وأوضحت الصحيفة أن جوهر الخلاف لا يقتصر على التطورات العسكرية أو الاتهامات المتبادلة، بل يتمثل في رغبة أوكرانيا بتعزيز انفتاحها على الغرب وتوثيق علاقاتها السياسية والأمنية معه، مقابل إصرار روسيا على إفشال هذا التوجه وإعادة كييف إلى دائرة نفوذها.
وأشارت إلى أن خطة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تتضمن بنودًا من شأنها توسيع الحضور الأميركي والأوروبي في أوكرانيا، من بينها منح كييف ضمانات أمنية “شبيهة بضمانات حلف شمال الأطلسي”، وإنشاء “منطقة اقتصادية حرة” منزوعة السلاح على طول خط القتال الحالي، مع احتمال تسيير دوريات غربية فيها.
كما تشمل الخطة، بحسب الصحيفة، دورًا أميركيًا في تشغيل محطة زابوروجيا النووية، التي سيطرت عليها القوات الروسية عام 2022، وهي بنود رأت واشنطن بوست أنها تتعارض بشكل مباشر مع الأهداف الاستراتيجية لموسكو، ما يجعل قبولها من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمرًا غير مرجح، رغم تأكيده المتكرر استعداده للتوصل إلى اتفاق.
ولفتت الصحيفة إلى أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أطلق خلال الأسابيع الماضية حملة دبلوماسية مكثفة لتخفيف الضغوط الأميركية وإعادة صياغة الخطة المطروحة، إلا أن كل تقدم يحقق قبولًا أوسع لدى كييف، يزيد في المقابل من احتمالات رفضه من جانب روسيا، التي لم تُبدِ استعدادًا لإنهاء الحرب بأقل مما وصفته الصحيفة بـ“الاستسلام الكامل”.
ووفقًا للمصدر، يتمثل الهدف النهائي لموسكو في قطع علاقات أوكرانيا مع الغرب ومنعها من المضي قدمًا في مساعي الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، وهو ما لا يبدو أن فريق ترامب المفاوض، الذي يؤكد مرارًا حياده في النزاع، يأخذه في الحسبان، بحسب الصحيفة.
وخلصت واشنطن بوست إلى أن احتمال تقديم تنازلات محدودة من الطرفين لا يلغي حقيقة أن العقبات الأساسية ما تزال قائمة، ما يشير إلى أن التوصل إلى اتفاق سلام شامل لا يزال بعيد المنال.


