وجّهت المحكمة العليا الأميركية ضربة سياسية وقانونية إلى الرئيس دونالد ترامب قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي، بعدما أوقفت خطة إدارته لتغيير قواعد التصويت عبر البريد، في قرار أثار ارتياحًا لدى الديمقراطيين ومنظمات حقوق التصويت، وحتى لدى مسؤولين جمهوريين حذّروا من أن تطبيق التعديلات في اللحظة الأخيرة كان سيؤدي إلى فوضى وأخطاء وتأخير واسع.
وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، استنادًا إلى ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، أوقفت المحكمة العليا الأميركية مساء الاثنين خطة إدارة ترامب لإجراء تغييرات جوهرية في الطريقة التي يصوّت بها الأميركيون عبر البريد قبيل انتخابات التجديد النصفي المرتقبة.
ويشكّل القرار ضربة قاسية للرئيس الأميركي الذي يكرر منذ فترة طويلة، ومن دون أساس واقعي بحسب التقرير، مزاعم بوجود عمليات تزوير واسعة في التصويت عبر البريد.
ويُعد الحكم انتصارًا كبيرًا للولايات التي يقودها الديمقراطيون ولمنظمات حقوق التصويت التي قالت إن الخطة غير دستورية وتشكل تهديدًا جوهريًا للعملية الديمقراطية في الولايات المتحدة، محذرة من أن خطوات الإدارة كانت ستزرع الفوضى والارتباك قبل بدء التصويت المبكر.
وفي تفسير مقتضب من فقرة واحدة، قرر قضاة الأكثرية أن الإدارة "من غير المرجح أن تنجح في جوهر القضية" مع انتهاء الإجراءات القضائية الإضافية المتعلقة بالملف.
وصدر القرار من دون توقيع ومن دون توضيح توزيع أصوات القضاة، وفق الآلية المعتمدة في مثل هذه الأحكام الطارئة.
وكتب القاضي المحافظ بريت كافانو رأيًا منفردًا أشار فيه إلى أن خدمة البريد قد تكون بالفعل صاحبة صلاحية فيدرالية تسمح بتغيير القواعد، لكنه رأى أن تطبيق التغييرات في توقيت قريب جدًا من الانتخابات سيكون خطوة "تعسفية ومزاجية"، إذ لن يترك لمسؤولي الانتخابات في الولايات وقتًا معقولًا للاستعداد وتنفيذ التعديلات.
في المقابل، عارض القاضيان المحافظان صامويل أليتو وكلارنس توماس القرار، واعتبرا في رأي الأقلية أن خدمة البريد تمتلك صلاحيات واسعة في الإشراف على البريد.
ورحّب حاكم كاليفورنيا بالقرار، معتبرًا أن اليوم يمثل يومًا جيدًا للديمقراطية وسيادة القانون، مضيفًا أنه قبل 50 يومًا من الانتخابات بات لدى الأميركيين أخيرًا قدر من اليقين بشأن العملية الانتخابية، وأن التصويت آمن، فيما يبقى التصويت عبر البريد متاحًا لكل من يحتاج إليه.
كما رحّب الاتحاد الأميركي للحريات المدنية بالحكم، مؤكدًا أن الناخبين هم من سيحسمون نتائج انتخابات تشرين الثاني وليس البيت الأبيض.
ولم يقتصر الارتياح على الديمقراطيين، إذ أعرب مسؤولون جمهوريون في إدارة الانتخابات أيضًا عن رضاهم.
وقال ريكي هاتش، وهو مسؤول جمهوري في مقاطعة ويبر بولاية يوتا، لصحيفة "نيويورك تايمز"، إنه شعر بالارتياح بعد القرار.
وتعتمد ولاية يوتا بصورة شبه كاملة على التصويت عبر البريد، وكان هاتش قد اضطر إلى إعداد خطة طوارئ لإلغاء هذه الآلية في حال سمحت المحكمة العليا بتنفيذ القيود المخطط لها.
وكانت خطة إدارة ترامب، التي تستند إلى أمر رئاسي متجدد صدر في آذار، تلزم الولايات بتقديم قوائم بأسماء الناخبين الذين حصلوا مسبقًا على موافقة لتلقي بطاقات الاقتراع.
وكان من المفترض أن تقوم خدمة البريد بتسليم البطاقات فقط إلى الناخبين المدرجين على هذه القوائم.
كما كانت الولايات ستُلزم باستخدام مظاريف معتمدة من خدمة البريد تتضمن رمزًا شريطيًا فريدًا لكل ناخب.
وأوضح معارضو الخطة أن إعادة تصميم بطاقات الاقتراع والمظاريف في مرحلة متأخرة كهذه مهمة شبه مستحيلة، وقد تؤدي إلى تأخيرات حاسمة، خصوصًا في الولايات التي بدأت بالفعل إرسال البطاقات.
كما توجهت 7 ولايات خاضعة لسيطرة الجمهوريين إلى المحكمة مطالبة بمنع إدخال التعديلات في اللحظة الأخيرة، بسبب مخاوف كبيرة من الأخطاء والارتباك لدى الناخبين ومسؤولي الانتخابات.
ورغم القرار، حذّر بنجامين هوفلاند، الذي أقالته إدارة ترامب هذا العام من لجنة المساعدة الانتخابية المستقلة والمشكلة من الحزبين، من اعتبار القضية منتهية.
وقال هوفلاند إن قرار المحكمة العليا خفف من "التأثير في العالم الحقيقي" على الناخبين والعاملين في مراكز الاقتراع، لكنه شدد على أن خطوات ترامب لا تزال مقلقة.
وأضاف: "ما نراه هنا هو استخدام أجهزة الحكومة والوكالات الفيدرالية وأموال دافعي الضرائب للدفع بهذه الرواية التي لا تؤدي إلا إلى تقويض الثقة بديمقراطيتنا، وفي النهاية تضر بالناخبين ومسؤولي الانتخابات".
وبذلك، لا يقتصر حكم المحكمة العليا على تجميد تعديل تقني في آلية التصويت، بل يتحول إلى محطة سياسية حساسة في الطريق إلى انتخابات التجديد النصفي، خصوصًا مع انضمام مسؤولين جمهوريين إلى التحذيرات من أن تغيير القواعد قبل أسابيع قليلة من الاقتراع كان سيحوّل معركة الصناديق إلى أزمة ثقة وتنظيم.


