لبنان

مخزومي واستحقاق العائلات البيروتية: مصلحة العاصمة فوق كل اعتبار


مخزومي واستحقاق العائلات البيروتية: مصلحة العاصمة فوق كل اعتبار

تشكل الاستحقاقات الانتخابية في العاصمة بيروت دائماً محطة مفصلية لترسيخ العمل الديمقراطي والتكافل الاجتماعي، وتأتي انتخابات اتحاد العائلات البيروتية لتؤكد في كل دورة على هوية المدينة العريقة وحيويتها المجتمعية الفريدة. وفي هذا الإطار، يبرز موقف النائب فؤاد مخزومي القائم على رؤية واضحة ومبدئية تجعل مصلحة بيروت وأهلها فوق كل اعتبار، وتضع المبادئ الوطنية والاجتماعية فوق أي حسابات انتخابية ضيقة.


الوقوف على مسافة واحدة والالتزام بالروح الديمقراطية

يقف النائب فؤاد مخزومي على مسافة واحدة من جميع المرشحين واللوائح المتنافسة في هذا الاستحقاق، مؤكداً عدم انحيازه لأي طرف أو فئة. وينطلق هذا الموقف الرصين من احترام كامل ومطلق لكافة المرشحين المنتمين إلى العائلات البيروتية، والنظر إليهم باعتبارهم جزءاً أصيلاً ومحورياً من الحياة الديمقراطية. إن تعددية الخيارات وتنافس الكفاءات يعكسان غنى العاصمة الثقافي والاجتماعي، ويبرزان حيوية أبنائها ورغبتهم الصادقة في خدمة مدينتهم.

وينظر مخزومي إلى انتخابات اتحاد العائلات البيروتية باعتبارها استحقاقاً ديمقراطياً يجب التعامل معه بكثير من المسؤولية والوعي. فالأهمية الكبرى تكمن في أن تجري هذه الانتخابات في أجواء تسودها التهدئة والشفافية التامة، بعيداً عن أشكال التشنج والتجاذبات الشديدة التي قد تعكر صفو المنافسة الأخوية. إن الإرادة الخالصة للناخبين وخياراتهم الحرة المسؤولة هي الأساس الصلب الذي يجب أن تبنى عليه جميع النتائج والمخرجات.

وفي هذا السياق، تبرز عائلة مخزومي كإحدى العائلات البيروتية التي تجسد الانتماء والشراكة مع سائر عائلات المدينة. ولا ينفصل دعم النائب مخزومي للعاصمة عن هذا المفهوم، إذ إنه دعم متواصل لا يقتصر على عائلة دون أخرى أو شريحة دون غيرها، بل يشمل مختلف العائلات والمكونات البيروتية دون تمييز. إن الهدف الأسمى يكمن في تجسيد مفهوم "بيروت الجامعة" التي تتسع لجميع أبنائها وتصون حقوقهم وتعمل على رفع شأنهم.


صون وحدة المدينة وأولويات التنمية المستدامة

ولأن المنافسات الانتخابية محطة زائلة، تبقى العلاقات بين العائلات وأبناء بيروت هي الثابت والاستمرار. ومن هنا تتجلى أهمية ألا تُحوَّل هذه المنافسة إلى خصومة شخصية أو انقسام عائلي. فالاستحقاق يمر وتُطوى صفحته بإعلان النتائج، لكن ما يجمع أبناء بيروت من تاريخ مشترك ومصير واحد هو أكبر وأعمق من أي حسابات آنية. فالعمل يجب أن يتركز على تمتين أواصر اللحمة الوطنية والاجتماعية التي طالما تميزت بها العاصمة.

وبعد انتهاء العملية الانتخابية، تتجه الأنظار نحو الأولوية القصوى والمتمثلة في مصلحة بيروت وأهلها. إن التركيز الحقيقي يجب أن ينصب على ملفات المدينة الأساسية والتنموية، بدءاً من تحسين الخدمات العامة والبنية التحتية، وصولاً إلى تنشيط الاقتصاد والاهتمام بالبيئة وتعزيز المبادرات الاجتماعية. ويغدو أي موقع تمثيلي في الاتحاد مسؤولية وأمانة تكليفية لخدمة الشأن العام، وليس مجرد مكسب شخصي أو عائلي.

إن المرحلة التي تلي إعلان النتائج تتطلب الانتقال المباشر من جو المنافسة إلى مساحة التعاون المشترك بين كافة الفعاليات والعائلات البيروتية. ويتطلب ذلك استثمار الطاقات والخبرات والكفاءات لدى جميع الأطراف، بدلاً من حصرها في أطر التنافس المغلق. إن فتح قنوات حوار دائمة ومستمرة بين ممثلي العائلات والقوى الاجتماعية والسياسية هو السبيل الأمثل لبناء رؤية موحدة تخدم العاصمة.

ختاماً، إن التحديات والأزمات الراهنة التي تواجهها بيروت أكبر من أن تتصدى لها عائلة أو جهة بمفردها. إن صون المدينة ونهضتها يتطلبان تضافر الجهود والخبرات والقدرات في عمل جماعي مخلص، وجعل اتحاد العائلات البيروتية مساحة حقيقية للتعاون والتنمية والعمل الإيجابي، وليس مجرد ميدان للتنافس الانتخابي العابر.

يقرأون الآن