كشفت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلاً عن مسؤولين في دول خليجية، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغت حلفاءها بأن شن هجوم عسكري على إيران بات “محتملاً أكثر من عدمه”، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالاحتجاجات الداخلية في البلاد.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين مطلعين أن إدارة ترامب لم توضح طبيعة أو نطاق العمل العسكري المحتمل، لكنها أكدت أن خيار الهجوم أصبح مرجحاً. وجاء هذا التبليغ في وقت دعا فيه ترامب الأميركيين وحلفاء الولايات المتحدة إلى مغادرة إيران، مع استمرار الاضطرابات في عدد من المدن.
وبحسب التقرير، حذرت دول خليجية واشنطن من مغبة السعي إلى تغيير النظام في طهران. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان ودولة قطر أبلغت البيت الأبيض أن أي محاولة للإطاحة بالنظام الإيراني قد تؤدي إلى اضطرابات حادة في أسواق النفط، وتلحق ضرراً بالاقتصاد الأميركي، فضلاً عن تداعيات أمنية مباشرة على أراضيها.
وفي هذا السياق، أعلن ترامب يوم الثلاثاء إلغاء جميع الاتصالات مع المسؤولين الإيرانيين، وأعرب عن دعمه للمحتجين، مؤكداً أن “المساعدة في الطريق”. وكان قد هدد، في اليوم السابق، بـ“ضرب إيران بشكل غير مسبوق” في حال تعرض أهداف أميركية عسكرية أو تجارية لهجمات.
ورداً على هذه التصريحات، اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المشاركين في الاحتجاجات بتلقي “تعليمات من الخارج بإطلاق النار على الأشخاص”، مؤكداً أن لدى طهران “أدلة متعددة على تورط الولايات المتحدة وإسرائيل” في الأحداث الجارية.
وأشار عراقجي إلى تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن “عمليات لتل أبيب داخل إيران”، كما استشهد بتصريحات لوزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو، هنأ فيها المحتجين الإيرانيين و”وكلاء الموساد القريبين منهم” بالعام الجديد عبر منصة “إكس”.
وتعود شرارة الاحتجاجات في إيران إلى أواخر العام الماضي، على خلفية الانخفاض الحاد في قيمة الريال الإيراني وما ترتب عليه من ارتفاع في الأسعار وتقلبات حادة في سعر الصرف. وتصاعدت حدة المظاهرات بشكل ملحوظ اعتباراً من 8 يناير، عقب دعوة رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، إلى إضراب عام والسيطرة على الشوارع والمواقع الاستراتيجية، مطالباً في الوقت نفسه بتدخل أميركي.
وفي عدة مدن إيرانية، تحولت التظاهرات إلى مواجهات مع قوات الأمن، وسط تقارير عن سقوط قتلى من الجانبين ورفع شعارات مناهضة للنظام السياسي القائم.
من جانبه، وعد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بمواصلة الإصلاحات الاقتصادية ومعالجة المشكلات المعيشية، متهماً في الوقت ذاته الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء الاضطرابات، وداعياً المواطنين إلى النزول إلى الشوارع “لمنع المتطرفين من استغلال مطالبهم الحقيقية”.


