الذكاء الاصطناعي وتهديد مهمة الفيلسوف

من الطبيعي أن يُطرح سؤال: لماذا اختار الرئيس ترامب إيلون ماسك ليكون من أقطاب إدارته الجديدة؟! والواقع أن ترامب على صوابٍ بهذا التعيين، وآية ذلك أن إيلون ماسك لم يعد مجرّد مثوّر في علم الذكاء الاصطناعي وإنما ضالع في السياسات المستقبلية لهذا المجال وآفاق تطورها المذهلة والخيالية. لقد تحدّث الأطباء عن مدى قدرة هذا العلم ليس على مساعدتهم فحسب وإنما عن إمكانية أخذه لمكانهم وعملهم، ولكن في هذه المساحة سأتحدث عن قلق الفلاسفة، وهل يستطيع هذا المجال أن يتمتع بالوعي أو الحكمة؟! الأستاذة أنيسة مخالدي كتبت مادةً ثرية حول هذا السجال تحت عنوان: «هل الذكاء الاصطناعي بحاجة إلى الفلاسفة؟!».

بدأت بقولها: «لمن يتساءل عن علاقة الفلسفة بالذكاء الاصطناعي، فلا بأس من التذكير بأن الذكاء هو أول المواضيع التي اهتم بها الفلاسفة، بدءاً بأرسطو وأفلاطون ومروراً ببرغسون، دون أن يتفقوا على تعريفه، ثم جاءت التكنولوجيا وأصبحت منذ قرن على الأقل ذات اهتمام واسع، ولذا فإن الجمع بين الاثنين هو محل نقاش فلسفي مزدوج أكثر من أي وقت مضى، ويتمحور الأمر أساساً حول الأخلاقيات».

بالطبع هذا بمعنى علاقة الإنسان بالاختراع الذي يأخذ من وظيفته وحيويته. ثم تحيل الأستاذة أنيسة في مبحثها المهم إلى: كتاب «الذكاء الاصطناعي، الذكاء البشري، اللغز المزدوج»، اعترف الفيلسوف وباحث الرياضيات الفرنسي دانيال أندلر، وهو أحد أقطاب البحث في هذا المجال، بأنه كان أول المُرحبين بالذكاء الاصطناعي قبل أن يغير رأيه، وبالأخص بسبب الإشكالية «الأخلاقية» وعدم التحكم التّام في «الوحش»، الذي صنعناه كما يقول: «بخصوص (وعي الذكاء الاصطناعي) أي دليل نستطيع تقديمه لنبرهن على وجود (وعي) عند الآلة الذكية؟ ليس لدينا مفهوم واضح ومحدد للوعي».

ثم يواصل «إذا كانت هناك حكمة من قصّة بلاك لوموان مهندس (جوجل) الذي طُرد من عمله بعد أن أقر بأن روبوت الدردشة (لمدا) يتمتع بوعي وإحساس، فهي أن الآلة الذكية تغير تصورنا للعلاقة بين الإنسان والآلة، وهي من اليوم فصاعداً قادرة على التلاعب بنا، ولذا فإن السؤال الأهم هو كيف نحمي أنفسنا من نفوذها ونفوذ المجموعات التجارية التي تقف وراءها...؟. وفي سياق آخر يهتم الفلاسفة بمناقشة التحديات الاجتماعية والإنسانية والحضارية التي تواجه مجتمعاتنا في المستقبل القريب، وهل يحل الذكاء الاصطناعي بديلاً عن العمل البشري أو يتكامل معه؟».

الخلاصة، أن الإجابة عن سؤال هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتمكّن من صيغ الحكمة أو التفلسف والوعي؟ من المبكّر حسمها، والقول الفلسفي حول هذا المجال مبالغٌ فيه، وأظن أن بإمكان هذا العلم كما تدخّل في مساعدة كبار الأطباء، وفي المجالات الأمنية والاستخبارية كما يستعين به ترامب الآن لضبط الحدود مع المكسيك، يمكن لهذا الذكاء أن يستطيع التعليم، بيد أن دخوله في مجالات الوعي بالوجود أو التفلسف أو ابتكار النظريات العلمية فيه الكثير من المبالغة والتسرّع، ولكن من يدري، فالعلم يتجدد كل ثانية.

الاتحاد

يقرأون الآن