إشتباكات طرابلس.. تسيّبٌ أمني يعكس

شهدت مدينة طرابلس إشتباكات مسلحة، ممّا أثار حالةً من القلق والتوتر في صفوف المدنيين في المنطقة، إذ تحولت المدينة إلى ساحة مواجهات بين عدد من الشبان، وسقط نتيجته جرحى عن طريق الخطأ.

وفي التفاصيل، اندلعت إشتباكات عنيفة بين عدد من الشبان على خلفية إشكالٍ فردي تطوّر إلى إطلاق نار، في منطقة القبة - الريجي، مساء الثلاثاء.

وعلى إثر ذلك نفذ الجيش اللبناني إنتشارًا واسعًا في منطقة الإشتباك بحثًا عن مطلقي النار، ولكن ما لبث أن غادر المكان، لكن الإشتباكات عادت وتجددت. 

"إضمحلال الدولة"

وفي هذا السياق، رأى الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، أحمد الأيوبي، أن الأطراف المتصارعة هي مجموعات تكونت من الأحياء، بعضها يتم تمويله من تجارة وترويج المخدرات والبعض الآخر من جهات حزبية مثل سرايا المقاومة، مشيرًا إلى أن ما يحصل هو إنعكاس "لإضمحلال الدولة" ممّا يؤدي إلى التفلت الأمني والفوضى.

وفي حديث لـ"وردنا" قال إن "ما حصل هو نموذج لهذا التفلت الخطر، ودليل على أن الدولة إلى زوال وهيبتها تسقط وأثرها كاد أن يتلاشى"، مضيفًا "نحن أمام إنسداد أفق وانهيار لكامل مقومات الدولة... ومع إستمرار الإنهيار، الأجهزة الأمنية تعجز تدريجيًا عن القيام بواجباتها وضبط الأمن".

وأشار الأيوبي الى أن مسالة ضبط الأمن ليست من اختصاص الجيش وحده، الذي تُستنزف قواه في اشكالات داخلية غير محصورة في بقعة جغرافية واحدة، وطالب بمساعدة للجيش ودعمه. 

وقرع الأيوبي جرس الإنذار، وقال: "مقبلون إلى وضع خطرٍ للغاية بالنسبة للأمن الإجتماعي، وذلك بسبب السلطة التنفيذية التي تعمدت إهمال الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية. بالإضافة إلى السلاح غير الشرعي الذي أدّى إلى فرط الدولة".

منطقة القبة - طرابلس

من جهته، رأى النائب السابق مصطفى علوش أن غياب الدولة وانهيارها هو الأساس في التفلت الحاصل. وقال: "البلد فلتان، ولم يعد أحد خائف من القانون أو العقاب بسبب غياب المحاسبة".

وأضاف أن "الجيش متعب، والوضع الإقتصادي يؤثر على أدائه وهذا نتيجة إهتراء الدولة".

وتجدر الاشارة الى أن البنك الدولي كان قد صنف عام 2019 مدينة طرابلس على أنها من أفقر مدن ساحل المتوسط. وهي تضم أكثر الأحياء فقرا في لبنان، وذلك على الرغم من التاريخ الطويل لهذه المدينة التي أطلق عليها اسم "عاصمة لبنان الثانية" لما تتضمنه من مناطق أثرية غنية وصناعات تقليدية وغيرها الى جانب المرفأ ومعرض رشيد كرامي، ومرافق أخرى من شأنها لو أحسن استثمارها أن تبعد كابوس الفقر والعوز عن أهلها. 


يقرأون الآن