صرح الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، حسام زكي، بأن الدولتين المستضيفتين للقمتين العربيتين المزمع عقدهما في العراق ومصر لم تصدرا الدعوات بعد، لكنه أشار إلى توقع حضور سوريا في كلا القمتين.
وأوضح زكي في مقابلة خاصة بثت على شاشة تلفزيون سوريا، أن "موعد القمة الطارئة في مصر تم تحديده خلال اليومين الماضيين فقط، فيما تُعقد القمة العادية في العراق نهاية نيسان، ولم تصدر الدعوات لهما حتى الآن".
وأضاف السفير: "من المتوقع أن تشارك سوريا في القمتين، لكن مستوى التمثيل السوري لم يُحدد بعد، حيث يعود ذلك للجانب السوري لاتخاذ القرار".
وفيما يتعلق بإمكانية مشاركة أحمد الشرع في قمة بغداد، قال زكي: "أعلم أن هناك خلفية معينة للوضع بين السيد الشرع والعراق، لكن هذا الأمر سيخضع لاعتبارات عدة".
وأضاف: "في النهاية، القرار يعود إليه. بشكل عام، تُوجَّه الدعوات للقادة العرب لحضور القمم العادية، وهذا أمر متعارف عليه".
الجامعة العربية تدعم استقرار سوريا
أكد حسام زكي، أن الجامعة العربية تتابع تطورات المشهد السوري عن كثب، مشدداً على موقفها الداعم لوحدة سوريا واستقرارها.
وأشار زكي إلى أنه زار دمشق مبعوثاً من الأمين العام للجامعة، حيث التقى مسؤولين سوريين، بينهم الرئيس السوري أحمد الشرع، ووزير الخارجية أسعد الشيباني، إضافة إلى شخصيات سياسية وشعبية.
وأوضح أن المزاج العام في العاصمة السورية كان إيجابياً ومتفائلاً بالمستقبل، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه البلاد.
تحديات أمام سوريا بعد التغيير السياسي
وأكد السفير زكي أن الجامعة العربية تدرك حجم التحديات التي تواجه سوريا، مشيراً إلى أن تحقيق الاستقرار واستعادة الأمن يمثلان الأولوية القصوى للحكومة الجديدة.
وأضاف أن البلاد بحاجة إلى إطلاق عملية تنموية وإعادة إعمار من شأنها تمكين سوريا من استعادة عافيتها الاقتصادية والسياسية واستعادة دورها الإقليمي.
وفيما يتعلق بعلاقة دمشق مع الدول العربية، أوضح زكي أن هناك بعض العوائق التي تحول دون تواصل بعض الدول العربية مع الحكومة السورية الجديدة، مشيراً إلى أن خلفية بعض التنظيمات التي شاركت في التغيير السياسي، تشكل نقطة خلافية لدى بعض الدول.
الجامعة العربية ودورها في تعزيز العلاقات العربية-السورية
وحول إمكانية لعب الجامعة العربية دوراً في إعادة بناء العلاقات بين سوريا والدول العربية، أكد زكي أن الجامعة مستعدة لدعم جهود التقارب وفق ما تقتضيه المصالح العربية المشتركة.
وأشار إلى أن زيارة وفد الجامعة العربية إلى دمشق أسهمت في تحقيق تقدم إيجابي في بعض الملفات.
كما شدد على أن الإرادة الشعبية السورية في التغيير واضحة وتحظى باحترام الجميع، موضحاً أن بعض الدول لديها مخاوف تتعلق بالمقاتلين الأجانب الذين كانوا جزءاً من الصراع السوري، وهو ما يتطلب تطمينات من دمشق بشأن طريقة تعاملها مع هذه الملفات.
وكشف زكي أن الرئيس السوري أحمد الشرع أكد خلال اللقاء الذي جمعهما في دمشق حرصه على بناء علاقات قوية مع جميع الدول العربية، مشيراً إلى أن القيادة السورية تدرك أهمية التعامل بمرونة مع المخاوف المطروحة.
وأضاف أن التطمينات تأتي مع مرور الوقت والممارسة، لكن تقديم ضمانات حول بعض القضايا العالقة يمكن أن يسهم في تعزيز الثقة بين سوريا والدول العربية.
