دولي

خفايا اغتيال قادة إيران وعلمائها... كيف تتبعت إسرائيل حراسهم؟

خفايا اغتيال قادة إيران وعلمائها... كيف تتبعت إسرائيل حراسهم؟

على الرغم من مرور نحو شهرين على الحرب غير المسبوقة بين إسرائيل وإيران، لا تزال تفاصيل الاغتيالات التي طالت قادة عسكريين وعلماء نوويين غامضة.

فيما كشفت معلومات جديدة خفايا استهداف إسرائيل لاجتماع سري لم يعلم به إلا الحاضرون، بعد 4 أيام على تفجر المواجهة بين البلدين.

مخبأ تحت الأرض

في ذلك اليوم، اجتمع المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بشكل طارئ في مخبأ على عمق 100 قدم تحت منحدر جبلي في الجزء الغربي من طهران.

فيما وصل المسؤولون، ومن بينهم الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيسا السلطة القضائية ووزارة الاستخبارات، وكبار القادة العسكريين، بسيارات منفصلة. علما أن أيا منهم لم يكن يحمل هواتف محمولة، لعلمهم أن الاستخبارات الإسرائيلية تستطيع تتبعهم، وفق ما افادت صحيفة "نيويورك تايمز".

لكن رغم كل الاحتياطات، أسقطت طائرات إسرائيلية ست قنابل على المخبأ بعد بدء الاجتماع بوقت قصير، مستهدفةً بابي الدخول والخروج. إلا أن أحداً لم يُقتل في المخبأ حينها.

في حين عثر المجتمعون حين خرجوا من المخبأ على عدد قليل من الحراس القتلى.

اختراق هواتف الحراس

غير أن هذا الهجوم، خلف حالة من الفوضى ضمن أجهزة الاستخبارات الإيرانية، وسرعان ما اكتشف المسؤولون الإيرانيون ثغرة أمنية فادحة. فقد علم الإسرائيليون بالاجتماع عن طريق اختراق هواتف الحراس الشخصيين الذين رافقوا القادة الإيرانيين إلى الموقع وانتظروا في الخارج، حسب ما كشف خمسة مسؤولين إيرانيين كبار، وعضوين من الحرس الثوري، وتسعة مسؤولين عسكريين واستخباراتيين إسرائيليين.

ما دفع أجهزة الأمن والمخابرات في طهران إلى البحث عن خيوط خفية لمدة شهرين، ساهمت في رصد وتعقب قادة ومسؤولي البلاد.

ليتبين لاحقا أن "الاستخدام المتهور للهواتف المحمولة من قِبل حراس الأمن على مدار عدة سنوات ، والنشر على وسائل التواصل الاجتماعي لعب دورًا محوريًا في تمكين الاستخبارات الإسرائيلية من مطاردة العلماء النوويين والقادة العسكريين الإيرانيين، ومكن القوات الجوية الإسرائيلية من الانقضاض عليهم وقتلهم بالصواريخ والقنابل خلال الأسبوع الأول من الحرب، وفق ما أوضح مسؤولون إيرانيون وإسرائيلون

وفي السياق، قال ساسان كريمي، الذي شغل سابقًا منصب نائب الرئيس للشؤون الاستراتيجية في الحكومة الإيرانية الحالية، وهو الآن محلل سياسي ومحاضر في جامعة طهران: "نعلم أن كبار المسؤولين والقادة لم يحملوا هواتف، لكن حراس أمنهم وسائقيهم فعلوا دون أن يأخذوا الاحتياطات على محمل الجد، وهكذا تم تعقب معظمهم".

فيما أكد مصطفى هاشمي طبا، نائب الرئيس الإيراني والوزير السابق، في مقابلة أواخر يونيو: "أن الخرق الإسرائيلي وصل إلى أعلى مستويات صنع القرار ".

في المقابل، أكد مسؤولون إسرائيليون أن إسرائيل كانت تتعقب كبار العلماء النوويين الإيرانيين منذ نهاية عام 2022، وبحثت خطط تصفيتهم منذ أكتوبر الماضي (2024)، لكنها أرجأت ذلك لتجنب الصدام آنذاك مع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن.

