دولي

كيف يتم تصنيع لقاح "فايزر"؟..إليكم المراحل بالتفصيل

كيف يتم تصنيع لقاح

لقاح فايزر

تستلزم عملية التصنيع المعقدة التي تقوم بها شركة فايزر لإنتاج لقاح كوفيد-19 نحو 60 يوماً، عبر ثلاثة مصانع كل منها يقع في ولاية أميركية مختلفة، لإتمام مراحل الإنتاج في ظروف شبه مستحيلة قبل بدء توزيع هذه اللقاحات.

وتأتي تلك الخطوات كما يلي:

نزع الحامض النووي DNA من مخازن التبريد

يقوم أحد العلماء بإزالة قوارير الحمض النووي من بنك الخلايا الرئيسية، وهو المصدر الأساسي لكل دفعة من لقاح كوفيد-19 من شركة فايزر، حيث يتم حفظ القوارير في درجة حرارة ناقص 150 درجة مئوية (-238 درجة فهرنهايت) أو أقل، وتحتوي هذه الشفرات الوراثية على حلقات صغيرة من الحمض النووي تسمى البلازميدات plasmids.

يحتوي كل بلازميد على الشفرة الوراثية لفيروس كورونا، ويمثل التعليمات الجينية لخلية بشرية لبناء بروتينات فيروس كورونا وتحفيز الاستجابة المناعية للفيروس.

يقوم العلماء بإذابة البلازميدات وتعديل مجموعة من البكتيريا المعروفة علمياً بـ "الإيكولاي" لأخذ البلازميدات داخل خلايا تلك البكتيريا. وعلى الرغم من أن عملية التصنيع هذه تحتاج إلى قنينة واحدة من الحامض النووي إلا أن هذه القنينة يمكنها إنتاج نحو 50 مليون جرعة لقاح.

المرحلة الثانية: نمو الخلايا

رغم التطور التكنولوجي الكبير الذي وصل إليه العلم، إلا أن عمليات تجهيز المادة الفعّال في لقاح كورونا الذي تنتجه شركة فايزر يتم يدويا، حيث يقوم العلماء بوضع قنينة الحامض النووي في دورق متوسط الحجم من الزجاج الملون بلون الكهرمان.

ويتم تقليب هذا الحامض مع البلازميدات وبكتيريا الإيكولاي، في بيئة دافئة ومعقمة تسمح للبكتيريا بالتكاثر والنمو.

المرحلة الثالثة: تخمير الخليط

تترك البكتيريا لتتكاثر طوال الليل، ثم يتم وضعها في جهاز تخمير ضخم يسع لنحو 300 لتر من النيترونات المغذية للبكتيريا.

ويظل هذا الخليط نحو 4 أيام في المخمر، ويتكاثر كل 20 دقيقة ويصنع تريليونات من نسخ بلازميدات الحمض النووي.

المرحلة الرابعة: الحصاد والتنقية

عند اكتمال التخمر، يضيف العلماء مواد كيميائية لفتح البكتيريا وإطلاق البلازميدات من الخلايا المحيطة بها. ثم تتم تنقية الخليط لإزالة البكتيريا وترك البلازميدات فقط.

المرحلة الخامسة: اختبار الجودة

يتم اختبار البلازميدات من حيث النقاء، ومقارنتها مع العينات السابقة للتأكد من أن تسلسل جين فيروس كورونا لم يتغير.

المرحلة السادسة: قطع البلازميدات

إذا اجتازت البلازميدات اختبارات الجودة، تتم إضافة بروتينات تسمى الإنزيمات إلى الخليط، حيث تقوم الإنزيمات بقطع البلازميدات الحلقية، وتفصل جينات فيروس كورونا إلى أجزاء مستقيمة، وهي عملية تسمى "الخطية" وتستغرق حوالي يومين.

المرحلة السابعة: تصفية الحمض النووي

تتم في هذه المرحلة تصفية أي بكتيريا أو شظايا بلازميد متبقية، تاركة زجاجات بسعة لتر واحد من الحمض النووي المنقى.

ويتم اختبار تسلسل الحمض النووي مرة أخرى، إذ سيكون بمثابة قوالب للمرحلة التالية من العملية. وستنتج كل زجاجة من الحمض النووي حوالي 1.5 مليون جرعة من اللقاح.

منشأة تشيسترفيلد هي المصدر الوحيد لشركة فايزر للبلازميدات الخاصة بلقاح كوفيد-19، لكن إنهاء اللقاح يتطلب عدة خطوات أخرى في منشأتين أخريين.

المرحلة الثامنة: نقل البلازميدات

يتم نقل العبوات المجهزة في مصنع تشيسترفيلد، إلى منشأة أندوفر التابعة لـ"فايزر"، والتي تقوم بوضع كل خلية من الجينات المجهزة على الحامل الرسولي لتحويله للتقنية المعروفة بـ mRNA. فيما يتم نقل جزء آخر من العبوات إلى مصنع ماينز بألمانيا الخاص بشركة "بيونتيك" الشريك الألماني المطور للقاح.

