إقتصاد

الغلاء يُسقط محافظ البنك المركزي الإيراني... ماذا يجري في طهران؟

الغلاء يُسقط محافظ البنك المركزي الإيراني... ماذا يجري في طهران؟

تسببت أزمة "الغلاء المعيشي" والتضخم الذي أصبح خارج السيطرة في إيران إلى اندلاع احتجاجات واسعة في أوساط الإيرانيين، وسرعان ما حاولت السلطات تهدئتها بإقالة محافظ البنك المركزي الذي تم تسويقه على أنه يقف وراء التدهور الحاد في سعر صرف العُملة وهو ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بصورة خارجة عن السيطرة.

وأعلنت إيران تعيين محافظ جديد للبنك المركزي، كما أعلنت عطلة رسمية، في محاولة من السلطات لاحتواء احتجاجات استمرت لأيام من قبل الشركات وطلاب الجامعات على غلاء المعيشة وانهيار العملة.

وتمّ تأكيد تعيين عبد الناصر همتي، وزير الاقتصاد السابق، محافظاً جديداً للبنك المركزي يوم الأربعاء، حيث صرّحت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، بأن تعيينه حظي بموافقة خبراء القطاع المصرفي، و"ثقة الحكومة الكاملة".

وقال تقرير نشرته جريدة "فايننشال تايمز" البريطانية، واطلعت عليه "العربية Business" إن تعيين همتي جاء بعد أن هوت العملة الإيرانية (الريال) إلى مستويات تاريخية منخفضة مقابل الدولار الأميركي، وارتفع التضخم إلى أكثر من 40%، مما أثار غضباً واسعاً إزاء تدهور مستويات المعيشة، وضغط على الحكومة لاتخاذ إجراءات.

وكتبت مهاجراني على شبكة "إكس" يوم الأربعاء أن همتي سيعطي الأولوية "لكبح التضخم، والسيطرة على سعر الصرف، ومعالجة اختلالات البنوك".

مظاهرات إيران الأكبر في البلاد منذ سنوات

وبدأت المظاهرات، الأكبر في البلاد منذ سنوات، يوم الأحد الماضي عندما أغلق أصحاب المحلات في الحي التجاري بوسط طهران متاجرهم احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية المتردية، وحذت محلات السوق الكبير التاريخي حذوهم.

وواصلت الاحتجاجات يومها الثالث، الثلاثاء، حيث نظم طلاب في عدة جامعات بطهران ومدن أخرى تجمعات.

وأعلنت الحكومة إغلاق المكاتب الحكومية والمراكز التعليمية في معظم المحافظات يوم الأربعاء، معلنةً يوم عطلة إضافي قبل عطلة نهاية أسبوع طويلة، ما يعني فعلياً إغلاق البلاد لمدة أربعة أيام.

محاولة واضحة لتهدئة غضب الرأي العام

وبررت الحكومة الإغلاق بضرورة ترشيد استهلاك الطاقة مع انخفاض درجات الحرارة في أنحاء إيران، رغم أن العديد من الإيرانيين يعتقدون أن هذه الخطوة تهدف إلى كبح جماح المظاهرات، بحسب ما أورد تقرير "فايننشال تايمز".

وأعلنت وزارة التعليم العالي أن الدراسة الجامعية ستُعقد عبر الإنترنت خلال الأسبوع الأخير من الفصل الدراسي الحالي "نظراً لبرودة الطقس ونقص الطاقة، ولضمان سلامة الطلاب قبل الامتحانات النهائية".

وفي محاولة واضحة لتهدئة غضب الرأي العام، سعت السلطات إلى الاعتراف بالصعوبات الاقتصادية التي يواجهها الإيرانيون.

واجتمع الرئيس مسعود بيزشكيان، يوم الثلاثاء، مع ممثلين عن النقابات والجمعيات العمالية ومجلس أمناء السوق الكبير، ووعد خلال الاجتماع بمعالجة مخاوفهم بناءً على "توصياتهم"، وطلب منهم "التعاون لتخفيف قلق المواطنين".

وقدّم نائب الرئيس، محمد جعفر قائم بناه، اعتذاراً نادراً للشعب عن "التضخم الذي بلغ 40%". وقال إن الحكومة تبذل قصارى جهدها لحل المشكلة، لكنه أضاف أن حلها لا يتم بين عشية وضحاها.

عزل البنوك الإيرانية عن العالمية

وأدى انسحاب الولايات المتحدة عام 2018 من الاتفاق النووي الإيراني مع القوى العالمية، ونظام العقوبات الواسع الذي فرضته، إلى خنق اقتصاد إيران، مما قلل من تجارة النفط، وعزلها عن البنوك العالمية، وخفض عائدات النقد الأجنبي.

وزادت الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو الماضي من الضغوط الاقتصادية على إيران.

وشهد الريال، الذي فقد 40% من قيمته منذ حرب يونيو، ارتفاعاً طفيفاً بعد أنباء تعيين بديل في البنك المركزي.

وكان همتي نفسه قد عُزل من منصبه كوزير للاقتصاد في مارس الماضي بسبب مخاوف بشأن تراجع قيمة العملة الوطنية.

يقرأون الآن