"فريق قطع الرؤوس"

لكن منذ نهاية العام الماضي وحتى يونيو، راجع "فريق قطع الرؤوس" (وفق التسمية الإسرائيلية) ملفات جميع العلماء النوويين المعروفين بالنسبة لإسرائيل، لتحديد من سيوصون بقتله.

وقد تضمنت القائمة الأولى 400 اسم، لكن قلصت بعد ذلك إلى 100، استنادًا بشكل أساسي إلى مواد من أرشيف نووي إيراني سرقه الموساد، ووكالة الاستخبارات الإسرائيلية، من إيران عام 2018.

ليقع الخيار في النهاية على 13 عالمًا نوويا تمت تصفيتهم خلال حرب الـ 12 يوماً.

أما في ما يتعلق بالقادة العسكريين، فكشفت المصادر أن إسرائيل عملت على تقوية قدراتها لاستهداف وقتل كبار المسؤولين العسكريين الإيرانيين ضمن برنامج سمي "عملية الزفاف الأحمر" منذ سنوات وأشهر.

فيما كشف مسؤول إسرائيلي أن الجنرال أمير علي حاجي زاده، قائد القوة الجوية الفضائية للحرس الثوري، كان الهدف الأول على الرغم من أن الفكرة الأساسية في كلتا العمليتين كانت تحديد ما بين 20 إلى 25 هدفاً بشرياً وضربهم جميعاً مع بدء الحرب، على افتراض أنهم سوف يكونون أكثر حذراً بعد ذلك، ما يجعل اغتيالهم أكثر صعوبة بكثير.

وقد تم بالفعل استهداف عشرات القادة والعلماء خلال الأيام الأولى للحرب. على الرغم من أن السؤولين الإيرانيين لطالما اشتبهوا في أن إسرائيل تتعقب تحركات كبار القادة العسكريين والعلماء النوويين عبر هواتفهم المحمولة.

ففي العام الماضي، بعدما فجّرت إسرائيل قنابل مخبأة داخل آلاف أجهزة النداء "البيجر" التي يحملها عناصر حزب الله في لبنان، منعت إيران العديد من مسؤوليها في وظائف حساسة للغاية من استخدام الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة.

وتقع مسؤولية حماية كبار المسؤولين والقادة العسكريين والعلماء النوويين على عاتق لواء النخبة في الحرس الثوري المعروف باسم "أنصار المهدي" الذي يرأسه حاليا الجنرال محمد جواد أسدي، أحد أصغر القادة الكبار سنًا في الحرس، والذي حذّر شخصيًا عددًا من كبار القادة وعالمًا نوويًا بارزًا، محمد مهدي طهرانجي، من أن إسرائيل تُخطط لاغتيالهم قبل شهر على الأقل من مقتلهم في اليوم الأول من الحرب، وفقًا لمسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى مُطّلعين على المحادثة.

وكما أكد المسؤولان أن أسدي دعا أيضًا إلى اجتماع مع قادة فرق الأمن، طالبًا منهم اتخاذ احتياطات إضافية.

لكن على الرغم من التعليمات الصارمة والتحذيرات، انتهكها أحد المسؤولين وحمل هاتفًا إلى اجتماع مجلس الأمن القومي يوم 12 يونيو، ما سمح للإسرائيليين بتنفيذ الضربة الدقيقة.

أما الآن بعد حرب يونيو فقد أصبحت الهواتف الذكية محظورة تمامًا على كبار القادة العسكريين والعلماء النوويين والمسؤولين الحكوميين، فضلا عن حراسهم الذين يسمح لهم بالتواصل عبر أجهزة اللاسلكي.

كما شنت الأجهزة الإيرانية خلال الحرب وبعدها حملة اعتقالات طالت "عملاء" من مختلف المجالات والرتب.

كذلك كثفت مساعيها التي انطلقت منذ أكتوبر 2023 من أجل تجنيد جواسيس داخل إسرائيل.

يقرأون الآن