ما بين القرنين التاسع عشر والعشرين، خسرت الدنمارك العديد من أراضيها لصالح دول أخرى إما عن طريق معاهدات أو صفقات شراء، فعقب معاهدة كييل (Kiel) سنة 1814، خسرت الدنمارك النرويج لصالح السويد.
وما بين 1864 و1865، فقدت الدنمارك مناطق شلسفيغ وهولشتاين (Schleswig-Holstein) لصالح كل من بروسيا والنمسا، وإضافة لبيعها للعديد من المرافئ بمستعمراتها، قبلت الدنمارك سنة 1917 ببيع جزر العذراء للولايات المتحدة الأميركية.
ولهذه القائمة، تنضم منطقة ساحل الذهب الدنماركي (Danish Gold Coast) التي يمثل حالياً جزء من غانا، ففي حدود منتصف القرن التاسع عشر، وافقت الدنمارك على بيع هذه المستعمرة للبريطانيين.
منذ القرن السابع عشر، هيمنت الدنمارك على مستعمرة صغيرة بلغت مساحتها حوالي 10 آلاف كلم مربع عند منطقة خليج غينيا بالقارة الأفريقية. إلى ذلك، ضمت هذه المستعمرة عددا من الحصون، مثل حصن كريستيانسبورغ (Christiansborg) الذي أنشأ عام 1658، التي أنشأت لتأمينها وضمان الحماية الكافية للمرفأ التجاري البحري الذي أنشأه الدنماركيون بهذه المستعمرة.
وفي الأثناء، اعتمدت هذه المستعمرة، التي عرفت بساحل الذهب الدنماركي، لتجارة الذهب والعبيد الذين مروا بها قبل نقلهم نحو المستعمرات الدنماركية.
على مدار سنين، وفرت منطقة ساحل الذهب الدنماركي أرباحا كبيرة لخزينة الدنمارك خاصة بفضل تجارة العبيد التي كانت مربحة بشكل كبير بتلك الفترة.
وبشكل تدريجي، اتجهت الدنمارك لتوسيع هذه المستعمرة عن طريق إنشاء حصون أخرى مثل حصن فردنسبورغ (Fredensborg) وحصن بريسنستين (Prinsensten).
مطلع القرن التاسع عشر، فقدت مستعمرة ساحل الذهب الدنماركي بريقها. فعام 1803، ألغت الدنمارك تجارة العبيد.
وعلى إثر ذلك، فقدت هذه المستعمرة أهم أنشطتها الاقتصادية. وخلال السنوات التالية، حاول عدد من المستعمرين الدنماركيين توطين بعض الأنشطة الجديدة بساحل الذهب الدنماركي مثل زراعة القهوة والقطن. وفي الأثناء، فشلت هذه التجارب بسبب الظروف المناخية بالمنطقة.
بحلول منتصف القرن التاسع عشر، تحولت مستعمرة ساحل الذهب الدنماركي لعبء على خزينة الدنمارك.
فضلا عن ذلك، عانت هذه المستعمرة من خطر هجمات السكان الأصليين والتهديد البريطاني المتزايد حيث اتجه البريطانيون حينها لتوسيع مستعمراتهم بأفريقيا والهيمنة على مزيد من الأراضي.
أمام هذا الوضع، اتجهت الدنمارك سنة 1850 للتخلص من مستعمرتها عبر عرضها للبيع على البريطانيين. وعقب جملة من المفاوضات، وافقت الدنمارك على بيع ساحل الذهب الدنماركي للبريطانيين مقابل 10 آلاف جنيه لينتهي بذلك الوجود الدنماركي بأفريقيا.
من جهتها، حصلت بريطانيا على جميع الحصون الدنماركية واتجهت لضم هذه المنطقة الدنماركية السابقة، المقدرة مساحتها بحوالي 10 آلاف كلم مربع، لمستعمرة ساحل الذهب البريطاني.


