقع العسكرية لتطال أيضاً المؤسسات التي تقدم الخدمات للسكان، ما يفتح الباب أمام تحويل إعادة إعمار القرى الجنوبية إلى ساحة جديدة للتجاذب الأمني والسياسي.

يقرأون الآن