وللمزيد من التعقيد، فإنه يتم فتح 5 عبوات في كل مرة وتركها لفك تجميدها على مدار يوم كامل، ثم يتم خلطها مع mRNA، حيث تقوم الإنزيمات بفتح قوالب الجينات الوراثية والسماح بنسخ شريط الحمض النووي على المرسال الذي سيقوم بحملها إلى الخلايا البشرية عند حقنها باللقاح، للعمل على إنتاج بروتينات مشابهه لفيروس كورونا والتي ستحارب الفيروسات داخل الأجسام المصابة بنفس تقنية الفيروس.

وبعدها يتم نقل الخليط إلى مرشح آخر لاستبعاد الجينات الوراثية غير المرغوب فيها، والشوائب والإنزيمات الزائدة، وتسمح هذه العملية كل مرة بإنتاج نحو 7.5 مليون جرعة لقاح.

النقل مرة أخرى

يتم نقل اللقاحات مرة أخرى إلى وجهتها الأخيرة في عملية التصنيع داخل مصنع كالامازو في ولاية ميتشغين، وذلك بعد تجميد اللقاحات في درجة حرارة ناقص 20 درجة مئوية، حيث تتم تعبئة الخليط في عبوات اللقاح النهائي، فيما يتم إرسال عينات لإعادة اختبارها في مصنع تشيسترفيلد.

وتستطيع منشأة إندوفر إنتاج حمولتين من الخليط كل أسبوع كل منها عبارة عن 10 حقائب، كل حقيبة بها 16 لتراً تمثل المادة الخام لـ 750 ألف جرعة لقاح، وهو ما يعني في النهاية إمكانية إنتاج نحو 15 مليون جرعة أسبوعياً، وفقاً لما ذكرته صحيفة "نيويورك تايمز"، واطلعت عليه "العربية.نت".

ومؤخراً ضاعفت فايزر قدرتها على الإنتاج، فضلاً عن عمليات المعالجة الموازية التي تتم في مصنع ماينز بألمانيا ويتم إرسال إنتاجها إلى مصنع بروكسل في بلجيكا لإنتاج لقاحات فايزر-بيونتيك الأوروبية.

الخلط بالدهون

يتم استلام أكياس الخليط المرسلة من منشأة إندوفر في مصنع كالامازو ووضعها في الماء، فيما يقوم العلماء في عملية منفصلة، بإعداد الدهون الزيتية التي تحمي الـ mRNA وتساعدها على دخوله إلى الخلايا البشرية.

تجميع mRNA

يتحكم الرف المكون من 16 مضخة بدقة في تدفق الـ mRNA ومحاليل الدهون، ثم يمزجها معاً لتكوين جزيئات نانوية دهنية.

وعندما تتلامس الدهون مع الخيوط العارية من مرسال mRNA، تقوم الشحنة الكهربائية بسحبها معاً في نانوثانية. ويتم تغليف المرسال بعدة طبقات من الدهون، مكونة جسيماً زيتياً وقائياً للقاح.

لا تعد مزامنة ثمانية أزواج من المضخات حلاً مثالياً، لكن مهندسي شركة فايزر اختاروا توسيع نطاق التكنولوجيا الحالية بدلاً من محاولة بناء نوع أكبر غير مثبت من جهاز الخلط الدقيق.

العبوات

تعمل 13 كاميرا مثبتة على مرحلة تجهيز العبوات أوالقوارير الناقلة للقاحات أثناء غسلها وتعقيمها، والتأكد من عدم وجود تشققات بها أو أجسام غريبة، من خلال تصوير كل قنينة نحو 100 صورة.

ملء القوارير

يتم ملئ كل قارورة بـ 0.45 ملل من اللقاح والتي تكفي لـ 6 جرعات منفصلة.

وتكمن صعوبة عملية التصنيع هذه، في أن مصنع كالامازو، أمامه فقط 46 ساعة من لحظة استلام الخليط من مصنع إندفور لإجراء عمليات الخلط والتعبئة في القوارير وإعادة تجميدها مرة أخرى.

التخزين والشحن

القوارير المعبأة يتم وضعها في عبوات بلاستيكية تشبه علب البيتزا، كل منها يحمل 195 قارورة، يتم تجميع كل 5 عبوات بلاستيكية معاً ويتم وضعها في أحد المجمدات الصناعية الـ 350 التي تمتلكها فايزر، حيث يحمل كل واحد منها نحو 300 عبوة بلاستيكية.

ويستلزم اللقاح نحو يومين لإيصال درجة التجميد إلى ناقص 70 درجة مئوية في هذه المجمدات.

وتنتظر هذه اللقاحات 4 أسابيع قبل توزيعها بعد الحصول على نتائج اختبار العينات المرسلة إلى مصنع تشيسترفيلد، المنتج لـ DNA، ومصنع إندوفر المنتج لـ mRNA، للتأكد من سلامة اللقاح وفاعليته.

وتستلزم عملية الإنتاج الواحدة للقاح فايزر نحو 60 يوماً منذ بداية الإنتاج وحتى التوزيع، نصف هذه المدة مرتبط بعمليات اختبار اللقاحات.

العرببية

يقرأون الآن