قال المحلل الأميركي المختص بالشأن الإيراني، كريم سجادبور، إن الاحتجاجات المستمرة في إيران باتت تمثل تحدياً حقيقياً للنظام، مشيراً إلى وجود أوجه تشابه بينها وبين موجة الربيع العربي التي شهدتها دول مثل مصر وتونس، مع اختلافات جوهرية تتعلق بدور المؤسسة العسكرية.
وأوضح سجادبور، وهو محلل بارز في مؤسسة مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، أن الاحتجاجات اكتسبت زخماً واضحاً خلال الأسبوع الماضي، مضيفاً أن الدعم المعنوي الذي أبداه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقي ترحيباً لدى شريحة من الإيرانيين المشاركين في التظاهرات.
وفي مقابلة مع شبكة CNN، أعرب سجادبور عن تشككه في وجود استراتيجية أميركية واضحة تجاه إيران، قائلاً:
“أنا أعيش في واشنطن، وليس من الواضح لي أن هناك تفكيراً جاداً واستراتيجياً بشأن إيران، سواء في وزارة الخارجية أو البيت الأبيض، بخلاف تغريدات الرئيس”.
وأشار إلى وجود مخاوف لدى بعض الإيرانيين من تكرار سيناريو فنزويلا، موضحاً أن إدارة ترامب، وفق هذا التصور، ركزت على إزاحة القيادة دون تمكين قوى ديمقراطية شرعية من تسلم السلطة، ما أدى إلى بقاء بنية النظام قائمة إلى حد كبير.
وأضاف أن القلق في إيران يتمثل في احتمال سعي واشنطن لعقد صفقة مع “رجل قوي” جديد في حال إزاحة المرشد الأعلى، خصوصاً إذا كان هذا الرجل من قيادات الحرس الثوري ومستعداً لتغيير الخطاب الأيديولوجي التقليدي المعادي للولايات المتحدة وإسرائيل.
وأكد سجادبور أن المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، استعد منذ سنوات لمثل هذا السيناريو، من خلال إحكام السيطرة على قيادات الحرس الثوري، وإجراء تغييرات دورية في مناصبهم لمنع تشكل مراكز قوة مستقلة قد تهدد ولاءهم للنظام.
وقارن سجادبور الوضع الإيراني بما جرى خلال الربيع العربي في دول مثل تونس ومصر، حيث تخلت الجيوش عن الرئيسين زين العابدين بن علي وحسني مبارك حفاظاً على مصالحها السياسية والاقتصادية، معتبراً أن الفارق الأساسي يكمن في أن الحرس الثوري يرى مصيره مرتبطاً مباشرة ببقاء خامنئي.
وختم بالقول إن السؤال الجوهري يتمثل في مدى قدرة إدارة ترامب على الفصل بين المرشد الأعلى وقيادات الحرس الثوري، معتبراً أن تحقيق ذلك “أمر صعب للغاية”.


