أنهت إسرائيل وسوريا، الثلاثاء، الجولة الخامسة من المفاوضات الهادفة إلى التوصل لتسوية أمنية بين الطرفين، وذلك خلال لقاءات عُقدت في العاصمة الفرنسية باريس بوساطة أمريكية، في خطوة وُصفت بأنها الأكثر إيجابية منذ استئناف المسار التفاوضي بعد جمود دام أكثر من شهرين.
ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مصادر مطلعة أن المحادثات “كانت جيدة”، وأسفرت عن تفاهمات أولية تقضي بتكثيف جولات اللقاء المقبلة وتقليص الفجوات بين الجانبين، إلى جانب الدفع بإجراءات لبناء الثقة. وأعرب الطرفان، وفق الصحيفة، عن رغبتهما في المضي قدمًا نحو اتفاق تنسيق أمني، تحت مظلة رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشرق الأوسط.
وشارك في المحادثات عن الجانب الإسرائيلي وفد رفيع ضم السكرتير العسكري لرئيس الوزراء ومرشحه لرئاسة الموساد، رومان غوفمان، وسفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل لايتر، والقائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي غيل رايخ، في ظل غياب الوزير السابق رون ديرمر الذي قاد الجولات السابقة. فيما مثّل سوريا وزير الخارجية أسعد الشيباني ورئيس جهاز المخابرات حسين السلامة وفريقهما.
كما حضر المباحثات ممثلون عن الإدارة الأمريكية، بينهم جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، إضافة إلى السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توم باراك.
ووفقًا للتقرير، اتفق الجانبان برعاية أمريكية على إنشاء آلية تعاون استخباراتي فوري، وُصفت بأنها “خط ساخن” ثلاثي، يهدف إلى منع الاحتكاكات وسوء الفهم ومعالجة الخلافات الطارئة. كما تقرر فتح قنوات موازية لبحث ملفات مدنية تشمل الطاقة والصحة والزراعة، في وقت يروّج فيه الجانب الأمريكي لفكرة بيع إسرائيل الغاز إلى سوريا.
وتأتي هذه الجولة بعد لقاء جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس ترامب في منتجع “مار-إيه-لاغو”، حيث أكد نتنياهو أن مصلحة إسرائيل تكمن في وجود “حدود سلام” مع سوريا، مع ضمان أمن الحدود وخلوها من “العناصر الإرهابية”.
ورغم الأجواء الإيجابية، لا تزال الخلافات الجوهرية قائمة، لا سيما بشأن الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، ومطالب تل أبيب بنزع السلاح في جنوب سوريا، ومنع أي تمركز عسكري تركي، وهي مطالب تصفها الصحيفة بأنها تصطدم باعتبارات السيادة السورية وتجعل التوصل إلى اتفاق نهائي مهمة معقدة.


