عاصفة المواقف السياسية التي أطلقها أمين عام "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم السبت الماضي، والتي وصلت أضرارها الى الرئاستين الاولى والثالثة الى جانب وزير الخارجية يوسف رجي حيث دعا الى "إسكاته أو إلزامه بالموقف اللبناني"، لا يبدو انها ستمر مرور الكرام حيث تداعى أعضاء وشخصيات الجبهة السيادية الى عقد اجتماع هذا الاسبوع لاتخاذ خطوات ميدانية في حين أكد مصدر مطلع لموقع "وردنا" ان قنوات التواصل بين قصر بعبدا وحارة حريك تعمل على التهدئة أو عدم السماح بجر الامور الى أبعد من ذلك، وان رئيس الجمهورية كما رئيس الحكومة لن يغيّرا مواقفهما من السير قدما في ملف حصرية السلاح مهما بلغت التهديدات والتهويلات.
الاوساط السياسية انشغلت بكلام قاسم وارتداداته على الساحة الداخلية وسط التساؤلات حول سبب رفع سقف الخطاب في هذا التوقيت اذ هناك من يقول انه بتوجيه من إيران التي تشهد أزمة داخلية حادة تهدد نظامها، ولا تريد أن تخسر أبرز أوراقها في ظل الحديث عن تواصل مستمر عبر قنوات سرية بين واشنطن وطهران، ويتوقع كثيرون ان تُعقد مفاوضات بين الطرفين خلال أسابيع رغم التهديدات الاميركية بعملية عسكرية. كما ان "الحزب" يراهن على الوقت لعل الامور تتغير لصالحه، وبالتالي، يتمكن من الاحتفاظ بسلاحه.
إذا، أدلى قاسم بدلوه بعد أيام من موقف رئيس الجمهورية جوزيف عون الذي اعتبر أن السلاح انتهت مهمته في البلاد، وبقاؤه بيد مجموعات مسلحة أصبح عبئا على لبنان ككل اذ قرأ البعض في تصعيد قاسم اعلان نهاية مرحلة الصبر، والتطورات المقبلة ستفرض حق الرد في التوقيت المناسب، لكن النائب السابق مصطفى علوش، قلّل من أهمية الخطاب الذي يمكن وضع عنوان له:" انا مستمر وموجود". علينا ألا "نكبّر" كلام الشيخ نعيم قاسم الذي يتلقى الاوامر من ايران ما يزيد التوتر في الداخل، ويعطي الحجة مرة أخرى لاسرائيل لضرب لبنان. وبالتالي، توقيت الخطاب إيراني، وعمليا مرتبط بالتطورات الايرانية ان كان على المستوى المحلي وزيارة وزير خارجية إيران عباس عراقجي الى بيروت، والجدل مع وزير خارجية لبنان أو على المستوى الاقليمي والوضع المتوتر في ايران. "حزب الله" اليوم لن يقوم بأي مغامرة شبيهة بـ 7 أيار لأنه حينها كان لديه المدى الجغرافي المفتوح، وفي قمة قوته المادية والمعنوية والتأييد الشعبي، لكن اليوم، ليس كذلك مع العلم انه في حال قام بأي مغامرة داخلية، يعلم جيدا نتائجها. ونوّه علوش بما يقوم به النواب السياديون كخطوة رمزية للقول ان هذا الرجل خارج عن القانون، ويجب الادعاء عليه، ومن واجب القضاء ان يقوم باللازم، ويتابع القضية، ويستدعيه ولو بشكل رمزي، فتتحول قضية الحزب من قضية تمثيل شعبي ووطني الى قضية خارجة عن القانون.
وفي السياق، كشف رئيس حزب "حركة التغيير" إيلي محفوض لموقعنا انه تداعى أعضاء وشخصيات الجبهة السيادية الى عقد اجتماع هذا الاسبوع، لكن لم يتم تحديد موعده بعد، وذلك لدراسة خطورة ما يقوم به قاسم، وهناك خطوات ميدانية سنتخذها خاصة واننا تقدمنا بشكوى جزائية ضد قاسم في 25 آب الماضي، ولا تزال الشكوى الى اليوم في أدراج العدلية. اذا اضطر الامر الى تقديم شكوى ثانية وثالثة ورابعة وخامسة، سنلجأ الى هذا الامر لأننا لا نملك سوى الاطار القانوني والدستوري. ونسأل: هل تسمح الظروف الاقليمية والدولية في المماطلة أكثر، ونحن ندفع الثمن.الدولة بإجراءاتها القانونية قادرة ان تمنع حصول أي حرب في حال حسمت خياراتها.
واعتبر محفوض انه كلما زار بيروت شخصية ايرانية، يأخذ الشيخ نعيم جرعة دعم، ويرفع السقف في وجه الدولة اللبنانية، ويستبيحها. هذا السلوك لم يعد مقبولا، ولا يمكن تبريره تحت أي ذريعة سياسية أو عقائدية. الحزب يعمل انطلاقا من أن لبنان ساحة تخدم المصلحة الايرانية، ومنصة لاستعراض القوة، وفرض الوصاية. وهنا نسأل: لماذا تتغاضى الدولة اللبنانية الى اليوم عن سلوكيات قاسم خاصة بعد أن اعتبر رئيس الجمهورية الحزب مجموعة مسلحة ما يعني ان قاسم أصبح يقود تنظيم مسلح خارج عن اطار القوانين المحلية والدولية؟. وبالتالي، أصبحت الامور تتطلب معالجة سريعة من قبل أجهزة الدولة. ايران خسرت ورقة اليمن، وورقة دمشق وورقة غزة ولم يعد لديها سوى ورقة حزب الله، وهذه الورقة يجب سحبها من يد الايرانيين لأن استمرار استخدام لبنان بهذا الشكل يعرضنا لمزيد من الاخطار. سلوكيات الحزب والتهديد بحرب أهلية، تجعلنا نخشى من احداث فتنة في الداخل اذ لا شيء ينقذ الحزب في هذه المرحلة سوى احداث فتنة وبلبلة على طريقة 7 أيار. واليوم نعوّل على دور الدولة والمؤسسات في حال حصل أي تحرك في هذا الاتجاه.


