تشهد الجهود الدولية لإيجاد مخرج للحرب الروسية الأوكرانية حراكاً دبلوماسياً مكثفاً، مع الإعلان عن اجتماع مرتقب بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في باريس، الاثنين المقبل، لبحث ما وصفه الإليزيه بـ"شروط سلام عادل ودائم". ويأتي اللقاء في أعقاب محادثات في جنيف بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين بشأن خطة السلام الأميركية التي تُثار حولها تساؤلات واسعة داخل كييف وخارجها.
بالتزامن، أعلن زيلينسكي أن وفداً أوكرانياً برئاسة أمين مجلس الأمن القومي والدفاع رستم عمروف يتوجه إلى واشنطن لاستكمال المباحثات حول الاتفاق المقترح لإنهاء الحرب. وتولّى عمروف رئاسة الوفد عقب استقالة المفاوض الرئيسي السابق أندريه يرماك، التي جاءت بعد ساعات على تفتيش محققي مكافحة الفساد لشقته، في خطوة زادت من حدة الضغوط الداخلية على القيادة الأوكرانية.
وتأتي هذه التطورات بينما تخوض كييف واحداً من أصعب مراحلها منذ بداية الغزو الروسي عام 2022، وسط تدخل أميركي متزايد لدفعها نحو القبول بشروط اتفاق السلام. وقد سمحت محادثات جنيف لأوكرانيا بتقديم عرض مضاد للمقترحات التي طرحها وزير الجيش الأميركي دان دريسكول خلال زيارته إلى كييف قبل أسبوعين.
وكتب زيلينسكي على منصة "إكس" أنه تلقى تقريراً مفصلاً من عمروف، مؤكداً أن "المهمة واضحة: العمل بسرعة وبشكل جوهري على الخطوات اللازمة لإنهاء الحرب". أما يرماك، الذي قدم استقالته بشكل مفاجئ، فقال لصحيفة "نيويورك بوست" إنه "متجه إلى الجبهة"، مؤكداً أنه "شخص نزيه ومحترم".
وتتعرض أوكرانيا لضغوط متصاعدة في ظل فضيحة فساد بقيمة 100 مليون دولار في قطاع الطاقة أدت إلى إقالة وزيرين بالإضافة إلى تنحي أقرب مساعدي زيلينسكي. وترافق ذلك مع مكاسب ميدانية روسية على جبهات عدة، وانقطاعات يومية في التيار الكهربائي داخل المدن الأوكرانية بسبب القصف المستمر على البنية التحتية للطاقة.
من جانبها، أكدت موسكو أنها لا تتفاوض إلا مع واشنطن بشأن تفاصيل خطة السلام الأميركية. وقال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف إن بلاده "تتلقى مقترحات يتم التوافق عليها في إطار المناقشات الأميركية الأوكرانية"، مضيفاً أن روسيا ستحصل على صورة أوضح للنقاط المتفق عليها قبل اجتماع الرئيس فلاديمير بوتين مع الوفد الأميركي خلال الأسبوع المقبل.
وتبقى محادثات جنيف وواشنطن وباريس محطات حاسمة على طريق غير واضح المعالم، فيما يترقب المجتمع الدولي ما إذا كانت هذه الجولة من الاتصالات ستدفع نحو اختراق حقيقي أو ستنتهي كسابقاتها أمام تعقيدات الميدان والسياسة.


