تصاعدت المخاوف من اتساع رقعة المواجهة في جنوب لبنان بعد إعلان قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان عن تعرّض دورياتها لإطلاق نار في ثلاث حوادث منفصلة خلال قيامها بدوريات قرب مواقعها في بلدات ياطر وديركيفا وقلاوية.
وأوضحت القوة الدولية أن إطلاق النار في ياطر حصل على مسافة قريبة جداً لم تتجاوز خمسة أمتار من عناصرها، فيما جاء مصدر إطلاق النار في الحادثتين الأخريين من مسافة تقارب مئة ومئتي متر.
وردّت دوريتان بإطلاق النار دفاعاً عن النفس قبل أن تستأنف الدوريات مهامها المقررة من دون تسجيل إصابات في صفوف قوات حفظ السلام.
وشددت "اليونيفيل" في بيانها على أن وجود أسلحة خارج سيطرة الدولة ضمن منطقة عملياتها يشكل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن الدولي 1701، مؤكدة أن استهداف قوات حفظ السلام التي تنفذ مهاماً مكلفة بها من مجلس الأمن أمر غير مقبول، ومحذرة من أن أي هجوم على عناصرها يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني وقد يرقى إلى جريمة حرب.
ويأتي هذا التطور في وقت يتواصل فيه التصعيد العسكري الإسرائيلي على لبنان، مع غارات استهدفت مناطق واسعة في الجنوب والبقاع، بينها العدوسية والزهراني والنبطية وجبشيت وتولين وكفرا وأطراف الناقورة، إضافة إلى قصف مدفعي طال بلدات حدودية عدة، فيما سجّل تقدم دبابات إسرائيلية باتجاه وسط بلدة الخيام وسط قصف كثيف وغارات متواصلة. كما طالت الغارات بلدة القطراني في منطقة جزين، موقعة قتلى وجرحى، بينما استمرت فرق الإنقاذ في البحث عن ضحايا في مواقع استهدفتها غارات سابقة.
وتزامن ذلك مع إنذار عاجل وجّهه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إلى سكان عدد من أحياء الضاحية الجنوبية لبيروت، طالباً إخلاءها فوراً، بينها حارة حريك والغبيري والليلكي والحدث وبرج البراجنة والشياح، محذراً من استهداف أي مواقع مرتبطة بحزب الله.
وفي المقابل أعلن الحزب في سلسلة بيانات تنفيذ هجمات صاروخية استهدفت مواقع عسكرية إسرائيلية بينها ثكنة أفيفيم وقاعدة تسنوبار ومجمّع الصناعات العسكرية لشركة "رفائيل" شمال الكريوت، إضافة إلى استهداف مستوطنة نهاريا وقاعدة بلماخيم الجوية جنوب تل أبيب.
في موازاة ذلك، تتواصل التحركات الدبلوماسية لمحاولة احتواء التصعيد، إذ أفادت معلومات بأن فرنسا نقلت رسالة إلى مسؤولين لبنانيين نفت فيها الاتهامات الموجّهة إلى الرئيس إيمانويل ماكرون وديبلوماسية الإليزيه، مؤكدة استمرار جهودها لمنع اتساع الحرب ودعم الجيش اللبناني، فيما تستعد باريس لإعادة طرح مؤتمر دعم الجيش عندما تسمح الظروف.
كما يواصل لبنان التحضير لوفد تفاوضي محتمل مع إسرائيل، في وقت لا تبدو تل أبيب متحمسة لفتح هذا المسار قبل اتضاح نتائج الميدان.