العقوبات والعقبة الاقتصادية أمام سوريا
وفيما يخص الوضع الاقتصادي الصعب في سوريا، أوضح زكي أن العقوبات، وخاصة الأميركية منها، تشكل عائقاً رئيسياً أمام تعافي الاقتصاد السوري.
وأكد أن الجامعة العربية تعمل على الترويج لرفع العقوبات، لأنها تؤثر بشكل مباشر على الشعب السوري وليس فقط على الحكومة.
ولفت إلى أن سوريا تمتلك إمكانات بشرية واقتصادية كبيرة، وأنها قادرة على التعافي خلال فترة زمنية معقولة في حال توفرت الظروف الملائمة، ولكن استمرار العقوبات يعيق أي جهود للنهوض بالاقتصاد.
واختتم حسام زكي حديثه بالتأكيد على استعداد الجامعة العربية لتقديم الدعم والمساعدة لسوريا في مرحلة التعافي، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي، مشدداً على أهمية الحوار بين دمشق والدول العربية لتجاوز العقبات الراهنة.
وأعلن زكي من ناحية أخرى، إن التصريحات الصادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن تهجير الفلسطينيين من غزة هو أمر لم غير مسبوق من أي رئيس للولايات المتحدة أو غيرها.
وأضاف زكي في حديث مع قناة سكاي نيوز عربية على هامش القمة العالمية للحكومات المقامة في دبي بالإمارات العربية المتحدة أن حديث ترامب "يحتاج لتنسيق في التعامل معه لأن التجربة علمتنا كعرب أن التعامل الذي لا يوجد فيه تنسيق يؤدي لاستقواء الطرف الآخر، وهناك درجة مهمة من التنسيق تجري حاليا من جانب الدول المعنية".
وبين أن "كل الاحتمالات واردة في الوضع الحالي وما يقوله ترامب يحتاج لحكمة في التعامل معه وهناك حكمة من الوسطاء في مصر وقطر، وأتمنى الا تذهب الضغوط لمستوى اخر".
وأوضح السفير حسام زكي أن "الأمر يخص كل العرب لكن يخص أكثر دول الجوار المباشر لفلسطين مثل مصر والأردن، وترامب ذكرهما بشكل مباشر والحديث أصبح فيه تهديد وتلويح بعقوبات".
واعتبر أن "التعامل الأفضل مع حديث ترامب ليس بتجاهله وإنما من خلال تناغم عربي كامل وخطة عربية لإعادة إعمار قطاع غزة بشكل سريع وباستخدام اليد العاملة الفلسطينية المتواجدة في القطاع بما يجهض أي خطط لترحيل الفلسطينيين".
ولفت زكي إلى أن "التحدي الذي يواجهه الفلسطينيون والعرب هو احتمال أن يكون المقترح الأميركي هو الوحيد المطروح على الساحة، وأعتقد أن هناك أفكارا وأطروحات لإعادة إعمار غزة باستخدام قوة العمل الفلسطينية وتشرف السلطة الفلسطينية على هذا الجهد في غزة".
وأشر إلى أن منع إسرائيل الحكومة الفلسطينية من التعامل في غزة يعطي القوى الموجودة داخل القطاع أن تعود لواجهة الحكم في غزة وهو أمر عليه محاذير ويحتاج لتشاور وتنسيق واتخاذ مواقف واضحة بشأنه، فمستقبل القطاع هو فلسطيني ويجب أن يكون فلسطيني.
وشدد على أن "العرب لا يجب أن يغيروا مواقفهم استرضاء للجانب الإسرائيلي لأنه كلما خفض العرب من سقف مطالبهم لن يجدوا من الجانب الإسرائيلي إلا حل واحد وهو التهجير، وهو موقف لا نقف معه ويوضح قيمة الوحدة العربية التي لا غنى عنها".
وشدد على أن "هناك موقف عربي موحد، فالموقف المصري والأردني في منتهى القوة والموقف الخليجي عموما مؤيد بالكامل لهذه المواقف، وكذلك الموقف في بلاد المشرق وشمال أفريقيا فكل الدول العربية تسير في نفس الخط لأن الجميع يدرك أن الموقف لو تفسخ قليلا سيسقط بالكامل.
وفيما يتعلق بمستقبل قطاع غزة قال إن "الحرب قد تعود للقطاع مرة أخرى واستخدام القوة لا يزال على الطاولة ما يعطل أي أفكار لمستقبل القطاع".