كيف نكتشف السكري من النوع الأول مبكرًا؟
غالبًا ما تبدأ الحكاية دون إنذار، وسط تفاصيل يومية عادية لا تثير القلق. طفل يزداد عطشه، يكرر الذهاب إلى الحمام، أو يبدو أقل نشاطًا مما اعتاده أهله. مؤشرات تمر بهدوء في زحمة الحياة، لكنها لدى بعض الأسر كانت أول خيط قاد إلى تشخيص السكري من النوع الأول.
وتشير الجمعية الأميركية للسكري إلى أن هذه التغيرات البسيطة قد تكون إشارات مبكرة لمرض قد يظهر فجأة ويتطور خلال فترة قصيرة، ما يجعل الانتباه المبكر عاملاً حاسمًا في حماية الطفل من مضاعفات خطيرة.
لماذا الاكتشاف المبكر مهم؟
يشدد الأطباء على أن تجاهل الأعراض قد يؤدي إلى تطور الحماض الكيتوني السكري، وهي حالة طبية طارئة قد تهدد حياة الطفل إذا لم يُتدخل سريعًا. أما التشخيص المبكر، فيمنح فرصة السيطرة الآمنة على المرض وتجنّب الدخول في حالات طوارئ.
علامات شائعة لا يجب تجاهلها
العطش وكثرة التبول
ارتفاع السكر في الدم يدفع الجسم لمحاولة التخلص منه عبر البول، ما يؤدي إلى عطش متكرر وتبول زائد، حتى أثناء الليل.
شهية مفتوحة… ووزن يتراجع
قد يلاحظ الأهل أن الطفل يأكل أكثر من المعتاد، ومع ذلك يفقد وزنًا.
ووفق مايو كلينك، يعود ذلك إلى عجز الجسم عن استخدام السكر كمصدر للطاقة بسبب نقص الأنسولين، فيلجأ إلى حرق الدهون والعضلات.
تعب وخمول غير مبرر
قلة النشاط، الرغبة في النوم، أو فقدان الحماس للعب قد تكون مؤشرات على أن الخلايا لا تحصل على الطاقة الكافية.
تغيّرات نفسية وسلوكية
لا تقتصر الأعراض على الجسد فقط، إذ تشير الجمعية الأميركية للسكري إلى أن نقص الطاقة يؤثر أيضًا على الحالة النفسية، فيظهر:
تهيج وعصبية
نوبات بكاء غير مفسرة
تقلبات مزاجية مفاجئة
أعراض أقل شيوعًا… لكنها مهمة
قد تظهر مؤشرات غالبًا ما تُفسَّر خطأ على أنها مشاكل عابرة، مثل:
جفاف الفم والجلد رغم شرب الماء
رائحة بول نفاذة
التهابات فطرية متكررة (خصوصًا لدى الفتيات)
صداع وصعوبة في التركيز
تراجع مفاجئ في الأداء الدراسي
علامات الخطر التي تستدعي الطوارئ
مع تطور الحالة دون تشخيص، قد تظهر أعراض مقلقة، منها:
تشوش أو ضبابية الرؤية
رائحة نفس تشبه الفاكهة أو الأسيتون
بطء التئام الجروح
غثيان، قيء، ألم في البطن
تنفس سريع وعميق
وتؤكد الجمعية الدولية لسكري الأطفال والمراهقين أن هذه العلامات تشير إلى الحماض الكيتوني، وهي حالة طبية طارئة تتطلب التوجه الفوري إلى المستشفى.
متى نراجع الطبيب؟
عند ملاحظة عرضين أو أكثر من الأعراض السابقة
عند استمرار الأعراض أو تزايدها
فورًا عند ظهور القيء، التنفس السريع، أو الارتباك
الفحوصات الأولية تشمل قياس سكر الدم، أو تحليل السكر التراكمي (HbA1c).
خطوات أساسية للأهل
تدوين الأعراض ومدتها
التواصل السريع مع الطبيب
اعتبار الأعراض الحادة حالة طوارئ
بعد التشخيص: ماذا يجب أن يعرف الأهل؟
السكري من النوع الأول مرض مناعي ذاتي، وليس نتيجة خطأ غذائي أو تربوي
العلاج يعتمد على الأنسولين والمتابعة المنتظمة
وعي الأهل وهدوؤهم ينعكس مباشرة على شعور الطفل بالأمان
كيف نشرح المرض للطفل دون تخويف؟
استخدم لغة بسيطة تناسب عمره
أكد له أن المرض ليس ذنبه
اشرح أن هناك فريقًا طبيًا وأسرة تدعمه دائمًا
استمع لأسئلته ومخاوفه دون تقليل من شأنها
هذا الأسلوب يحوّل المعرفة إلى طمأنينة، ويجعل الطفل شريكًا في إدارة حالته.
المدرسة والأصدقاء… جزء من العلاج
إبلاغ المدرسة بحالة الطفل خطوة أساسية، مع شرح كيفية التصرف عند انخفاض أو ارتفاع السكر، مع الحفاظ على خصوصيته. البيئة المدرسية الداعمة تحمي الطفل نفسيًا وتساعده على الالتزام بالعلاج.
الغذاء: توازن لا حرمان
النظام الغذائي لا يعني المنع، بل التنظيم.
تشدد الاتحاد الدولي للسكري على أهمية خطة غذائية متوازنة، بالتعاون مع اختصاصي تغذية، تسمح للطفل بتناول طعامه مع أسرته بشكل طبيعي.
تصحيح مفاهيم شائعة
السكري لا يصيب فقط الأطفال البدناء
لا ينتج عن تناول السكر
لا يمكن علاجه بالأعشاب أو الحمية وحدها
علاجه الأساسي هو الأنسولين والمتابعة الطبية
وتؤكد مراكز السيطرة على الأمراض أن السكري من النوع الأول قد يظهر فجأة خلال أيام أو أسابيع.
خلاصة
الانتباه للتغيرات الصغيرة قد ينقذ حياة طفل.
الوعي، الاكتشاف المبكر، والدعم النفسي والأسري هي مفاتيح العيش الآمن مع السكري.


